الشيخ إبراهيم بن محمد حمام العاملي الجبشيثي توفي سنة 1334 وحمام بالتخفيف بلفظ اسم الطائر لقب عشيرته.
كان أديبا شاعرا مغرما بالتاريخ وجمع الأشعار واختيارها وله مجموعة اختار فيها قصائد ومقاطيع. جميل المعاشرة لين العريكة خفيف الروح له نظم جيد وغزل جميل وكان يحذو بشعره حذو قدماء الشعراء كأبي تمام والمتنبي وقد أدركته حرفة الأدب ولم يزل عيشه في ضيق ونصب وقد عين معلما للمدرسة الابتدائية التي في الزرارية ونقل إلى طيردبا في زمن الأتراك وتوفي بتلك المدة أيام الحرب وقد ذاق ألم الغلاء والضيق الذي عم الناس ومن شعره:
أقلبت سكرى ومن فرط الصبا | تتثنى مرحا ذات الوشاح |
غادة قامتها غصن النقا | وسنا طلعتها ضوء الصباح |
يستعير البدر منها مطلعا | إن بدت والليل مسود الجناح |
بدا من هالة الشرف المعلى | صباح هدى بطالعه تجلى |
ومن أفق العلى لاهوت قدس | فكان لدارة الأفلاك شكلا |
تبلج مشرقا شرفا وفضلا | فاق المعصرات ندى وبذلا |
وما من حلية للفضل إلا | على رغم الحسود بها تحلى |
بهديك للورى قام الدليل | على تفصيل ما شرع الرسول |
وشف دجى الغواية منك نور | كنور الشمس ليس له أفول |
غدوت لأمة الهادي زعيما | بحكمته استقام لها السبيل |
وكهفا مانعا أبدا إليه | إذا ما الظيم حل بها تؤول |
وغيث ندى يصوب الغيث حتى | يحول عن الورى الزمن المحيل |
كشفت عن الحقيقة كل خدر | فنبصرها عيانا إذ تقول |
بصدرك للشريعة بحر علم | بسائغ عذبه يروى الغليل |
وغيرك تحت داجي الوهم يسري | تميل به الوساوس ما تميل |
يجاهر بادعاء الفضل لكن | لدى البرهان يستره الخمول |
لقد شهدت مآثرك الزواكي | بأن الفضل عندك مستطيل |
وإن معاشرا جاروك سعيا | عليهم بعض فضلك مستحيل |
يرمون الذي لك من معال | وهم في غير ساحتها نزول |
أبا عبد الحسين إليك تعزى | فروع المجد طرا والأصول |
إذا سام العلى ضيما زمان | فأنت لها المدبر والكفيل |
إذا زهدت بمكرمة رجال | فأنت لكل مكرمة خليل |
وإن عجزت بحمل علا نفوس | فأنت لعبئها أبدا حمول |
إذا ما الحمل خف فأنت طود | تزول الراسيات ولا يزول |
تحامتك العيوب فكل شيء | أتيت به هو الحسن الجميل |
كذاك يكون من طلب المعالي | ونيط بهمه الأمل الجليل |
فلا زالت تنائيك الرزايا | ومجدك في الورى المجد الأثيل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 207