الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ عبد الحسين بن نجم
السعدي الرباحي النجفي المولد والمسكن والمدفن. من آل رباح المشهور بقفطان (وقفطان) اسم أعجمي لنوع من اللباس كان يلبسه جدهم فقيل له أبو قفطان هكذا نقل عن بعض أحفادهم.
(وآل قفطان) من بيوتات العلم والفضل القديمة في النجف خرج منهم عدة علماء وشعراء.
والمترجم نشأ في النجف وقرأ فيها. وهو عالم فاضل أديب شاعر من مشاهير شعراء عصره ومن تلامذة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء معاصر لصاحب الجواهر ويقول بعض من ترجمه إنه لم يساعده الزمان ولم يحصل له رياسة مع غزارة علمه غير أن فضله لا ينكر وكان أحص لا شعر في وجهه إلا شعرتين أو ثلاث. وفي الطليعة: كان أديبا حسن الخط شاعرا له إلمام بالعلوم الدينية وله مراجعات ومطارحات مع شعراء عصره كعبد الباقي العمري وغيره ومدائح لأشرف وقته ومراث فيهم.
وفي مجلة الحضارة نقلا عن بعض مجاميع الفاضل الشبيبي أنه كان من أشهر أدباء هذه الأسرة وفقهائها وهو كأبيه يعول في كسب رزقه على نسخ كتب الفقه والأدب أي أنه يحترف الوراقة ويوجد عدد غير قليل من آثاره المخطوطة في خزائن النجف ويفهم من مؤلفاته أنه من علماء عصر الملمين بالفقه والأصولين. ومن خط أخيه الشيخ أحمد: خرجنا إلى الجعارة في إحدى السنتين فنزل أخي الشيخ إبراهيم في بعض أطرافها بمكان ليس به أنيس يسمى (أبو الدبيغ) وذلك لنزول نسيبه السيد عسكر فيه فكتب إلى السيد محمد وأخيه السيد حسين آل زوين هذه الأبيات:
شكوت لسيدي مقام أرض | تجنب أهلها العيش الرغيد |
نزلت أبا الدبيغ فاندبغنا | به مذ كظنا البرد الشديد |
ترى سبخاء بيضاء ملحا | وأوجهنا من الدخان سود |
كل الأمور إذا ضاقت لها فرج | إلا أموري إذا ضاقت فمن فرج |
يا فتاة الحي هل من لفتة | بوصال أو خيال لفتاك |
تحملين العذر في الهجر له | وهو لا يصغي إلى غير لقاك |
أيا ابن قفطان ألا تستحي | بلغت سبعين ولم تلتح |
يا راكبا تطوي المهمامه عيسه | وتجوب كل تنوفه ومكان |
ومسافرا نحو المكارم قاصدا | هلا مننت على الكئيب العاني |
ببلوغ مألكة إلى ساداته | خير البرية أنسها والجان |
لعلي الهادي المعظم وابنه | والقائم الخلف العظيم الشان |
سيف الآله المنتصى فصل القضا | والمرتضى فرج الآله الداني |
خزان علم الله أبواب الهدى | ركن الولاء معالم الإيمان |
قسما بهم وبجدهم لا أختشي | هول الحساب وحبهم بجناني |
فإذا حضرت بحضرة القدس التي | تسمو بهم شرفا على كيوان |
فقل السلام عليكم يا ساداتي | من عبد عبدكم المسيء الجاني |
سفه وقوفك بين تلك الأرسم | وسؤال رسم دارس مستعجم |
يا ربع مالك موحشا من بعدما | قد كنت للوفاد محشد موسم |
أفكلما بالغت في كتم الهوى | غلبتك زفرة حسرة لم تكتم |
هلا وقيت بأن قضيت كما وفى | صحب ابن فاطمة بشهر محرم |
من كل وضاح الفخار لهاشم | يعزى علا ولآل غالب ينتمي |
وإذاهم سمعوا الصريخ تواثبوا | (وما بين سافع مهره أو ملجم) |
نفر قضوا عطشا ومن إيمانهم | ري العطاش بجنب العلقمي |
أسفي على تلك الجسوم تقسمت | بيد الظبا وغدت سهام الأسهم |
قد جل بأس ابن النبي لدى الوغى | عن أن يحيط به فم المتكلم |
إذ هد ركنهم بكل مهند | وأقام مائلهم بكل مقوم |
يغشى الوطيس ببأس أروع باسل | متهلل عند اللقاه متبسم |
ينحو العدى فتفر عنه كأنهم | حمر تنافر من زئير الضيغم |
ويسل أبيض في الهياج تخاله | صبحا تبلج تحت ليل مظلم |
وإذا العداة تنظمت فرسانها | في كل سطر بالأسنة معجم |
وأفاهم فحما صحائف خطهم | مسحا بكل مقوم ومصمم |
قد كاد يفني جمعهم لولا الذي | قد خط في لوح القضاء المحكم |
سهم رمى أحشاك يا ابن المصطفى | سهم به كيد الهداية قد رمى |
لم أنس زينب وهي تدعو بينهم | يا قوم ما في جمعكم من مسلم |
