التصنيفات

الميرزا السيد إبراهيم ظهير الدين ويقال رفيع الدين بن الميرزا قوام الدين حسين بن السيد عطاء الله الحسن الحسيني الهمذاني
في جامع الرواة وغيره توفي سنة 1025 وفي تاريخ عالم آراي 1026.
أقوال العلماء فيه
في جامع الرواة: قدوة المحققين سيد الحكماء المتألهين أمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو رتبته أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة أخذ الحديث عن الشيخ البهائي ’’انتهى’’ وقال في حقه صاحب السلافة بعد ترك جملة من أسجاعه: برهان العلم القاطع وقمر الفضل الساطع ومنار الشريعة ومحقق الحقيقة وجامع شمل العلوم ومعلي كلمة الحق (شعر):

إلى تأله وتنسك وعفة وزهادة وعمل وعلم ووقار وحلم وبلاغة وبراعة. أخبرني غير واحد أن الشاه عباس قصد يوما زيادة الشيخ بهاء الدين محمد فرأى بين يديه من الكتب ما ينوف عن الألوف فقال له الشاه هل في الدنيا عالم يحفظ جميع ما في هذه الكتب فقال لا إلا أن يكون الميرزا إبراهيم ’’انتهى ’’ وعن مناقب الفضلاء: العالم الفاضل والحكيم الماهر والعارف بعلوم الأوائل والأواخر كان فاضلا حكيما مدققا نحريرا في فنون العلم ’’انتهى’’ وكان قد اجتمع في مكة المكرمة بالشيخ محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي واستجازه الميرزا إبراهيم فأجازه بإجازة بالغ فيها في الثناء عليه فمن جملة ما قاله: لما من الله على عبده في أشرف الأمكنة والبقاع مكة المشرفة بنعمة الاجتماع بالجناب الأرفع الجليل العالي مبين حكم الأحكام بواضح البرهان مبرز الحقائق بوقاد فكره من كنوز الدقائق سيدنا وعزيزنا العلامة الفهامة الميرزا إبراهيم ذي الحسب المنيف والنسب الباذخ الشريف أدام الله ظله العالي محروسا بعين الصمدية من صروف الأيام والليالي فلقد رأيته وإن كنت معترفا بقصوري عن إدراك فضائله جامعا من العلوم الأدبية والحكمية العقلية والسمعية ما تفخر به أواخر الزمان على أوائله وهيهات أن يسع مسطور طرس الكمال ما جمع فيه ولقد آنس محبه تمام عام 1007 أحببت أن أكون داخلا في ربقة إخائه راجيا أن تهب علي نفحة من نفحات زاكيات دعواته وأن لا ينسى المملوك المقصر في خدمته من عطف لطفه وشفقته وأن أجيزه معترفا بأني لم أعد في طبقاته أن يعمل بما لعله يجده بحدسه الصائب وذوقه الثاقب على نهج الصواب مما ألفه الخاطر الفاتر من قيد أو حاشية أو كتاب وكذلك مما ألفه الفضلاء والفقهاء الإماميون بل كلما جمعه وصنفه علماء الإسلام المآلفون والمخالفون عملا ورواية كما شاء واجب متى شاء وأحب لمن شاء وأحب بالطرق التي لي إليهم بحق القراءة أو السماع أو المناولة أو الإجازة إلى غير ذلك من العبارات المتضمنة أرفع الثناء وقال في آخرها وكتب الفقير إلى عفو الله تعالى محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي بمكة المشرفة سنة 1008 يوم الجمعة 14 محرم الحرام حامدا مصليا مسلما مستغفرا وذكره صاحب رياض العلماء فقال في حقه: عالم فاضل حكيم فقيه صوفي المشرب محقق مدقق معاصر للشيخ البهائي والسيد الداماد في عصر السلطان الشاه عباس وقرأ العقليات على الأمير فخر الدين السماكي وكتب له إجازة وأثنى عليه فيها ومن العجيب ما نقل من أنه كان غير عارف بالمسائل الفقهية حتى إنه كان يجهل نجاسة الدم ’’انتهى’’. وفي تاريخ عالم آراي عباسي ما تعريبه: ميرزا إبراهيم الهمذاني الطباطبائي الحسني. كان