شابور بن أزدشير ويقال سابور
أبو الحسن أو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المحض
أبو الحسن أو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المحض
في عمدة الطالب: قتل على ما قاله أبو نصر البخاري لخمس بقين من ذي القعدة سنة 145-وهو ابن 48 سنة وقال أبو الحسن العمري قتل في ذي الحجة من السنة المذكورة وحمل ابن أبي الكرام الجعفري رأسه إلى مصر وكان قتله بباخمرى. في معجم البلدان: باخمرى موضع بين الكوفة وواسط وهو إلى الكوفة أقرب قالوا بين باخمرى والكوفة سبعة عشر فرسخا بها كانت الوقعة بين أصحاب أبي جعفر المنصور وإبراهيم بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فقتل إبراهيم هناك فقبره بها إلى الآن يزار وإياها عنى دعبل بن علي بقوله:
وقبر بأرض الجوزجان محله | وقبر بباخمرى لدى الغربات |
أمه
في عمدة الطالب: أمه وأم أخويه محمد وموسى الجون هند بنت أبي عبيدة الله بن ربيعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.
كنيته
في عمدة الطالب يكنى أبا الحسن وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين عن عمر بن شبة أنه يكنى أبا الحسن وأن كل إبراهيم في آل أبي طالب يكنى بذلك قال وأما قول سديف لإبراهيم:
أيها أبا إسحاق هنئتها | في نعم تترى وعيش طويل |
أذكر هداك الله وتر الأولى | سير بهم في مصمتات الكبول |
أقوال العلماء فيه
ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب رجاله في رجال الصادق عليه السلام وقال ابن النديم في الفهرست: إبراهيم بن عبد الله بن حسن شاعر مقل. وفي مقاتل الطالبيين كان إبراهيم جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدة وفي عمدة الطالب كان إبراهيم من كبار العلماء في فنون كثيرة ’’انتهى’’ وكان شاعرا متضلعا باللغة العربية وأسرارها عارفا بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم روى أبو الفرج في مقاتل الطالبيين وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة إبراهيم بن يحيى بن المبارك العذري أن إبراهيم بن عبد الله كان جالسا ذات يوم وفي مجلسه أبو عمرو بن العلاء أحد علماء العربية المشهورين فسأل إبراهيم عن رجل من أصحابه فقده فقال لبعض من حضره اذهب فسل عنه فرجع فقال تركته يريد أن يموت فضحك منه بعض القوم وقال في الدنيا إنسان يريد أن يموت فقال إبراهيم لقد ضحكتم منها عربية أن يريد بمعنى يكاد قال الله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} أي يكاد قال أبو عمرو لا نزال في خير ما كان فينا مثلك وزاد أبو الفرج أن أبا عمرو قبل رأسه.
أخباره
قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كان قويا أيدا كان مع أخيه محمد عند أبيهما فوردت إبل لمحمد فيها ناقة شرود لا يرد رأسها شيء فجعل إبراهيم يحد النظر إليهما فقال له محمد كأن نفسك تحدثك أنك رادها قال نعم إن فعلت فهي لك فوثب إبراهيم فجعل يتغير لها ويتستر بالإبل حتى إذا أمكنته هايجها وأخذ بذنبها فاحتملته وأدبرت تمخض بذنبها حتى غاب عن عين أبيه فقال لمحمد عرضت أخاك للهلكة فمكث حينا ثم عاد فقال له محمد زعمت أنك رادها فألقى ذنبها وقد انقطع في يده ’’انتهى’’ وإبراهيم بن عبد الله هو الذي جمع كتاب المفضليات المشهور المنسوب إلى المفضل الضبي جمع منها أولا سبعين قصيدة ثم أتمها المفضل فصارت مائة وعشرين (روى) أبو الفرج في مقاتل الطالبيين أن إبراهيم نزل على المفضل الضبي (صاحب المفضليات المشهور) في وقت استتاره وكان المفضل زيديا قال فكنت أخرج وأتركه فقال لي إنك إذا خرجت ضاق صدري فأخرج إلي شيئا من كتبك أتفرج به فأخرجت إليه كتبا من الشعر فاختار منها السبعين قصيدة وكتبها مفردة في كتاب فلما قتل أظهرتها فنسبها الناس إلي وهي القصائد التي تسمى اختيار المفضل السبعين القصيدة قال ثم زدتها وجعلتها تتمة مائة وعشرين فلما خرج خرجت معه فتمثل:
