التصنيفات

أبو الوليد أبان بن أبي أحيحة سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الأموي
قيل قتل يوم اليرموك قاله ابن إسحاق وفي أسد الغابة ولم يتابع عليه وكانت اليرموك بالشام لخمس مضين من رجب سنة (15) وقيل قتل يوم أجنادين سنة (13) وفي أسد الغابة قال موسى قتل أبان يوم أجنادين وهو قول مصعب والزبير وأكثر أهل النسب وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة 12 وقيل قتل يوم مرج الصفر سنة 14 وقيل لم يقتل ولكنه مات سنة (27) وقيل سنة (29).
وأبوه سعيد بن العاص مات كافرا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسلم وفي الاستيعاب كان لسعيد ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر وهم أحيحة وبه كان يكنى قتل يوم الفجار (في الجاهلية) والعاص وعبيدة ببدر كافرين قتل العاص علي وقتل عبيدة الزبير وخمسة أدركوا الإسلام فأسلموا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم الحكم فسماه عبد الله ولا عقب لواحد منهم إلا العاص فأعقب سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص وهو والد عمرو بن سعيد الأشدق (الذي قتله عبد الملك بن مروان) قال الزبير: تأخر إسلام أبان عن إسلام أخويه خالد وعمرو. وأبان هو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة وقال له:

وكن إسلام أبان بين الحديبية وخيبر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض سراياه منها سرية إلى نجد واستعمله على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء بن الحضرمي عنها فلم يزل عليها أبان إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ’’انتهى’’. وفي أسد الغابة بعد ما نقل عن ابن عبد البر أن أبانا أسلم بين الحديبية وخيبر قال: وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وغزوة خيبر في المحرم سنة سبع وقال أبو نعيم أسلم قبل خيبر وشهدها وهو الصحيح لأنه ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص في سرية من المدينة فقدم أبان وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها وقال ابن مندة تقدم إسلام أخيه عمرو يعني أخا أبان قال: وخرجا جميعا إلى أرض الحبشة مهاجرين وأبان بن سعيد تأخر إسلامه هذا كلام ابن مندة وهو متناقض وهو وهم فإن مهاجرة الحبشة هم السابقون إلى الإسلام ولم يهاجر أبان إلى الحبشة وكان أبان شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين وقيل كان سبب إسلامه أنه خرج تاجرا إلى الشام فلقي راهبا فسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني رجل من قريش وإن رجلا منا خرج فينا يزعم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله مثل ما أرسل موسى وعيسى فقال ما اسم صاحبكم قال محمد قال الراهب فإني أصفه لك فذكر صفة النبي صلى الله عليه وسلم وسنه ونسبه فقال أبان هو كذلك فقال الراهب والله ليظهرن على العرب ثم ليظهرن على الأرض وقال لأبان اقرأ على الرجل الصالح السلام فلما عاد إلى مكة سأل عن النبي صلى الله عليه وسل ولم يقل عنه وعن أصحابه كما كان يقول وكان ذلك قبيل الحديبية ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى الحديبية فلما عاد منها تبعه أبان فأسلم وحسن إسلامه ثم روى بسنده عن الزهري أن عبد الله بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وأن حزم خيلهم لليف فقال أبان أقسم لنا يا رسول الله فقال أبو هريرة لا تقسم لهم فقال أبان وأنت هنا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان ولم يقسم لهم قال واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين لما عزل عنها العلاء بن الحضرمي فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى المدينة فأراد أبو بكر أن يرده إليها فقال لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن والله أعلم قال وكان أبان أحد من تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم فلما بايعوه بايع روى عنه أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دم في الجاهلية أخرجه ثلاثتهم ’’انتهى’’ وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق إن أبانا استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض سراياه ثم ولاه البحرين وقد الشام مجاهدا ثم قتل وقيل لم يقتل بل مات روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وروى عنه