التصنيفات

الشيخ أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان القطيفي البحراني الخطي
المجاور بالنجف الأشرف حيا وميتا وفي رياض العلماء القطيفي ثم الغروري الحلي وفي لؤلؤتي البحرين قطيفي الأصل إلا أنه جاء العراق فقطن في الغري مدة ثم في الحلة فهذا نسب إلى كل منهما ’’انتهى’’.
توفي في النجف ولم أقف على تاريخ وفاته لكنه كان حيا سنة 944.
أقوال العلماء في حقه
في أمل الآمل: فاضل عالم فقيه محدث وعن البحار كان في غاية الفضل. وفي رياض العلماء: الإمام الفقيه العالم الفاضل الكامل المحقق المدقق المعاصر للشيخ علي الكركي العاملي كان زاهدا عابدا ورعا مشهورا تاركا للدنيا برمتها وفي اللؤلؤة فاضل ورع ’’انتهى’’ (أقول) وصفه بالورع لتورعه عن الخراج وجوائز الملوك وكان الأولى به أن يتورع عن القدح في أمثال المحقق الثاني في جلالة قدره وعلو شأنه.
أحواله
قدم من القطيف إلى العراق وسكن النجف وفي اللؤلؤة يظهر من بعض رسائله أن مقدمه العراق كان في أواخر جمادى الثانية سنة 913 قال والعجب أنه مع كونه يروي عن الشيخ علي الكركي كان له معه معارضات ومناقضات بل رأيت في كلامه في بعض كتبه إلى الجهل كما هو شأن جملة من المتعاصرين حتى أنه ألف في جملة من المسائل في مقابلة الشيخ علي المذكور ردا عليه ونقضا لما ذكر منها مسألة حل الخراج كما هو المشهور فإن الشيخ علي صنف في حلة رسالة سماها قاطعة اللجاج في حل الخراج فصنف الشيخ إبراهيم في حرمته رسالة سماها السراج الوهاج لدفع لجاج قاطعة اللجاج واقتفى أثره في هذه المسألة المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الإرشاد وقد حققنا المسألة في كتاب المتاجر من كتاب الحدائق الناضرة وفق الله تعالى لإتمامه. وصنف رسالة في عدم مشروعية الجمعة في زمان الغيبة مطلقا ردا على الشيخ علي في رسالته التي ألفها في وجوبها بشرط الفقيه الجامع للشرائط وصنف رسالة في القول بالمنزلة في الرضاع ردا على الشيخ علي في رسالته التي ألفها في بطلان القول بالتنزيل وفي الجميع ما أصاب ولا وفق للصواب وقد حققنا جميع ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الحدائق الناضرة ورسالة كشف القناع. (وقال) المجلسي في البحار على ما حكي عنه: كان معاصرا للمحقق الثاني نور الدين علي بن عبد العالي الكركي وكانت بينهما مناظرات وكتب القطيفي عدة رسائل في الرد على الكركي وأطال لسانه في حق الكركي وليس من رجاله حتى نسبه إلى الجهل وعدم العداة وقدحفيه بقبول جوائزالملوك وكانا معا في النجف الأشرف الغروي فاتفق أن الشاه طهماسب الصفوي أرسل جائزة للقطيفي فردها معتذرا بعدم الحاجة فقال له الكركي أخطأت في ردها وارتكبت أما حراما أو مكروها بتركك التأسي بالإمام الحسن السبط في قبوله جوائز معاوية مع انك لست أعلى مرتبة من الإمام ولا السلطان أسوأ حالا من معاوية فأجابه بجواب إقناعي وقد أشار القطيفي إلى هذه الحادثة في رسالة الخراج وخطأ الكركي في قبوله جائزة الشاه ’’انتهى’’ وفي رياض العلماء كثرت المعارضات بينه وبين الشيخ علي الكركي في المسائل حتى أن أكثر الإيرادات التي أوردها الشيخ علي في رسائله في الرضاع والخراج وغيرهما رد عليه فيها وقد ألف في كل موضوع ألف فيه الشيخ علي للرد عليه ثم ذكر من جملة ذلك الرسالة الخراجية