السيد إبراهيم بن السيد حسين بن السيد رضا ابن السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي الشاعر النجفي المشهور
ولد سنة 1248 في النجف الأشرف وتوفي فيه سنة 1319 ودفن مع أبيه وجده قرب مقبرة الشيخ الطوسي.
(وآل بحر العلوم) من بيوتات العلم الجليلة في العراق خرج منهم العدد الكثير والجم الغفير من جهابذة العلماء وأعيان الفضلاء ومن الشعراء والأدباء. كان المترجم شاعرا مجيدا تلوح عليه آثار السيادة وشرف النسب أبي النفس عالي الهمة حسن المعاشرة كريم الأخلاق ولم يكتسب بشعره ولم يمدح أحدا لطلب بره رأيناه في النجف وعاشرناه فكان أحسن الناس عشرة ومما قاله جامع ديوانه في حقه: نشأ وفيه ميل فطري للآداب فعكف عليها في إبان شبابه وكان مغرى بغريب اللغة واستظهار شواردها. ذو حافظة قوية للغاية مفضلا لأسلوب الطبقة الأولى طبقة البداوة على الأساليب الصناعية الحادثة واشتهر في شعره بطريقته العربية الصرفة حتى تألف لها حزب من أدباء العراق على عهده تخرج جماعتهم عليه وكانت له حلقة منهم لا يزال الناس يذكرونها ويصفون لهجته في كلامه وحسن تصويره للخاطر الذي يختلج في بابه حتى كأنه يشير إلى شيء محسوس في الخارج كثير الارتجال والحفظ ربما نظم القصيدة كلها بينه وبين نفسه ثم يسردها جميعا على من يكتبها ’’انتهى’’ وذكره في الطليعة فقال من أكبر بيت شيد بالفضل والأدب يتلقى ذلك عن أب فأب عاشرته فوجدته شيخا في ظرافة كهل وأريحية فتى يترنم بشعره إذا أنشده فأنشد يوما قصيدته التي يرثي بها الشيخ جعفر الشوشتري وجعل يترنم بقوله فيها:
فمن استنزل النجم من أبراجها | واستنزل الأقمار من هالاتها |
ألا من يقتل البق | فإن البق آذاني |
إذا طنطن في الجو | يصم الصوت آذاني |
فقل زمجرة الليث | بها وقر آذاني |
ودع طنطنة البق | لكابي الشعر خزيان |
رأيت إبراهيم رؤيا بها | أضحى كإسماعيلها جعفر |
ها أنذا جئتك مستسلما | يا أبت افعل بي ما تؤمر |
وكفاك إبراهيم فهو فتى | إن قال أصغى الدهر واستمعا |
جوالة في المجد سبقته | إن ضاق ميدان له اتسعا |
مستيقظ للعز ناظره | يخشى ويرجى ضر أو نفعا |
سيان إن قلت رد البحر وارده | أو قلت خيب إبراهيم راجيه |
نهدي القريض إليه وهو صيرفه | يرى مزيفه منا وصافيه |
له القوافي النزاريات لو وزنت | بالدر مكا رجحت إلا قوافيه |
تنمى إلى العرب العرباء من مضر | وشاهدي الذلق المسنون في فيه |
بدر تجلى أم ضياء ذكاء | بزغت بحالك ليلة ليلاء |
تعطو كما يعطو الغزال بجيده | ولها التفات الظبية الأدماء |
حوراء قد أخذت تدير سلافها | لرفاقها من مقلة حوراء |
طافت وقد ملأ الدلال رداءها | تيها تحل معاقد الصهباء |
لله ليلتنا بوجرة بعدما | حل الربيع مرابع البطحاء |
حيث النسيم الرطب يبعث موهنا | بالروض غب الديمة الوطفاء |
علامة العلماء والعلم الذي | تلوى عليه خناصر العلماء |
يبدو كمثل البدر تم تمامه | في وقت أسعده لعين الرائي |