أبوه قاضيا في همذان ومتصديا للأمور الشرعية وتلمذ هو مدة على ميرزا مخدوم الأصفهاني وتلمذ أيضا في دار السلطنة قزوين على علامة العلماء الأمير فخر الدين السماكي واشتهر واكتسب العلوم العقلية وترقى في الحكميات ترقيا عظيما وبعد وفاة الشاه عباس ورث منصب القضاء من أبيه في همذان ولكنه قلما اشتغل بأمر القضاء بل كان يكل أمر المرافعة وفصل الخصومات إلى نوابه ويصرف شريف أوقاته في المطالعة والمباحثة وجمع كثير من الطلبة حضروا مجلس درسه واستفادوا منه وكتب المعقولات والحكميات كتبا وحواشي دقيقة وفي زمان دولة حضرة الشاه الأعلى ظل الله (يعني الشاه عباس الأول) جاء مرارا إلى العسكر الأعلى وصار منظورا بالأنظار الملوكانية ومتحفا بالعطايا والإنعامات الجليلة ومعززا مكرما وأنعم عليه الشاه مرة بسبعمائة تومان عراقي لقضاء دينه من الخزانة العامرة وبالجملة كانت أقواله في المفعولات معتبرة عند علماء وفضلاء عصره وفي سنة 1026 بعد رجوع الشاه من سفر كرجستان ترخص منه وتوجه إلى همذان فتوفي في الطريق ’’انتهى’’ وفي رياض العلماء عن كتاب تقويم البلدان ما معناه أن ميرزا إبراهيم الهمذاني المشهور بقاضي زاده كان من علماء دولة الشاه طهماسب ومن بعده من السادة الطباطبائية الحسنية وكان والده قاضيا بهمذان وكان ولده هذا في قزوين متشغلا بتحصيل العلوم العقلية عند العلامة أمير فخر الدين السماكي الاسترابادي وقد ترقى في العلوم الحكمية وظهر أمره وبعد موت والده وموت السلطان المذكور صار قاضيا بهمذان ثم ذكر نحوا مما مر عن تاريخ عالم آراي ثم قال وأرخ وفاته المولى نصير الدين الهمذاني أحد علماء ذلك العصر في شعر بالفارسية ’’انتهى’’. ثم قال في الرياض: وكان بينه وبين شيخنا البهائي من المؤاخاة والمصافاة ما يفوق الوصف وكان البهائي مدحه ويصف علمه وفضله ويرجحه على السيد الداماد المعاصر لهما قال وبينهما مراسلات ومكاتبات لطيفة فمما كتبه إلى البهائي جوابا عن كتاب له إليه (قال المؤلف) وفيه كثير من عبارات المتصوفين والعرفاء والتسجيعات التي كانت متعارفة في ذلك الزمان واستشهادات بأبيات فارسية أوردنا نموذجا منه لا لبلاغته وفصاحته بل لأن السامع ربما تتشوق نفسه إلى معرفته وقد صدره بهذا الدوبيت:
ومما جاء فيه: قد نورت عيون قلوب المهجورين لمعات البرقة القدسية المباني وعطرت مشام أرواح المشتاقين نسمات أزهار المفاوضة اللاهوتية المعاني المنطوية على كنوز الحقائق الدينية التي لا تصل إلى غوامضها أكثر الأذهان المحتوية على رموز الأسرار العرفانية التي هي فوق مدارك الزمان ولقد جرني كل سطر منها إلى شطر ودلني كل فصل على أصل وهدتني كل إشارة إلى بشارة وإن كانت جميع تلك الأشطار المتخالفة والفصول المتماثرة والإشارات المتعاندة راجعة في الحقيقة إلى شيء وحداني لا تعدد فيه وأمر فرداني لا كثرة تعتريه وقد أشرتم إلى فحص عن حال مخلصكم الحقيقي وخادمكم التحقيقي فأقول: إن بوائق الأيام قد كدرت مشاربي وطوارق الآلام قد شيقت مساربي وقلبي القاسي العاصي قد سودته الذنوب والمعاصي وجنود الضعف قد استولت على ممالك قواي وذهب مع الركب اليماني هواي ومناي فقم يا مطاه المعارضين حتى ننفض من أذيالنا غبار التعلق بتمويهات عالم الزور وانهض يا سلطان المتألهين لكي نخلص رقابنا من ربقة ملاقاة أهل در الغرور وقد قيل لا راحة إلا في قطع العلائق ولا عز إلا في العزلة عن الخلائق.