ورسالة عدم مشروعية صلاة الجمعة في زمن عدم وجود السلطان العادل على نحو ما مر عن اللؤلؤة قال وقد سمعنا من المشايخ أنه كان رحمه الله بمشهد الحسين أو المشهد الغروي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام ثم ذكر قصة الجائزة التي أرسلها الشاه على نحو ما مر عن المجلسي ثم قال ما ملخصه: وأنا أقول إن كليهما طودا الحلم وعلما العلم ولا يليق بمثلي أن يحاكم بينهما لكن يتراءى من كلام المحقق الكركي آثار المغالطة (أولا) لأن أخذ الحسن عليه السلام جوائز معاوية استيفاء لبعض حقوقه ويبطل التأسي لأنه فيما لم يعلم فيه جهة اختصاص (ثانيا) أنه للتقية والضرورة ولا ضرورة لذلك للشيخ (ثالثا) قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. (قال المؤلف) بعد ما اعترف بأنه ليس له أهلية المحاكمة بينهما حاكم بينهما ولم يصب في حكمه وكان الأولى به أن يبقى على اعترافه الأول قوله إن الحسن عليه السلام أخذ بعض حقوقه فالمحقق الكركي هو نائب الإمام له أن يأخذ ما أخذه. قوله إنه للتقية والضرورة فالحسن عليه السلام لم يكن يتقي من معاوية في مثل ذلك بل كان يصارحه بما هو أعظم مع أن كونه للضرورة يناقض أنه أخذ بعض حقه ومن ذلك يعلم أنه ليس ركونا إلى الذين ظلموا. وحكى في الرياض عن شيخه المجلسي أنه سمع منه أن الشيخ إبراهيم لم يكن له كثير فضل ولا له رتبة المعرضة مع الشيخ علي الكركي وأنه سمع منه ما يدل على القدح في فضله بل في تدينه قال وذكر لي أنه رأى مجموعة بخط الشيخ إبراهيم ذكر فيها افتراءات على الشيخ علي وقال ابن فضله من فضل الشيخ علي وتبحره ’’انتهى’’ وفي اللؤلؤة وقعت بيدي رسالة من رسائله سماها بالرسالة الحائرية في تحقيق المسألة السفرية قد ذكر في صدر الرسالة المذكورة ما اتفق له مع الشيخ علي في سفره معه للمشهد المقدس الرضوي إجمالا من المسائل التي نسبه فيها إلى الخطأ منها أن العشرة القاطعة لكثرة السفر يشترط فيها التتالي أم لا فنسب إلى الأول وإلى الشيخ علي الثاني وفي هذه المسألة صنف الرسالة المشار إليها ومنها انه نقل عنه أنه لو لم يجد ساترا إلا جلد الكلب وعليه في نزعه خوف يسقط فرض أداء الصلاة قال فبالغته في ذلك فأبى إلا الإصرار على ما قاله مع أن الذي وصل إلينا معرفته أن الصلاة لا تسقط بفقد الساتر ولا بفقد الواجبة في حال الاختيار بإجماع وهو مصرح به في كلام الأصحاب. قال فأعرضت عنه وحملته على الغفلة وعدم المطالعة ومنها قال مسألة أخرى مجملها أنه حكم باستحباب الوضوء على من اغتسل غسل الجنابة قال وبالغته في ذلك وقلت له أن المجدد لا يستحب إلا مع سبق وضوء قبله فقال في غسل الجنابة وضوء ضمنا فقلت إن أردت كفايته عن الوضوء فلا وضوء ضمنا وإن أردت غير ذلك فبينه فأبى إلا ما ذكره فأعرضت عنه ثم ذكر أنه دخل يوما إلى ضريح الرضا عليه السلام قال فوجدته هناك فجلست معه فاتفق حضور بقية العلماء الزاهدين وزبدة الفضلاة الراسخين جمال الملة والدين فابتدأ بحضوره معترضا علي لم لم تقبل جائزة الحكام فقلت لأن التعرض لها مكروه فقال بل واجب أو مستحب وطالبته بالدليل فاحتج بفعل الحسن عليه السلام مع معاوية وقال إن التأسي إما واجب أو مندوب على اختلاف المذهبين فأجبته عن ذلك واستشهدتبقول الشهيد رحمه الله تعالى في دروسه ترك أخذ ذلك من