متجلب جلباب مجد تالد | مصنوع كف المجد لا صنعاء |
تخذ الفراسة والهبات وراثة | عن خيم آباء له أمراء |
فهم الليوث ليوث يوم كريهة | وهم الغيوث غيوث يوم عطاء |
كم قلت للمزجي خفاف طلائح | قطعت نياط مفاوز البيداء |
عيسا كأمثال السهام إذا انبرت | تفري نحو أجارع الوعساء |
إن جئت بالانضاء مغنى ابن الرضا | فاحبس فثم معروس الانضاء |
تلقاه ثمة حيث لم ير منعم | مثوى الوفود وكعبة النعماء |
ما أم مغناه الخصيب مؤمل | إلا وآب بثروة وغناء |
خلق له كالروض يغني طيبه | عن طيب نشر الروضة الغناء |
يا ابن الذين تقاعست عن عزهم | أبناء ذروة عزة قعساء |
ماذا يقول الكاشحون وإنما | أذن العلى صما عن الفحشاء |
إن عاودت رجمي فإن جنادلي | ترمي أمامي حسدي وورائي |
إن عز مجدي في العلاء فإنما | يعزى لمجدك سؤددي وعلائي |
وهب انتسبت به إليك فإنما | هي نسبة الأبناء للآباء |
فلأنت تاج مفاخري وشعائري | وشباة صارم عزمتي ولوائي |
تاج كمثل الشمس لاح مرصعا | إكليله بكواكب الجوزاء |
ألقت إليك زمامها العلياء | فشأوت شأوا دونه الجوزاء |
لكإن دجا الليل الظلام بغيهب | تجلو الغياهب غرة غراء |
ومناقب لا يستطاع عدادها | هي والنجوم النيرات سواء |
وخلائق طاب النسيم بريها | فكأنما هي روضة غناء |
ويد يمير الدهر فيض نوالها | فكأنما هي ديمة وطفاء |
تمضي الأمور المشكلات بعزمة | والسيف من عاداته الإمضاء |
إن الرياسة مذ غدوت زعيمها | قدما ورف لها عليك لواء |
وافتك شائقة تجر ذيولها | فكأنما هي غادة حسناء |
شهدت عداك بكنه فضلك عنوة | (والفضل ما شهدت به الأعداء) |
أترى الكواشح طاولوك فضيلة | إني وهم أرض وأنت سماء |
هيهات تبلغ شأو مجدك حسد | أمست وملء صدورها شحناء |
وإليك شكوى من زمان نالني | فيه وقيت من الزمان عناء |
فاسمح فديتك بالتعطف لي فكم | لك يوم مكرمة يد بيضاء |
ما صوب الفكر إلا ريث صعده | فالفكر منه بتصعيد وتصويب |
يفيض بالثاقب الرأي المصيب ذكا | حتى يصوب بدر غير مثقوب |
منمنم زهر الألفاظ يرقمها | رقم الخميلة في طرز وترتيب |
للشعر حسنان لا تعدوهما جهة | حسن بمعنى وحسن بالأساليب |
ما كل من صحب الإخوان جربها | لا يعرف الخل إلا بالتجاريب |
للعاشقين مذاهب لكنما | ما لي سواك من المذاهب مذهب |
ولقد شكوت عليك عندك عاتبا | لو كان للعشاق عندك معتب |
وكأن جعدك فوق خدك مرسلا | ليل احم البردتين مكوكب |
إني ليطربني قوامك إن خطا | يهتز كالخطي وهو مذرب |
ينساب فوق كثيب ردفك أرقم | وتدب فوق شقيق خدك عقرب |
لدغت وريقك قاتل لسمامها | والريق درياق بفيك مجرب |
وإذا استمالك عن هواي مؤنب | لم يستملني عن هواك مؤنب |
لك حين تبدو من جمالك هيبة | ومن الملاحة حين تقبل موكب |
أمعذبي بهواك أقسم والهوى | لولاك لا يحلو النسيم ويعذب |
تصف العذاب العذب منك ثلاثة | ريق وسالفة وثغر أشنب |
