التصنيفات

جمال الدين إبراهيم بن ناصر الدين محمد ابن كمال الدين عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة
صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واسم أبي جرادة عامر بن ريبعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل أبي القبيلة بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر هوزان بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العقيلي الحلبي هكذا ساق النسب ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة كمال الدين أبي القاسم عمر بن أحمد بن العديم وفي تاج العروس: أبو جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر أخي عبادة وعمرو والد خفاجة بن عقيل أخي قشير وجعدة والحريش أولاد كعب أخي كلاب ابني ربيعة بن عامر بن صعصعة صاحب علي رضي اله عنه وهو جد بني جرادة بحلب ’’انتهى’’.
وآل أبي جرادة
طائفة كبيرة مشهورة بحلب وهم شيعة وفيهم العلماء والفضلاء والشعراء والكتاب والقضاة الكثيرو العدد نذكرهم في هذا الكتاب كلا في بابه إن شاء الله ويظهر أنهم كانوا أصحاب عشرة حسنة مع الناس في الدين والدنيا وألسنة نظيفة ومداراة ولذلك تراهم قد ذكروا في كتب التراجم لهل السنة بكل ثناء جميل وتوقير وتعظيم ووصفوا بدماثة الأخلاق وحسن العشرة كما ستطلع عليه مع ظهور تشيعهم غالبا ويدل على تشيعهم ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن أبي جراة منهم كما يأتي في بابه حيث قال: قال ابن السمعاني قرأت عليه بحلب وخرجت يوما من عنده فرآني بعض الصالحين فقال لي أين كنت قلت عند أبي الحسن بن أبي جرادة قرأت عليه شيئا من الحديث فأنكر علي قال ذاك يقرأ عليه الحديث قلت ولم هل هو إلا متشيع يرى رأي الحلبيين فقال لي ليته اقتصر على هذا بل يقول بالنجوم ويرى رأي الأوائل وسمعت بعض الحلبيين يتهمه بذلك ’’انتهى’’ وقوله يقول النجوم أي بتأثيرها في الكائنات كما كان يراه أهل الجاهلية وهذا معنى قوله يرى رأي الأوائل ولا يبعد أن يكون الذي ساق إليه هذه التهمة هو التشيع فكثيرا ما ساق التشيع تهما باطلة وافتراءات كاذبة. وأهل حلب كان الغالب عليهم التشيع إلى القرن الثامن، وبنو أبي جرادة حلبيون. ويدل عليه قول ابن السمعاني: متشيع يرى رأي الحلبيين.ووجدنا لأحدهم وهو القاضي أبو المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي شرحا مخطوطا على قصيدة أبي فراس الحمداني الميمية المسماة بالشافية في مدح أهل البيت والرد على ابن سكرة الهاشمي لا يشك المطلع عليه في تشيعه مع أنه ترجم في كتب أهل السنة بكل وصف جميل ولم يشر أحد إلى تشيعه فدل على أن باقي أهل بيته كذلك ولم يذكر أحد أن هذا وعليا المتقدم ذكره متشيعون من بين أهل بيتهم كما ذكروا أن الإمام الناصر شيعي من بين أهل بيته وناصر الدولة بن حمدان سني من بين أهل بيته قال ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة كمال الدينه عمر بن أحمد بن أبي جرادة المعروف بابن العديم: بيت أبي جرادة بيت مشهور من أهل حلب أدباء شعراء فقهاء عباد زهاد قضاة يتوارثون الفضل كابرا عن كابر وتاليا عن غابر وأنا أذكر شيئا من مآثر هذا البيت وجماعة من مشاهيرهم ناقلا ذلك كله من كتاب ألفه كما الدين أطال الله بقاءه وسماه الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جرادة وقرأته عليه فأقر به وسألته لم سميتم ببني العديم فقال سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعوفوه وهو اسم محدث لم يكن آبائي القدماء يعوفون به ولا أحسب إلا أن جد جدي القاضي أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة مع ثروة له واسعة كان يكثر في شعره من ذكر العدم وشكوى الزمان فسمي بذلك فإن لم يكن هذا سببه فلا أدري ما سببه قال ياقوت حدثني كمال الدين عن عمه أبي غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة أنه قال لما ختمت القرآن قبل والدي ما بين عيني وبكى وقال الحمد لله يا ولدي هذا الذي كنت أرجوه فيك حدثني جدك عن أبيه عن سلفه أنه ما منا أحد إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من ختم القرآن (قال ياقوت) وهذه منقبة جليلة لا أعرف لأحد من خلق الله شرواها وسألت عنها قوما من أهل حلب فصدوقها وقال لي زين الدين محمد بن عبد القاهر بن النصيبي دع الماضي واستدل بالحاضر فإنني أعد لك كل من هو موجود في وقتنا هذا وهم خلق ليس فيهم أحد إلا وختم القرآن وجعل يتذكرهم واحدا واحدا فلم يخرم بواحد حدثني كمال الدين أطال الله بقاءه قال كان عقب بني أبي جرادة من ساكني البصرة في محله بني عقيل بها وأول من انتقل منهم عنها موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر أبي جرادة إلى حلب بعد المائتين للهجرة وكان وردها تاجرت واستوطنها وقيل وقع طاعون بالبصرة فخرج منها جماعة من بني عقيل إلى الشام فاستوطن جدنا حلب وكان لموسى من الولد محمد هارون وعبد الله ولمحمد ولد اسمه عبد الله لا أدري أعقب أم لا وأما العقب الموجود الآن فلهارون وهو جدنا ولعبد الله وهم أعمامنا ’’انتهى’’ وفي تاج العروس أن أول من انتقل منهم إلى حلب هو عيسى وأن ولده موسى ولد بحلب قال قرأت في معجم شيوخ الحافظ الدمياطي قال عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة نقل من البصرة مع أبيه سنة إحدى وخمسين في طاعون الجارف إلى حران ثم إلى حلب فولد بها موسى وولد موسى هارون وعبد الله فهارون جد بني العديم وعبد الله جد بني أبي جرادة ’’انتهى’’.
ولد صاحب الترجمة 6 ذي الحجة سنة 717 وتوفي 16 المحرم سنة 787بحلب.
في أعلام النبلاء أنه سمع صحيح البخاري على الحجار بحماه وعلى العز إبراهيم بن صالح بن العجمي عشرة الحداد وسمع من الكمال بن النحاس وحفظ المختار وولي قضاء حلب بعد أبيه سنة 752 إلى أن مات إلا أنه تخلل في ولايته أنه صرف مرة بابن الشحنة قال علاء الدين في تاريخه كان عاقلا عادلا في الحكم خبيرا بالأحكام عفيفا كثير الوقار والسكون إلا أنه لم يكن ناقدا في الفقه ولا في غيره من العلوم مع أنه درس بالمدارس المتعلقة بالقاضي الحنفي كالحلوية والشاذبختية وكان يحفظ المختار ويطالع في شرحه ثم حكى عن خط البرهان الحلبي أنه كان من بقايا السلف وفيه مواظبة على الصلوات في الجامع الكبير نظيف اللسان وارف الفضل طويل الصمت والمهابة في غاية الفقه مع المعرفة بالمكاتيب والشروط كبير القدر عند الملوك والأمراء له مكارم ومآثر وكان كثير النظر في مصالح أصحابه وحكى أيضا عن خط البراهان المحدث أن ابن العدين هذا ادعى عنده مدع على آخر بمال فأنكر فأخرج المدعي وثيقة فيها أقر فلان ابن فلان فأنكر ان يكون ذلك اسمه واسم أبيه فتشاغل القاضي عنه مدة وأطال ثم نادى يا فلان ابن فلان فأجابه المدعى عليه مباردا فقال ادفع لغريمك حقه فاستحسنت منه هذه الحيلة.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 217