مهلا بني عمنا ظلامتنا | إن بنا سورة من العلق |
لمثلكم تحمل السيوف ولا | تغمر أحسابنا من الرقق |
إني لأنمي إذا انتميت إلى | عز عزيز ومعشر صدق |
بيض سباط كأن أعينهم | تكحل يوم الهياج بالزرق |
تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى | مكان البكا لكن بنيت على الصبر |
أبى القتل إلا آل صمة أنهم | أبوا غيره والقدر يجري على القدر |
نبئت أن بني خزيمة أجمعوا | أمرا تدبره لتقتل خالدا |
أن يقتلوني لا تصب أرماحهم | ثأري ويسعى القوم سعيا جاهدا |
أرمي الطريق وإن رصدت بضيقه | وأنازل البطل الكمي الحاردا |
ألمت جساس وإلمامها | أحاديث نفس وأحلامها |
ثمانية من بني مالك | تطاول في المجد أعمامها |
وإن لنا أصل جرثومة | ترد الحوادث أيامها |
ترد الكتيبة معلولة | بها أفنها وبها ذامها |
كان إبراهيم وأخوه محمد اختفيا من المنصور لأن المنصور كان قد بايع هو وعامة بني هاشم لمحمد عدا جعفر الصادق عليه السلام في دولة بني أمية كما سنذكره في ترجمة محمد (إنش) وألح المنصور في طلبهما فظهر محمد بالمدينة وقتل وظهر إبراهيم بالبصرة سنة 145 وكان قبل ظهوره قد طلب أشد الطلب فلم تقره أرض خمس سنين مرة بفارس وأخرى بكرمان وتارة بالجبل وأخرى بالحجاز ومرة باليمن وتارة بالموصل وإلى ذلك يشير أبو فراس الحمداني بقوله:
محلؤون فأصفى وردهم وشل | عند الورود وأوفى وردهم لمم |
يا با المنازل يا خير الفوارس من | يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا |
الله يعلم أني لو خشيتهم | وأوجس القلب من خوف لهم فزعا |
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم | حتى نموت جميعا أو نعيش معا |
وفي مروج الذهب: كخان قد تفرق إخوة محمد بن الحسن بن الحسن وولده في البلدان يدعون إلى إمامته (إلى أن قال) ومضى إبراهيم أخوه إلى البصرة وظهر بها فأجابه أهل فارس والأهواز وغيرهما من الأمصار في عساكره كثيرة من الزيدية وجماعة ممن يذهب إلى قول البغداديين من المعتزلة وغيرهم ومعه عيسى بن زيد بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فسير إليه المنصور عيسى بن موسى وسعيد بن مسلم في العساكر فحارب حتى قيل في الموضع المعروف بباخمرى وذلك على ستة عشر فرسخا من الكوفة من أرض الطف وهو الموضع الذي ذكرته الشعراء ممن رثى إبراهيم. وقتل معه عن الزيدية من شيعته أربعمائة رجل وقيل خمسمائة وروى بعض الإخباريين عن حماد التركي قال كان المنصور نازلا في دير على شاطئ دجلة في الموضع الذي يسمى اليوم الجلد من مدينة السلام إذ أتى الربيع في وقت الهاجرة والمنصور في البيت الذي هو فيه وحماد قاعد على الباب فقال يا حماد افتح الباب فقلت الساعة هجع أمير المؤمنين فقال افتح ثكلتك أمك فسمع المنصور كلامه فنهض يفتح الباب بيده وتناول منه الخريطة فقرأ ما فيها من الكتب وتلا هذه الآية {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} ثم أمر بإحضار النار والقواد والموالي وأهل بيته وأصحابه وأمر حمادا التركي بإسراج الخيل وأمر ابن مجالد بالتقدم ثم خرج فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:
ما أكفكف عن سعد ويشتمني | إن شتمت بني سعد لقد سكنوا |
جهلا علينا وجبنا عن عدوهم | لبئست الخصلتان الجهل والجبن |
ثم نزل وقال يا غلام قدم فركب من فوره إلى معسكره ثم قال اللهم لا تكلنا إلى خلقك فنضيع ولا إلى أنفسنا فنعجز.