أن يمس وادي الجزع ملعب سربهم | فلهم مراح في القلوب وملعب |
ويشوقني منك الجبين كأنه | طرس بمحلول النضار مذهب |
فإذا طلعت فكل شيء مطلع | وإذا غربت فكل شيء مغرب |
ومجرد لحظا لحتفي مرهفا | عضب المضارب من دمي يتحلب |
ومصرف بالتبر بيض أنامل | مثل اللجين تجد فيه وتلعب |
ناديته والقلب مني واجب | يا من يصوغ القلب قلبك قلب |
من للمدارس بعده فلقد | أمست بها تتناوب النوب |
ذهب الذي تزهو العلوم به | فامتاز عما دونه الذهب |
قل للرياسة بعده احتجبي | فلقد تساوى الرأس والذنب |
ميت له العلياء نادبة | دون الورى والمجد ينتحب |
لم يجر ذكر حديثه بفمي | إلا انثيت ومدمعي سرب |
أبكل يوم ظفر نائبة | في مهجة العلياء ينتشب |
قم بي نعزي من بني مضر | حبرا له بحر العلوم أب |
طود رسا في يعرب فغدت | تأوي إليه العجم والعرب |
شمخت إلى الشرف الأشم به | شم المعاطس معشر نجب |
يتهللون بأوجه شرقت | لولا رضا الرحمن ما غضبوا |
تلقى الأماني البيض إن نزلوا | وترى المنايا السود إن ركبوا |
إن طاولوا طالوا بمجدهم | أو غالبوا بنوالهم غلبوا |
يتذاكرون بكل منقبة | حتى إذا ذكر الندى طربوا |
طلبوا بجدهم العلوم وقد | نالوا لعمري فوق ما طلبوا |
ضربوا بمدرجة العلى قببا | أطنابها المعروف والأدب |
سارت بأفق سمائها شهب | عثرت بلمع سنائها الشهب |
يا ابن الأولى لبس الزمان بهم | أبراد عز كلها قشب |
إن غاب بدر عنك محتجب | وأفاك بدر ليس يحتجب |
من زلزل الطود الأشم فدكه | دكا يحط الطير عن وكناتها |
أربيب حجر الفضل بعدك عطلت | غرف العلوم وصيح في حجراتها |
إن رقرقت لك دمعها فلربما | قلدتها بأرق من عبراتها |
فقدت بك السباق في مضمارها | وزعيمها الوثاب في حلباتها |
واها لدهر لم يقل لك عثرة | ولكم أقلت بنيه من عثراتها |
اجمان بحر العلم والدرر التي | هي كالدراري الشهب في لمعاتها |
نزلت بنعمت أب له من قبله | أم الكتاب فكان من آياتها |
عميت بصائر حسد لو أبصرت | لرأت ذعاف سمامها بلهاتها |
لسب العقارب لا لسبق عداوة | إن العقارب لسب من ذاتها |
عميد نزار ما أنا بالعميد | وبيت نزار منتزع العمود |
وما أنا بالأحق على وجودا | إذا لم أرع حق على وجود |
فريد الدهر ما لبنات دهري | نزعن جمانة العقد الفريد |
عقيد الفضل كيف تكف كف | تجاذب منك واسطة العقود |
لقد ورد الردى لنداك بحرا | يعب عبابه بندى الوفود |
تعرض رائضا فارتاد شوقا | تجارب أسيب وجمال رود |
وهبة باسل وهبات سمح | وهيبة خادر وحياء خود |
فكيف اعتاق في شرك المنايا | أبو العدوى أخو الذكر الشرود |
أخو النجدات في طرق المساعي | يلف الغور منها بالنجود |
أخو حسب إذا نقبت عنه | جلا لك جوهر السيف الحديد |
فتى يفتر عن خلق ذكي | يعود وعرفه نفحات عود |
أجدك لا يرى من بعد داع | يقول لعا لعاثرة الجدود |
فلا رفعت مواقد نار حي | ونار قرى ضيوفك في خمود |
ولا اخضرت مرابع دار قوم | وزهر رياض ربعك في همود |
