التصنيفات

آل بويه في كتاب أحسن القصص تأليف أحمد بن أبو الفتح الشريف الحائري الأصفهاني ما تعريبه:
تعداد آل بويه
كانوا تسعة عشر رجلا مدة ملكهم 127 سنة فلما ملك ما كان بن كاكاي طبرستان، انضم إليه بويه مع ثلاثة من أولاده وكان أسفار بن شيرويه ومرادريج بن زكريا وأخوه وشمكير ملازمين لما كان فخرج أسفار على ماوان وقبض عليه وفي سنة (315) استولى على ملك الديلمان وبعد سنة قتلته القرامطة فملك بعده مرداويج وملك كيلان ومازندران وأبهر وزنجان ونهب همدان وقتل فيها بحيث أنهم جمعوا من تكك الأبريسيم من سراويل المقتولين خروارين وأرسل علي بن يوبه وإخوته إلى فارس والكرخ إلى أن قتل مراداويج عبيده في أصفهان سنة 321 في الحمام فجاء علي إلى أصفهان وحارب وشمكير فهرب إلى طبرستان واستولى عليها وقنع بها وحكم علي بن بويه الذي لقب بعد ذلك بعماد الدولة في ذي القعدة سنة 321 وأرسل أخاه أحمد إلى كرمان وأخاه حسن إلى أصفهان وحكم هو ست عشرة سنة وستة أشهر وجعل ولي عهد ابن أخيه عضد الدولة وتوفى سنة 233 وحكم بعده أخوه حسن بن بويه في العراق وصار ملكا ولقب بركن الدولة فحكم أربعا وأربعين سنة وتوفى سنة 266 وأولاده عضد الدولة ومؤيد الدولة وفخر الدولة وأخذ معز الدولة أحمد أخو عماد الدولة الأصغر كرمان وخوزستان والبصرة وواسطا فطلبه المستكفي العباسي فورد بغداد سنة 334 فخلع المستكفي وأعطى الخلافة للمطيع وكان معاصر عماد الدولة ثلاث سنسن ومعاصر ركن الدولة ثماني عشرة سنة وتوفي في ربيع سنة 356.
(أقول) آل بويه من نسل بهرام جور أحد ملوك الفرس وقيل من نسل يزدجر آخر ملوك الفرس وليسوا من الديلم وإنما نسبوا إليهم لأنهم سكنوا بلادهم. وكان جدهم بويه أبو شجاع صياد سمك ليس له معيشة إلا من ذلك فماتت زوجته وخلفت له ثلاثة بنين صاروا ملوكا بعد ذلك وهم عماد الدولة علي وركن الدولة الحسن ومعز الدولة أحمد فاشتد حزنه عليها فدعاه صديق له إلى داره وعمل له طعاما فاجتاز بهم رجل يقول عن نفسه إنه منجم معزم معبر للمنامات يكتب الرقى والطلاسم فقال له بويه رأيت في منامي كأني أبول فخرج مني نار عظيمة كادت تبلغ السماء ثم صارت ثلاثة شعب وتولد من تلك الشعب عدة شعب فأضاءت الدنيا ورأيت العباد والبلاد خاضعين لها فقال هذا منام عظيم لا أفسره إلا بخلعة وفرس فقال له بويه لا أملك إلا الثياب التي على بدني قال فعشرة دنانير قال لا أملك دينارا واحدا فأعطاه بعض الدراهم فقال يكون لك ثلاثة أولاد يملكون الأرض ويولد لهم ملوك بعدد تلك الشعب فقال أما تستحي تسخر منا فقال أخبرني بوقت ميلادهم فأخبره فجعل يحسب ثم قبض على يد علي فقبلها وقال هذا والله الذي يملك البلاد ثم هذا فقال بويه لأولاده اصفعوه فقد أفرط في السخرية بنا فصفعوه فقال لهم اذكروا لي هذا إذا قصدتكم وأنتم ملوك ثم خرج من بلاد الديلم جماعة لتملكها منهم ما كان بن كالي فانتظم بويه وولداه في قواده ثم استولى عماد الدولة على العراقين والأهواز وفارس وكذلك إخوته وأولادهم وملكوا البلاد وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة وكان سبب سعادتهم وانتشار صيتهم عماد الدولة واتفقت له أسباب عجيبة كانت سببا لثبات ملكه (منها) أنه اجتمع أصحابه في أول ملكه وطالبوه بالأموال ولم يكن عنده مال وأشرف أمره على الانحلال فاغتم وبينما هو مستلق يفكر إذ رأى حية في السقف فخاف أن تسقط عليه فأمر بطلبها فرأوا غرفة بين سقفين فيها صناديق الأموال قدر خمسمائة ألف دينار فأرسل إلى خياط كان لصاحب البلد ليخيط له ثيابا وكان أطروشا فلما حضر حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها فأرسل من أحضرها وعظمت دولتهم واتسعت كثيرا في عهد عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة وهو الذي بنى البيمارستان (لمستشفى) العضدي في بغداد وألفت باسمه الكتب ونشر العلوم والمعارف.
وبنى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة ومشهد الحسين (بكربلاء) وكان آخرهم الملك الرحيم وانتقل الملك منهم إلى السلجوقيين.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 92