التصنيفات

إبراهيم بن الخضر البغدادي في كتاب الفرج بعد الشدة تأليف القاضي أبي القاسم محسن بن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي كما في نسخة مخطوطة قديمة عندي قال حكى إبراهيم بن الخضر وكان أحد أمناء القضاة ببغداد قال خرجت إلى الحائر في أيام الحنبلية أنا وجماعة متخفين فلما صرنا في أجمة بزنقا قال لي رفيق منهم يا فلان إن نفسي تحدثني أن السبع يخرج فيفترسني من دون الجماعة فإن كان ذلك فخذ حماري وما عليه فأداه إلى عيالي فقلت له هذا استشعار ردي يجب أن تتعوذ بالله منه وتضرب عن الفكر فيه فما مضى على هذا إلا شيء يسير حتى خرج الأسد فلما رآه الرجل سقط عن حماره فأخذه ودخل به الأجمة وسقت الحمار وأسرعت عن القافلة وبلغت الحائر وزرنا ورجعت إلى بغداد فاسترحت في بيتي أياما ثم أخذت الحمار وجئت به إلى منزله لأسلمه إلى عياله فدققت الباب فخرج إلي الرجل بعينه فحين رأيته طار عقلي وشككت فيه فعانقني وبكى وبكيت فقلت حدثني حديثك فقال إن السبع ساعة أخذني جرني إلى الأجمة ثم سمعت صوت شيء ورأيت الأسد قد خلاني ومضى ففتحت عيني فإذا الذي سمعته صوت خنزير وإذا السبع لما رآه عن له أن تركني ومضى فصاده وبرك عليه ليفترسه وأنا أشاهده إلى أن فرغ منه ثم خرج من الأجمة وغاب عني فسكنت وتأملت حالي فوجدت مخاليبه قد وصلت إلى فخذي وصولا قليلا وقوتي قد عادت فقلت لأي شيء جلوسي ها هنا فقمت أمشي في الأجمة أطلب الطريق فإذا بجيف ناس وبقر وغنم وعظام بآليات وإذا رجل قد أكل الأسد بعض جسده وبقي أكثره وهو طري في وسطه هميان قد تخرق بعضه وظهرت منه دنانير فتقدمت فجمعتها وقطعت الهميان وأخذت جميع الدنانير وتتبعتها حتى لم يبق منها شيء وقويت نفسي وأسرعت في المشي وطلبت الجادة فوقعت عليها واستأجرت حمارا وعدت إلى بغداد ولم أمض إلى الزيارة لأني خشيت أن تسبقوني فتذكروا خبري لأهلي فيصير عندهم مأتم فسبقتكم وأنا أعالج فخذي فإذا من الله علي العافية عدت إلى الزيارة ’’انتهى’’.
وفي هذه القصة ما يدل على تشيع إبراهيم بن الخضر.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 113