ولا انبسطت يد ويد لرام | رمى بمريش السهم السديد |
ولم أر كالوجود أضر شيء | على أبناء آدم في الوجود |
ولا من باسط كالموت ختلا | ذراعي ذي براثن بالوصيد |
هي الدنيا بها بيض وسود | رمت بيضا من الدنيا بسود |
لقد نفضت بأبيض من قريش | بوجه البدر أسود من كديد |
ملكتهم بحر الفضل حتى | تركتهم كأمثال العبيد |
أفدت الناس فاضل فيض فضل | أبنت لهم به فضل المفيد |
فقل للوافح الزافرات جدي | وقل لسوافح العبرات جودي |
لويت عن الورى جيدا ولكن | ضربت بأخدعي فلويت جيدي |
لبست من البلى ثوبا جديدا | يمزق فيك بالثوب الجديد |
تراني بعد أرعي العين مرعى | أنيقا بين معتلجي زرود |
ذكرت وهل نسيت لنا زمانا | زمان الورد نمنم بالورود |
فما لكوالح الأيام عادت | تعيد مآتمي في يوم عيد |
وكنت أعد قبل نواك جلدا | فبعد نواك ما أنا بالجليد |
تكأدني الزمان الرغد حتى | رمى جلدي بداهية كؤود |
زمان عنا ولود بالرزايا | رمي بالعقم من زمن ولود |
فوا لهفي لتصريع القوافي | وترصيع القصائد والنشيد |
فمن لقائد الأبكار غرا | نفسن بها على السوم الزهيد |
ومن لخرائد الأشعار غيدا | بأيام لدان فيه غيد |
ومن لفرائد الأفكار أنى | يفوه بهن بعد فم المجيد |
ومن للآلئ الأصداف حزنا | صدأن عليه في تيجان صيد |
ولي حزنان حزن لي عليه | وحزن قد قصدت به قصيدي |
ولست بعالم والمرء غفل | ففاجأ معلنا خبر البريد |
فبينا نحن إذ أطرى نحوسا | نعيك ناعيا قمر السعود |
فأعلمنا خفائف يعملات | تلف مخارما بيدا ببيد |
وملنا نحو نعشك في صراخ | نعط قلوبنا عط البرود |
فقمنا حاملين جلال قدس | على الأكتاف واهية الزنود |
نخف به وينتقل منه رضوى | علي فنريض بالمشي الوئيد |
نقصر بالخطى حتى كأنا | وراء النعش نرسف في قيود |
إلى أن لاحت الذكوات بيضا | من الوادي المقدس كالنهود |
أرحنا واضعين له سريرا | بحائر ذلك الحرم المشيد |
دفنا صعدة في الترب دقت | وأغمدنا جرازا في الصعيد |
لحدنا الدين والدنيا جميعا | وكاظم والمكارم في اللحود |
نمته أساود لا بل أسود | لها فعل الأساود والأسود |
هم القوم الأولى قدما تحلوا | بحلية واضح الشرف التليد |
يا أجود الناس إلا في مسامحتي | البخل أجود مما ضيع الجود |
أخي ما الحسن مودود لذي كرم | وإنما الحسن بالإحسان مودود |
عد للتخلق إن الخلق مجمرة | لولا التخلق لم يسطع بها عود |
يا حبذا الحب لو تبقى حلاوته | لكنه بالذعاف المر مقصود |
والحب كالرزق مقسوم ومحتبس | والناس قسمان محروم ومسعود |
أجد والكور لي ردف على أجد | والليل في لهوات البيد مكدود |
بجسرة تذرع البيدا بعجرفة | وللركائب أسآد وتوخيد |
وشادن أخذت منه المها حورا | وأغيد أطرقت منه الظبا الغيد |
إذا مشى اهتز من فرع إلى قدم | كأنه غصن بالريح مخضود |
مرنح مرح مستعذب عذب | مخصر ناعم الأطراف أملود |
مستغرق بمياه الحسن عرضه | قد زان منه بياض الخد. توريد |