الظالم أفضل ولا يعارض ذلك أخذ الحسن عليه السلام جوائز معاوية لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة فمنع أولا كون ذلك في الدروس ثم التزمه بالمرجومية وعاهد الله تعالى هنا أن يقصر كلامه على قصد الاستفادة بالسؤال أو الإفادة بالجواب ولولا كراهة الإطالة لفصلت أكثر ما وقع بيني وبينه ثم فارقته قاصدا إلى المشهد الغروي على أحسن حال فلما وصلت تواترت الأخبار عنه من الثقات وغيرهم بما لا يليق بالذكر فقابلته بالضد فلم أزل إلى أن انتهى الأمر إلى دعواه الأعلمية والأفقهية من غيره فبذلن ما في وسعي في رضاه بالاجتماع للبحث والمذاكرة بجميع أنواع الملاطفة فأبى ’’إلى آخر كلامه في الرسالة المذكورة’’ وهو مما يقضي منه العجب العجيب كما لا يخفى على الموفق إلا ريب ثم ذكر في آخر الرسالة ما صورته: وإذا فرغت من هذه فأنا مشتغل بنقض رسالته الخراجية وكشف لبس ما رأيته فيها من المباحث الإقناعية. ثم نقل ما حكاه صاحب الرياض عن شيخه المجلسي ثم قال ومن وقف على ما نقلناه عن الرسالة المتقدمة وما حذفناه مما هو من هذا القبيل أو أشنع عرف صحته ما ذكره شيخنا المذكور ولكن هذه طريقة قد جرى عليها جملة من العلماء من تخطئة بعضهم بعضا في المسائل وربما انجر إلى التجهيل والطعن في العدالة كما وقفت عليه في رسالة للشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن صاحب حاشية اللمعة في الرد على المولى محمد باقر الخراساني صاحب الكفاية والطعن فيه بما يستقبح نقله وما وقع لشيخنا المفيد والسيد المرتضى في الرد على الصدوق في مسألة جواز السهو على المعصوم من الطعن الموجب للتجهيل وما وقع للمحقق والعلامة في الرد على ابن إدريس والتعريض به ونسيته إلى الجهل ونحو ذلك سامحنا الله وإياهم بعفوه وغفرانه. (أقول) لا شبهة في تقدم الشيخ علي عليه في العلم والتحقيق والتبحر كما لاشك في أن الشيخ علي أبعد غورا وأصح وأقوى سياسة في قبوله جائزة الشاه طهماسب ومخالطته للملوك الصفوية وأن في رد القطيفي لجائزة الشاه نوع جمود. على أن العالم إذا تورع عن جوائز الملوك وتنزه عنها وتجنب الانحياز إليهم تورعا فلا لوم عليه ولا يقدح ذلك فيه بل هو طريق السلامة ولكن اللوم على القطيفي في قدحه في الشيخ علي وإطالة لسانه عليه مع جلالة قدره وعظم محله في العلم وكون القطيفي ليس من رجاله فإن من تروع جوائز الملوك لا يجوز له القدح فيمن يأخذها لوجوب حمل فعله على الصحة لا سيما إن كان من أجلاء العلماء كامحقق الكركي.
‌مشايخه في التدريس والرواية
قال المجلسي وغيره إنه يروي عن المحقق الكركي عن علي بن هلال الجزائري وقال صاحب رياض العلماء أنه كان هو والشيخ عز الدين الآملي والشيخ علي الكركي شركاء في الدرس عند الشيخ علي بم هلال الجزائري على ما قيل قال لكن الذي يظهر من إجازة الشيخ إبراهيم هذا للمولى شمس الدين محمد بن الحسن الاسترابادي أنه يروي عن الشيخ علي بن هلال بواسطة واحدة فقال فيها إن عدة من الفضلاء أجازوه أوثقهم الشيخ إبراهيم بن الحسن الشهير بالوراق عن الشيخ علي بن هلال الجزائري وتاريخ الإجازة سنة 920 في أيام مجاورته بالروضة المقدسة الغروية (أقول) لا منافاة بين قراءته على ابن هلال وروايته عنه بالواسطة. ويروي المترجم أيضا عن الشيخ محمد بن زاهد النجفي وغيرهم.
