ابن أبي العز في رياض العلماء هو الشيخ الفقيه الفاضل العالم المعروف الذي ذهب مع والده العلامة الحلي والسيد مجد الدين بن طاووس من الحلة إلى قرب بغداد لطلب الأمان من هولاكو ملك التتر لهم ولأهل الحلة والقصة مشهورة ’’اه’’ (أقول) لم أقف على شيء من أحواله سوى ما في هذه القصة وقد أوردها العلامة في كشف اليقين وفي كتاب الألفين في باب أخبار أمير المؤمنين عليه السلام بالمغيبات فقال: ومن ذلك أخباره بعمارة بغداد وملك بني العباس وأحوالهم وأخذ المغول الملك منهم رواه والدي (ره) وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل لأنه لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلة إلى البطائح إلا القليل فكان من جملة القليل والدي والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه بن العز فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الإيلية وأنفذوا به شخصا أعجميا فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له نكلة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما قولا لهم إن كانت قلوبكم لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه فقال والدي إن جئت وحدي كفى قالا نعم فاصعد معهما فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد قال له كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم وكيف تأمنون أن يصالحني وأرحل عنه فقال والدي إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال في خطبة: الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات أثل يشيد فيها البنيان يتخذها ولد العباس موطنا تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف ولا يتناهون عن منكر فعند ذلك الغم العميم والبكاء الطويل والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك وهو قوم صغار الحدق وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم الجديد جرد مرد يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري الصوت قوي الصولة عالي الهمة لا يمر بمدينة إلا فتحها ولا ترفع عليه راية إلا نكسها الويل ثم الويل لمن ناواه فلا يزال كذلك حتى يظفر. فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناكم فقصدناكم فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي يطيب فيه القلوب أهل الحلة وأعمالهم ’’اه’’.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 258