يا فاضح البدر من لألاء طلعته | وساتر الوجه إن الوجه مشهود |
لي منك في حالتي سخط وعين رضا | وعد تقر به عيني وتوعيد |
واعدتمونا وأخلفتم وعودكم | فما مللنا وملتا المواعيد |
أنعم ببيروت أجراعا وأودية | وحي بيروت أحياء وأخيافا |
إذا تنفس مشتاق بأربعها | أعاد مرتبع الحيين مصطافا |
يبسمن عن لؤلؤ ما ضمه صدف | ولؤلؤ الثغر لا يحتاج أصدافا |
من كل صامته الحجلين تفصح عن | نطق الوشاحين أشباعا وأخطافا |
إذا مشت لك ريثا أو على عجل | تقسمت لك قضبانا وأحقافا |
أو كلفت في التكفي خطو مشيتها | تهزهز الأسل الخطي أعطافا |
لطف من الله مقسوم يضاعفه | لمن يشاء وزاد الله ألطافا |
يخيل الوهم لي في العين موقفها | حتى إخال أمير الحسن قد وافى |
يأوي بي المجد والعليا إلى علم | موطد المجد والعلياء أكناف |
تلقاه في ساعتي يوميه من زمن | خوفا لذي إلا من أو أمنا لمن خافا |
أن أخلف المزن أو جفت ضروع حيا | كفى بكفيه الموسمي أخلافا |
يلقي الخميسين في بأسين مشتملا | بالسيف منصلتا والرمح رعافا |
يا ابن العرانين من آناف هاشمها | والجادعين من الأقوام آنافا |
والمرتقين وقد حلوا السما غرفا | والعاقدين بأعلى النجم أعرافا |
أنت الذي قد أذل المال طارفه | وعز في الدهر أندادا وأحلافا |
إن قيل أسرف في جدواه زاد على | جدواه في الجود والمعروف إسرافا |
غير أن يهتف بالأضياف حيهلا | حتى يضيف إلى الأضياف أضيافا |
وواصف لك بالتطويل قلت له | أقصر بوصفك من قد عز أوصافا |
جرى النجيب على مجرى الأولى سلفوا | طلق العنان ويقفوا الفرع أسلافا |
عبا من العلم بحرا جاش غاربه | مغلولبا بنفس الدر قذافا |
يغور أما على معنى ليوردة | بكرا وأما لورد اللفظ قطافا |
يا حي لي بمغاني عامل فئة | عواملا تعمل الأقلام أسيافا |
صفحت عنهم وقد جريتهم قضبا | قد أرهفت من صفيح الهند إرهافا |
إخوان صدق إذا اهتزوا لمكرمة | أروك ضرب قداح الجود أصنافا |
كم فيهم من نسيب لي وددت بأن | لو قد نزعت له الحوبا وإن عانا |
ذكرت ألفتهم أيام قربهم | وهل نسيتهم في البعد الافا |
اشتاق للجبل العالي المنيف بهم | شوقا بضاعف بالأشواق أضعافا |
لو استطعت تركت الخيل حافية | سرى لهم وتركت الليل زيافا |
من ينثني بغوادي الطير بارحة | لم يثن عزمي زجر الطير عيافا |
لا غب عامل إن غب الغمام حيا | غيث دلوح يصوب المزمن وكافا |
أين السهول من جبال عامل | حكت مناط الشهب بالكواهل |
أخاشب رواسب شوامخ | بواذج فوارع مواثل |
عاديه بل قبل عاد رسخت | معاقلا للفضل والفواضل |
لو رام إسكندر سد شعبها | لانشعبت بالملك الحلاحل |
يحجب قرن الشمس مشمخرها | حتى ترى الهجير كالأصائل |
من كل طود شامخ عطود | خوى على العيوق بالكلاكل |
كالكوكب الشرقي في شروقه | بالجانب الغربي في المناهل |
كان من بطنانها ظهرانها | تحدر سيلا عرما للسائل |
إذا النسيم استن في ربوعها | صح سقيم الروض في الخمائل |
