التصنيفات

الشيخ إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد الحرشوفي العاملي الكركي
وفي بعض القيود وصف جده علي بالأمير.
توفي سنة 1080 بطوس.
أبوه هو المعروف بالحريري ترجم في محله. في أمل الآمل: كان فاضلا صالحا قرأ على أبيه غيره وتوفي بطوس وحضرت جنازته ’’انتهى’’ له مجموعة الإجازات (والكركي) نسبة إلى كرك نوح مكن بلاد بعلبك وروصفه بالعاملي توسع وفي روضات الجنات رأيت في مجموعة إجازات من تأليف صاحب الترجمة رواية حديث قاضي الجن بهذه الكيفية حدثنا المولى الفاضل الجليل مولانا تاج الدين حسن الأصفهاني الفلا ورجاني (يريد به والد شيخنا الفاضل الهندي الذي هو في الأصل أصفهاني لنجاني) قال حدثنا المولى المحقق مولانا خواجا جمال الدين محمود السدادي السلماني قال حدثنا المولى العلامة جلال الدين بن أسعد الدواني الشيرازي وأخبرني السيد السند الفقيه الصدر السعيد الشاه أبو الولي ابن السيد المحقق مولانا خواجة جمال الدين محمود قال أخبرني العلامة الدواني وأخبرني أيضا المولى المحقق المدقق الشيخ المنصور المشتهر براست كوشارح تهذيب الوصول إلى علم الأصول عن واحد عن المولى العلامة الدواني قال أخبرني مشافهة السيد الإمام حقيقة الأئمة الأعلام السيد صفي الدين بن عبد الرحمن الحسيني الإيجي حديث قاضي الجن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تزيا بغير زيه فقتل فلا قود ولا دية وصلى الله على سيدنا محمد وآله الأطهار والحمد لله رب العالمين.
الحرافشة
وأما الحرفوشي فنسبة إلى آل حرفوش الذين كانوا أمراء بعلبك يقال أن أصلهم من العراق من خزاعة وهم أيضا يقولون ذلك (من دواني القطوف) نسبوا إلى جدهم الأمير حرفوش الخزاعي الذي عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة بن الجراح على بعلبك وأصلهم من العراق من خزاعة قدموا أولا إلى غوطة دمشق ثم إلى بعلبك وسكنوها وأقدم من ذكر منهم في تاريخ بيروت علاء الدين بن الحرفوش سنة 1309 ميلادية (729) هجرية وكان مع الذين يؤمنون الطرق في البقاع يقاتل تركمان كسروان فقتل سنة 1393م (813ه) وكانوا يتولون بعض شؤون البقاعين وبعلبك في أول عهدهم للحكم ومسكنهم في بعلبك وكرك نوح وهم من الشيعة وأول من تولى الحكم منهم في بعلبك الأمير موسى أو يونس في أوائل القرن السابع عشر (الميلادي والحادي عشر الهجري) وله وقائع مع فخر الدين المعني فحكموا في هذه البقعة أربعة قرون وفتكت بهم الدولة العثمانية سنة 1866م (1286ه) ’’انتهى’’ قوله إن جدهم حرفوش الخزاعي عقدت له راية إلخ ما هو إلا من قبيل الأساطير إذ لم يذكره مؤرخ وقوله إنهم حكموا في هذه البقعة أربعة قرون أي في البقاع وبعلبك لا في خصوص بعلبك لأن حكمهم في بعلبك على ما ذكره من أوائل القرن السابع عشر إلى سنة 1866 وهو نحو قرنين ونصف فقط إلا أن يريد من القرن أربعين سنة والدي كانت له الوقائع مع فخر الدين المعني حتى قتل هو الأمير يونس لا الأمير موسى كما تعرفه في ترجمته لكن لم يعلم أنه أول من حكم منهم في بعلبك وكيف كان فلا يعلم مبدأ أمرهم على التحقيق وتواريخهم ذهبت بها الحوداث وكانوا من أعاظم أمراء سورية صولة وشجاعة وقوة وسعة ملك وكان تحت حكمهم بلاد بعلبك والبقاع وحمص وغيرها في العهد الإقطاعي وحسبك بشجاعته أن أحدهم الأمير سلمان كان محبوسا بقلعة دمشق فطلب مقراضا ليأخذ من شعره فجيء إليه فقص لوحا من التنك على هيئة السيف وشهره بيده وخرج فلم يجسر أحد على الوقوف في وجهه وأغلقت أسواق المدينة خوفا منه فركب جواده وخرج ووقعت جمرة من النارجيلة على يد أحدهم ولعله المير سلمان فلم يرمها وصبر حتى جاء الخادم وأخذها عن يده. وكانوا شيعة اثني عشرية يكرمون العلماء والأشراف وبنوا المساجد في بعلبك بناه الأمير يونس وسكنوا قلعة بعلبك وبنوا فيها وفي المدينة البنية الفاخرة ودار الأمير يونس بجانب القلعلة لا تزال قائمة وهي مثال القوة والعظمة والإتقان ولهم في بعلبك مقبرة عليها قبة شامخة باقية إلى اليوم والتجأ إليهم جماعة من أهل جبل عامل حين فروا من الجزار وتفرقوا في البلاد منهم جد والد المؤلف السيد محمد الأمين الأول ابن السيد أبي الحسن موسى وبعض علماء آل الحر وغيرهم فحموهم واكرموا وفادتهم وأرسل الجزار مرة إلى الأمير الحرفوشي ولعله بعدها ملك الشام يطلب منه الأموال المقررة على إمارته للسلطنة فملأ أكياسا من نعال الخيل من الحديد وحملها على البغال فظنها نقودا فلما فتح الأكياس وجد نعال الخيل إشارة إلى أنه عنده إلا الحرب فاغتاظ الجزار وعزم على حربه فلم يتهيأ له ذلك وقد كان فيهم الأمراء والعلماء والشعراء فمن علمائهم صاحب الترجمة ووالده الشيخ محمد وكان شاعرا أيضا ومن أمرائهم وشعرائهم الأمير موسى بن علي ومن عظماء أمرائهم الأمير يونس ومنهم ولده الأمير أحمد والأمير جهجاه والأمير شلهوم والأمير سلمان والأمير محمد وغيرهم ويأتي ذكر كل في بابه وأخيرا فتكت بهم الدولة العثمانية ونفتهم إلى الروم إيلي في حدود سنة 1286ه وعينت لهم معاشات ثم سكنوا اسلامبول ودخلوا في وظائف الدولة العالية حتى صار منهم رئيس شورى الدولة صفوت باشا وغيره لكنهم فقدوا بذلك مميزات قوميتهم وأخلاقهم العربية وصاروا أتراكا لا يعرفون شيئا من اللسان العربي. ولا تزال مكنهم بقية في قرى تمنين وسرعين وشعث وحربتا والنبي رشادي بعلبك.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 216