أنا بنات المصطفى ووصيه | ومخدرات بني الحطيم وزمزم |
ما دار في خلدي مجاذبة العدى | مني رداى ولا جرى بتوهمي |
أنيخت لهم عند الطفوف ركاب | وناداهم داعي القضا فأجابوا |
يقودون للحرب العوان شوازبا | لها بين أرجاء الفضاء هباب |
تقل عليها من لؤي فوارس | شداد على وقع النصال صلاب |
إذا جانب الهندي في الحرب غمده | فما الغمد إلا هامة ورقاب |
فديت الذي يستعطف القوم عتبه | وكيف وهل يثني العتاه عتاب |
يناديهم هل من نصير فلم يكن | سوى السمر والبيض الرقاق جواب |
فأذكى لظى الهيجا عليهم وقد غدا | على الشمس من نسخ العجاج حجاب |
بنفسي من قاسى المنية ظاميا | وفي كفه للعالمين سحاب |
وما أنس لا أنس الحسوم على الثرى | عليهن من قاني الدماء ثياب |
تعلى بأطراف العوالي رؤوسها | ويجلى عليها في الكؤوس شراب |
عسى أن يغيث الدين في الله ثائر | به الحكم فصل والمقال صواب |
فعدل ولا عفو وقتل ولا فدا | وأمن به ألف السوام ذئاب |
ربوع الجامعين استوقفيني | سقاك مضاعف الغيث الهتون |
أجدد للهوى عهدا وأقضي | على رغم العذول بها شؤوني |
يحركني الهوى شوقا إليها | فيمسي في معالمها سكوني |
ألا من مبلغ عني سلاما | إلى حي بجانبها قطين |
أنسيت بأهله وأقمت فيهم | زمانا أتقيه ويتقيني |
صبوت إلى الفيحا ونشر خزاماها | سقاها ملث الغاديات وحياها |
وأيام جمع قد تصرم شطرها | فما كان أنآها الغداة وأدناها |
وأكوب وصل ما ألذ رسيسها | سلافته مختومة نتعاطاها |
تطعمت من لألائها شهدة الهوى | فبتنا نداماها ونحن نشاواها |
أبا المهدي لو أنصفت عبدا | حكمت عليه في عرف السواد |
فحبك مذهبي وهواك ديني | وذكرك مشربي وثناك زادي |
ندبتك لليسير من القضايا | فكيف إذا ندبتك للشداد |
حقوق عن ذوي الإيمان تزوى | وتصرف نحو السنة حداد |
لقد رقت ثيابهم ولكن | قلوبهم أشد من الجماد |
متى يا أبا المهدي يعبق ما عبق (كذا) | سواك وتجلو الهم والغم والفرق |
غريق ببحر الدين في ذاك راسب | ومن واجبات الدين إنقاذ من غرق |
إني قصرت على علاك مدائحي | وعلى ودادك قد طويت الأضلعا |
إن يمتدح غيري سواك ويرتكب | نهج الغلو فقد أصبت وضيعا |
دخلت باحوره الصيف التي | كنت قد أجلت بشتي عنده |
فإذا جاء الشتا تبدله | بعباء كي تقيني برده |
وهلم الأمر جرا كلما | جاء وقت قلت فيما بعده |
وله في الهوى دين ولي غير دينه | فريقان إني منجد وهو متهم |
لله در نظام عبد الباقي | هو سلك در حلية الأعناق |
المخرس العشر العقول بنطقه | والمجتبى من فضله بنطاق |
ذو الباقيات الصالحات وهل سوى | هاتيك في دار البقا من باقي |
سحر العقول بآي نظم لم أجد | إلا سماع نشيده لي راقي |
وافى فخلت مداد رسم سطوره | فيه سواد نواظر الأحداق |
ولقد نشرت بنشره لما انطوى | سر البلاغة منه في الأوراق |
أغنى عن الشمس المنير بهجة | وسناه أغنى عن مدام الساقي |
قطب مدار طباق كل فريدة | تجلو نظام الدر في أطباق |
نادت مفاخرة برفع محله | فترى الفحول لديه في إطراق |
علم وآداب وغر مناقب | كالشهب في اللألاء والإشراق |
خلق تشاطر والنسيم لطافة | وكذا تكون مكارم الأخلاق |
ذو طلعة بدر في السماء قرينها | لو لم يشن بدر السماء بمحلق |
وأضاء في الدنيا سنا أعراقه | في شامها وحجازها وعراق |
يا من له في العالمين سوابغ | هي في رقاب الناس كالأطواق |
متبوئ ربع الفضيلة منزلا | وسواه لا يدنوه باستطراق |
قصرت خطا الأوهام عن تحديده | في العلم في المفهوم والمصداق |
هدرت شقاشقه بفصل خطابه | أن أخرس العلماء وقع شقاق |
سبق السؤال ندى فسح سحابه | من غير إرعاد ولا إبراق |
متفرد بزكي أخلاق زكت | أزرت بنفح المسك في استنشاق |
فاق الورى طرا وقد فات الأولى | سبقوا وأتعب من بقي بلحاق |
دامت رقائق فضله منشوره | ما غردت ورق على الأوراق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 125