أجيل طرفي بمجال وشحها | كأنها ذات الوشاح الجائل |
اصغي ولا يرن لي خلخالها | ما بال ذات الخال والخلاخل |
سقيا لها من أربع مربعة | بكل ربعي الندى من عامل |
كالبحر إلا أنه مغلولب | طاغي العباب ماله من ساحل |
يا هل ترى مساجلا له وهل | للبحر ذي التيار من مساجل |
أم هل ترى مشاكلا له وهل | لزبرقان الأفق من مشاكل |
أروع إن هز يراعه انبرى | ينفث في الأطراس سحر بابل |
خضارم من قاسهم بغيرهم | قاس البحار الفعم بالجداول |
أجال الطير ويا شتان ما | بين بغاث الطير والأجادل |
أكرم بهم من عامليين غدوا | بالعلم طعانين لا العوامل |
عواقد على الحجى حباهم | وإن هم حلوا حبا المناضل |
قل في القضاء الفصل مهما نطقوا | وإن تشأ قل في الجراز الفاصل |
تحلهم أكرومة الفضل ذرى | عيطا بها تزل رجل الناعل |
سل عاملا تنبئك عنهم أنهم | هم لذوي السؤال والمسائل |
هم المقليون المنيلون وهل | سواهم لعثرة ونائل |
هم يمنعون الضيم عن جارهم | إن ركبوا في الازم النوازل |
وهم يروون الثرى بواكف | يستنبت الأرض بعام ماحل |
إذا اعترى طارق ليل حيهم | لا يبدلون الشاء بالمطافل |
قبائل لم تر في قبالها | قبائلا من تغلب ووائل |
غطارف وغيرهم زعائف | ينتهزون فرص الغوائل |
لم تحو غل كاشح صدرورهم | تلك سجايا العرب الأوائل |
يعرف عتق النجر في سماتهم | كذا اختيار السبق الصواهل |
تعرب عن هجانها الشياة في | تحجيلها والغرر السوائل |
لا غبهم قطر غمام باكر | صبح قطريهم بغيث وابل |
نقلوا عن أخي المكارم نقلا | ما أرى أن يصح حاشا وكلا |
كيف من صح أصله عربيا | يجحد العرب والمكارم أصلا |
إنما العرب في القديم طراز | أينما حل بالنضار محلى |
باقر العلم لا جهلت تعلم | كرم العرب قدح فضل معلى |
أيهذا الجليل بل من تعدى | بعلاه الفتى الأجل الأجلا |
والكريم النبيل أصلا وفرعا | والعديم المثيل قولا وفعلا |
لست أدري وليت أني أدري | قلت جدا أخي أم قلت هزلا |
أنت ذاك الفتى المشار إليه | مفرد في الزمان قد عز مثلا |
يا فتى حيدر المرشح ليثا | أن يكن رشح الغضنفر شبلا |
كل من كان حائزا للمساعي | حاز بعضا وأنت من حاز كلا |
طال ما أخطأ المكثر قولا | إنما القول كلما قل دلا |
أتمحضني الصدود ولست أدري | ملالا كان صدك أم دلالا |
أذاع الحب فيك مصون سري | فأسبل مقلتي دما مذالا |
فدى لك يا غزال الرمل صب | يبيت الليل يفترش الرمالا |
بخلت بيقظة بالوصل فامنن | بطيف منك يطرقني خيالا |
وحسبي أن لي بهواك قلبا | يكابد بعدك الداء العضالا |
وكم واش لحاه الله يسعى | ليقطع من مودتنا حبالا |
ولين معاطف ما مسن إلا | سلبن الغصن لينا واعتدالا |
وعذب مراشف لعس شربنا | على نغم بها الخمر الحلالا |
فما القمر المنير لدي أبهى | وأسنى من محاسنه جمالا |
ولا الماذي أحلى من شمول | يطوف بها يمينا أو شمالا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 129