وذكر أن المنصور هيئت له عجة من مخ وسكر فاستطابها فقال أراد إبراهيم أن يحرمني هذا وأشباهه.
(وقال المؤلف) وهكذا كانت همة هؤلاء من الخلافة في نيل الدنيا ولذاتها. وقد مضت عنهم ووقعوا في تبعاتها.
وذكر أن المنصور قال يوما لجلسائه بعد قتل محمد وإبراهيم تالله تالله ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج لبني مروان فقام المسيب بن زهرة الضبي. فقال يا أمير المؤمنين ما سبقنا الحجاج بأمر تخلفنا عنه والله ما خلق الله على جديد الأرض خلقا أعز علينا من نبيا صلى الله عليه وسلم وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك وفعلنا ذلك فهل نصحناك أم لا قال له المنصور اجلس لا جلست.
(قال المؤلف) وقد انقضى عن المنصور وأعوانه ما كانوا فيه حطام الدنيا ولقوا جزاء أعمالهم من حاكم عادل.
وذكر المسعودي قبل ذلك أن المنصور لما ظهر محمد بن عبد الله بالمدينة دعا أبا مسلم العقيلي وكان شيخا ذا رأي وتجربة فقال أشر علي في خارجي خرج علي فقال صفه لي فوصفه فقال صف لي البلد الذي قام به فوصفه ففكر ساعة ثم قال اشحن يا أمير المؤمنين البصرة بالرجال فقال المنصور في نفسه قد خرف الرجل اسأله عن خارجي خرج بالمدينة فيقول اشحن البصرة بالرجال ثم لم يكن إلا يسير حتى ورد الخبر أن إبراهيم ظهر بالبصرة فاستدعى المنصور العقيلي فقال إنك أشرت علي أن أشحن البصرة أو كان عندك من البصرة علم قال لا ولكنك ذكرت لي رجلا إذا خرج لم يتخلف عنه أحد ثم ذكرت لي البلد فإذا هو ضيق لا يحتمل الجيوش فقلت إنه سيطلب غير موضعه ووجدت مصر مضبوطة والشام والكوفة كذلك وخفت على البصرة منه فأشرت بشحنها فقال له المنصور أحسنت وقد خرج بها أخوه ’’الحديث’’.
إفتاء الإمام أبي حنيفة بالخروج مع إبراهيم
(في مقاتل الطالبيين) بسنده أن أبا حنيفة كان يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا ويفتي الناس بالخروج معه وأنه كتب إليه هو ومسعر بن كدام يدعوانه إلى أن يقصد الكوفة ويضمنا له نصرتهما ومعونتهما وإخراج أهل الكوفة معه (وفيه) عن أبي إسحاق الفزاري قال جئت إلى أبي حنيفة فقلت له ما اتقيت الله حيث أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل فقال أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل يوم بدر وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة قلت ما منعك أنت من ذاك قال ودائع الناس كانت عندي (وفيه) بسنده عن عبد الله بن إدريس سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته ورجلان يستفتيانه من الخروج مع إبراهيم وهو يقول اخرجا (وفيه) بسنده أن أبا حنيفة كتب إلى إبراهيم إذا ظفرك الله بعيسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك من أهل الجمل لأنه لم يكن لهم فئة ولكن سر فيهم بسيرته يوم صفين فإنه سبى الذرية ودفف على الجريح وقسم الغنيمة لأن أهل الشام كانت لهم فئة فظفر المنصور بكتابة فسقاه شربة فمات منها (وفيه) بسنده عن إبراهيم بن سويد الحنفي قال سألت أبا حنيفة وكان لي مكرما أيهما