تلاميذه
منهم السيد معز الدين محمد بن تقي الدين محمد الحسيني الأصفهاني والسيد شريف الدين بن نور الدين المرعشي التستري والد القاضي نور الله صاحب مجالس المؤمنين والسيد نعمة الله الحلي.
من روى عنه بالإجازة
يروي عنه إجازة تلاميذه الثلاثة المذكورين. في الرياض: يروي عنه جماعة من العلماء كما يظهر من إجازته منهم تلميذه السيد معز الدين المتقدم ذكره وله منه إجازة تاريخها سنة 928 في المشهد المقدس الغروي وقد رأيتها بخطه الشريف على ظهر الشرائع التي كانت لتلميذه المذكور وخطه غير جيد وفي اللؤلؤة يظهر من تلك الإجازة أن الشيخ علي بن هلال كان عم هذا الشيخ (قال) في الرياض ومنهم السيد شريف الدين الحسيني المرعشي التستري والد القاضي نور الله التستري صاحب مجالس المؤمنين على ما صرح به القاضي نور الله في حواشي المجالس المذكور ومنهم السيد الأميرزا نعمة الله الحلي (أقول) وهي إجازة كبيرة تاريخها سنة 944 وله إجازة كبيرة للمولى شمس الدين محمد بن تركي ذات فوائد مهمة تبلغ نحو كراستين تاريخها سنة 915 بعد وروده العراق بسنتين وله إجازة للشيخ شمس الدين محمد بن الحسن الأسترابادي سنة 920 وله إجازة كبيرة للمدعو شاه محمود الخليفة الشيرازي وللشيخ حسين بن عبد الحميد.
مؤلفاته
(1) الرسائل الخراجية منها الرسالة المسماة بالسراج الوهاج لدفع لجاج قاطعة اللجاج في حلية الخراج للمحقق الكركي ط (2) الرسالة الحائرية في تحقيق المسألة السفرية ردا على المحقق الكركي أيضا في قوله بعدم اشتراط التوالي في العشرة القاطعة لكثرة السفر (3) كتاب تعيين الفرقة الناجية من طريق أهل البيت ذكره في أمل الآمل وقال حسن (4) الهادي إلى سبيل الرشاد في شرح الإرشاد خرج منه قليل من أول العبادات (5) نفحات الفوائد ومفردات في أجوبة المسائل الفرضية إن سأل سائل كذا فنقول كذا (6) الرسائل ط (7) رسالة في محرمات الذبيحة (8) رسالة في الصوم ينقل عنها في مجمع الفائدة (9) رسالة في أحكام الشكوك (10) رسالة في أدعية سعة الرزق وقضاء الدين (11) رسالة الجمعة ردا على الشيخ علي الكركي (12) الرسالة النجفية في مسائل العبادات الشرعية لعمل المقلدين وفي بعض إجازاته أنه أذن بالعمل بخلافياتها ما دام حيا (13) حاشية أو شرح على ألفية الشهيد نسبها إليه والد البهائي في حواشيه على الألفية (14) شرح الأسماء الحسنى. في اللؤلؤة طويل الذيل جليل الفوائد فرغ منه سنة 934 (15) تعليقات على الشرائع (16) تعليقات على غيرهما كثيرة (18) كتاب الأربعين حديثا (19) مجموعة في نوادر الأخبار الطريفة (20) كتاب الأمالي رأينا منه نسخة في مكتبة الحسينية في النجف الأشرف ولعله هو المجموعة المذكورة (21) إجازاته الكثرة ذات الفوائد التي مر ذكرها.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 141

القطيفي هو الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي الغروي.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 451