النعمان بن برزخ وما أظنه أدركه ثم حكى سبب إسلامه نحو ما مر ثم قال: وقال عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص كان خالد بن سعيد وعمرو بن سعيد قد أسلما وهاجرا إلى الحبشة وأقام غيرهما من ولد أبي أحيحة سعيد بن العاص على الكفر حتى كان نفير بدر فخرجوا جميعا إلى بدر ولم يتخلف منهم أحد فقتل العاص بن سعيد على كفره قتله علي بن أبي طالب وعبيدة بن سعيد قتله الزبير بن العوام وأفلت أبان بن سعيد فجعل خالد وعمرو يكتبان إلى أبان ويقولان نذكرك الله أن تموت على ما مات عليه أبوك وقتل عليه أخوك فيغضب ويقول لا أفارق دين آبائي أبدا وكان أبو أحيحة قد مات بالظريبة نحو الطائف كافرا فأنشأ أبان يقول:
فأجابه خالد أخوه:
فأقام أبان بمكة على الشرك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية وبعث عثمان بن عفان إلى أهل مكة فأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت هدنة الحديبية فأقبل خالد وعمرو أبناء سعيد بن العاص من أرض الحبشة فلما كانا أرسلا إلى أخيهما أبان وهو بمكة يدعوانه إلى الله وإلى الإسلام فأجابهما وخرج حتى قدم المدينة مسلما وخرجوا جميعا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبير سنة سبع من الهجرة فلما صدر الناس من الحج سنة تسع بعث رسول الله أبانا عاملا على البحرين فسأله أبان أن يخالف عبد القيس فأذن له وقال يا رسول الله أعهد إلي عهدا في صدقاتهم وجزيتهم فعهد إليه في جزيتهم من كل حالم من يهودي أو نصراني أو مجوسي دينار الذكر والأنثى وكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وسننها كتابا منشورا مختوما في أسفله وخرج أبان بلواء معقود أبيض وراية سوداء يحمل لواءه رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أشرف على البحرين تلقته عبد القيس واستقبله المنذر بن ساوي على ليلة من منزله ومعه ثلاثمائة من قومه وأقام أبان بالبحرين يأخذ صدقات المسلمين وجزية معاهديهم وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اجتمع عنده من المال فأرسل أبا عبيدة فاحتمل ذلك المال ثم قال: قال خليفة بن خياط روى أبان بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: الناس معادن.
وفي مجالس المؤمنين للقاضي نور الله بن شريف الحسيني المرعشي الشوشتري أن أبانا وأخويه خالدا وعمرا أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاهم الأعمال فولى خالدا صدقات اليمن وأبانا على البحرين وولى عمرا وأخا آخر تيماء وعرينة فلم يزالوا على أعمالهم حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركوا أعمالهم وقدموا المدينة فسألهم الخليفة عن سبب تركهم أعمالهم فقال خالد إننا لا نعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف وأخوه أبان وعمرو عن البيعة وتابعوا أهل البيت وقالوا لهم إنكم لطوال الشجر طيبة الثمر ونحن لكم تبع ما بايع أهل البيت بايعوا ’’انتهى’’ وقد سمعت تصريح الاستيعاب بأن أبانا لم يزل على البحرين إلى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت تصريح صاحب المجالس بأنه تركها من نفسه ولم يرض أن يعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك صرح ابن عساكر أيضا فقال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب ارتد أهل هجر ولم ترتد عبد القيس فقال لهم أبان أبلغوني مأمني فقالوا بل أقم فنجاهد معك قال بل أبلغوني مأمني قالوا لا تفعل ومشى إليه الجارود العبدي وقال أنشدك الله أن لا تخرج وإن قدمت على أبي بكر يرجعك إلينا قال إذا لا أرجع أبدا ولا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا فلما أبى عليهم قال إن معي مائة ألف درهم فخرج معه ثلاثمائة من بني عبد القيس خفراء حتى قدم المدينة فلامه أبو بكر فقال لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له عمر ما كان حقك أن تترك عملك من غير إذن إمامك فقال إني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر لأبي بكر أكره أبانا فقال لا أكره رجلا يقول لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ’’انتهى ملخصا’’ وهذا يدل على سخطه الشديد لخلافته وعدم رضاه بها وإلا فما يمنعه من العمل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي وإخوته خالد وعتبة وعمرو. والعاص بن سعيد قتله علي عليه السلام ببدر ’’انتهى’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 99