أحب إليك بعد حجة الإسلام الخروج إلى هذا الرجل أو الحج قال غزوة بعد حجة الإسلام أفضل من خمسين حجة (وروى) عدة روايات مسندة غير هذه تدل على أن أبا حنيفة كان يحض الناس على الخروج مع إبراهيم ويأمرهم باتباعه يطول الكلام بنقلها. ولذلك ذكر أهل الملل والنحل أنه كان زيديا، وقسم من الزيدية في الفروع على مذهب أبي حنيفة (وفي عمدة الطالب) كان أبو حنيفة الفقيه أفتى الناس بالخروج مع إبراهيم فيحكى أن امرأة أتته قال له إنك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم فخرج فقتل فقال لها ليتني كنت مكان ابنك وكتب إليه أبو حنيفة (أما بعد) فإني قد جهزت إليك أربعة آلاف درهم ولم يكن عندي غيرها ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك فإذا لحقت القوم وظفرت بهم فافعل كما فعل أبوك في صفين قتل مدبرهم وأجهز على جريحهم ولا تفعل كما فعل أبوك في أهل الجمل فإن القوم لهم فئة. وقال ويقال إن هذا الكتاب وقع إلى الدوانيقي وكان سبب تغيره على أبي حنيفة.
ما جرى للصادق عليه السلام
مع المنصور بعد قتل إبراهيم
(في مقاتل الطالبيين) بسنده عن يونس بن أبي يعقوب قال حدثنا جعفر بن محمد عليه السلام من فيه إلى أذني قال لما قتل إبراهيم وحشرنا من المدينة ولم يترك فيها منا محتلم حتى قدمنا الكوفة فمكثنا فيها شهرا نتوقع فيه القتل ثم خرج إلينا الربيع الحاجب فقال أين هؤلاء العلوية أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى فدخلت إليه أنا وحسن بن زيد فقال لي أنت الذي يعلم الغيب قلت لا يعلم الغيب إلا الله قال أنت الذي يجبى إليك الخراج قلت إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج قال أتدرون لم دعوتكم قلت لا قال أردت أن أهدم رباعكم وأروع قلوبكم وأعقر نخلكم وأترككم بالسراة (مكان بنواحي البلقاء) لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة فقلت يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطي فشكر وأن أيوب ابتلي فصبر وأن يوسف ظلم فغفر وأنت من ذلك النسل فتبسم وقال أعد علي فأعدت فقال مثلك فليكن زعيم القوم وقد عفوت عنكم ووهبت لكم جرم أهل البصرة حدثني الحديث الذي حدثتني عن أبيك عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلة الرحم تعمر الديار وتطيل الأعمار وإن كانوا كفارا قال ليس هذا، قلت حدثني أبي عن آبائه عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأرحام معلقة بالعرش تنادي صل من وصلني واقطع من قطعني. قال ليس هذا قلت حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل يقول أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلني ومن قطعها قطعته، قال لي هذا الحديث، قلت حدثني أبي عن آبائه عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ملكا من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه فجعلها الله ثلاثين سنة فقال هذا الحديث أي البلاد أحب إليك فو الله لأصلن رحمي إليكم قلنا المدينة فسرحنا إلى المدينة وكفى الله مؤونته.