ومن كتاب له إلى الشيخ البهائي أيضا من هذا البحر وعلى هذه القافية أورده صاحب العلاقة وقال فيه: ومن إنشائه الذي بلغ من البلاغة الإرب وعجز عن الحوك على منواله مداره العرب ’’انتهى’’ ومع كونه بعيدا عن هذا الوصف فنحن نورد شيئا منه بتسجيعاته للغرض الآنف الذكر قال: الاتحاد الحقيقي يقتضي سماجة توشيح مفتتح الخطاب وترشيح مبتدأ الكتاب بما استقر عليه العرف العام واستمر عليه بين الأنام من ذكر المحامد والألقاب ونشر المزايا في كل باب مع أن ذلك أمر كفت شهرته مؤنة التصدي لتحريره وأغنى ارتكازه في الأذهان عن شرحه وتقريه فلو أطلقت عنان القلم في هذا المضمار وأجريت فلك التبيان في ذلك البحر الزخار لكنت كمن يصف الشمس بالضياء ويثني على حاتم بالسخاء فلذلك ضربت صفحا عن ذلك وطويت كشحا عن سلوك تلك المسالك واقتصرت على الإيماء إلى نبذة من عموم مديدة سلم برهان السلم عدم انحصارها وشرذمة من غموم عديدة لا ينطبق دليل على عشر معشارها نسأل الله سبحانه مفتح أبواب السرور بقطع علائق عالم الزور وحسم عائق دار الغرور وتبديل الأصدقاء المجازيين بالأخلاء الروحانيين والانزواء في زاوية العزلة والانفراد عن جلساء السوء والذلة وصرف الأوقات في تلافي ما فات وإعداد الزاد ليوم المعاد هذا ولقد أوجع قلبي وأزعج لبي ما صرحتم به من حكاية السقطة التي آلمت قدم قدوة المتألهين وأوهنت رجل سلطان المتولهين لكن ألقى هاتف الغيب في بالي أن سقوط مبشر بارتقاء والهبوط مخبر عن غاية الاعتلاء فإن القطرة لما هبطت ثارت لؤلؤة والحب لما سقطت على الأرض صارت سنبلة مع أن المصيبة والابتلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء.
مشايخه
قد عرفت أنه قرأ على الأمير فخر الدين السماكي والميرزا مخدوم الأصفهاني ويروي بالإجازة عن الشيخ محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي وعن الشيخ البهائي.
تلاميذه
قد عرفت أنه كان يحضر مجلس درسه كثير من الطلاب واستفادوا منه ويروي عنه بالإجازة المولى محمد تقي المجلسي.
مصنفاته
’’1’’ حاشية على الكشاف. ’’2 ’’ حاشية على إلهيات الشفا لابن سينا في مجلدين وذكر في ديباجة أنموذج علومه أن المجلد الأول منه ضاع في سفر. ’’3’’ حاشية على شرح الإشارات النصيري. ’’4’’ حاشية على إثبات الواجب لملا جلال الدين الدواني. في جامع الرواة مشورة متداولة. ’’5’’ رسالة إثبات الواجب القديم والجديد ذكرها في تاريخ عالم آراي. ’’6’’ حاشية على الشرح الجدد للتجريد ذكرها في رياض العلماء. ’’7’’ رسالة الأنموذج الإبراهيمية المشار إليها آنفا وله غير ذلك رسائل في علم الكلام.
تنبيه-ذكر صاحب كتاب نجوك السماء في أحوال العلماء في كتابه المذكور ترجمتين. إحداهما للسيد ظهير الدين ميرزا إبراهيم بن حسين الهمذاني وقال إنه معاصر للشيخ البهائي يعترف بفضله ويبالغ في مدحه في مجالسه ومدارسه يروي إجازة عن الشيخ محمد بن نعمة الله خاتون العاملي ويوري عنه المجلسي كما صرح به في الشذور وفاته (1026). والثانية للسيد إبراهيم بن قوام الدين حسين بن عطاء الله الحسني الحسيني الهمذاني وقال إنه أخذ الحديث عن الشيخ البهائي وأجازه إجازة مبسوطة وفاته على ما قاله مولى عبد العلي الطباطبائي في حاشية أمل الآمل ولم يذكر التاريخ (أقول) الظاهر أنهما واحد وحسبهما اثنين.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 128