شعره
قال أبو الفرج كان إبراهيم يقول شيئا من الشعر وروى بسنده عن عبد الله بن حسن بن إبراهيم أن جده إبراهيم بن عبد الله قال في زوجته بنت زياد الشيبانية:
ألم تعلمي يا بنت بكر بأنني | إليك وأنت الشخص ينعم صاحبه |
وعلقت ما لو نيط بالصخر من جوى | لهد من الصخر المنيف جوانبه |
رأت رجلا بين الركاب ضجيعه | سلاح ويعبوب فباتت تجانبه |
تصد وتستحي وتعلم أنه | كريم فتدنو نحوه فتلاعبه |
فأذهلنا عنها ولم نقل قربها | ولم نقلها دهر شديد تكالبه |
عجارف فيها عن هوى النفس زاجر | إذا اشتبكت أنيابه ومخالبه |
ما ذكرك الدمنة القفار وأهل الد | ار إما نأوك أو قربوا |
ألا سفاها وقد تفرعك الشيـ | ـب بلون كأنه العطب |
ومر خمسون من سنيك كما | عد لك الحاسبون إذ حسبوا |
فعد ذكر الشباب لست له | ولا إليك الشباب ينقلب |
إني عرتني الهموم واحتضر الهم | وادي والقلب منشعب |
واستخرج الناس للشقاء وخلفـ | ـت لدهر بظهره حداب |
أعوج استعدت اللئام به | ويحنو به (كذا) الكرام إن شربوا |
نفسي فدت شيبة هناك وطنبو | با به من قيودهم ندب |
والسادة الغر من ذويه فما | روقب فيهم إل ولا نسب |
يا حلق القيد ما تضمنت من حلـ | ـم وبر يزينه حسب |
وأمهات من الفواطم أخلصـ | ـنك بيض عقائل عرب |
كيف اعتذاري إلى الإله ولم يشـ | ـهر فيك المأثورة القضب |
ولم أقد غارة ململمة | فيها بنات الضريح تنتحب |
والسابقات الجياد والإبل السمـ | ـر وفيها أسنة ذرب |
حتى توفي بني نثيلة بالقسـ | ـط بكيل الصاع الذي اختلبوا |
بالقتل قتلا وبالأسير الذي في الـ | ـقيد أسرا مقصودة سلب |
أصبح آل الرسول أحمد في النا | س كذي عرة به جرب |
بؤسا لهم ما جنت أكفعهم | وأي حبل من أمة قضبوا |
وأي عهد خانوا الإله به | شد بميثاق عهده الكرب |
قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين من مختار ما رثي به إبراهيم قول غالب بن عثمان الهمذاني المسعاري:
وقيتل باخمرى الذي | نادى فاسمع كل شاهد |
قاد الجنود إلى الجنو | د تزحف الأسد الحوارد |
بالمرهفات وبالقنا | والمبرقات وبالرواعد |
فدعا لدين محمد | ودعوا إلى دين ابن صائد |
فرماهم بلبان أبـ | ـلق سابق للخيل قائد |
بالسيف يفري مصلتا | هاماتها بأشد ساعد |
فأنيح سهم قاصد | لفؤاده بيمين جاحد |
فهوى صريعا للجببـ | ـن وليس مخلوق بخالد |
وتبددت أنصاره | وثوى بأكرم دار واحد |
نفسي فداؤك من صريـ | ـع غير ممهود الوسائد |
وفدتك نفسي من غريـ | ـب الدار في القوم الأباعد |
أي امرئ ظفرت به | أبناء أبناء الولائد |
فأولئك الشهداء والصـ | ـبر الكرام لدى الشدائد |
وبحار يثرب والأبا | طح حيث معتلج العقائد |
أقوت منازل ذي طوى | فبطاح مكة والمشاهد |
والخفيف منهم والجما | ر بموقف الظعن الرواشد |
وحياض زمزم فالمقا | م فصادر عنها ووارد |
فسويقتان فينبع | فبقيع يثرب ذي اللحاد |
أمست بلاقع من بني | حسن بن فاطمة الأراشد |
كيف بعد المهدي أو بعد إبرا | هيم نومي على الفراش الوثير |
وهو الذائدون عن حرم الأسـ | ـلام والجابرون عظم الكسير |
حاكموهم لما تولوا إلى اللـ | ـه بمصقولة الشفار الذكور |
وأشاعوا للموت محتسبي الأنـ | ـفس لله ذي الجلال الكبير |
أفردوني أمشي بأعضب مجبو | بأسنامي والحرب ذات زفير |
غيل فيها فوارسي ورجالي | بعد عز ودل فيها نصيري |
ليتني كنت قبل وقعة باخمـ | ـرى توفيت عدتي من شهوري |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 177