التصنيفات

أبو الحسن علي الهادي ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) مولده ووفاته ومدة عمره ومدفنه‏
قال الشيخ في المصباح: روي انه يوم 27 من ذي الحجة ولد أبو الحسن علي بن محمد العسكري (ع) ثم قال: وذكر ابن عياش انه كان مولد أبي الحسن الثالث يوم الثاني من رجب وذكر أيضا انه كان يوم الخامس قال. وروى إبراهيم بن هاشم القمي قال ولد أبو الحسن العسكري (ع) يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة 214 اه وقال الكليني في الكافي انه ولد منتصف ذي الحجة 212 قال وروي انه ولد في رجب سنة 214 وفي كشف الغمة ولد يوم الجمعة.
قال المفيد كان مولده بصريا من مدينة الرسول(ص)أقول هكذا في كثير من النسخ صريا بصاد مهملة وراء ومثناه تحتية بعدها ألف وفي بعض النسخ بباء موحدة ولم نجد لها ذكرا في معجم البلدان ولا في كتب اللغة نعم في مناقب ابن شهرآشوب عن كتاب الجلاء والشفاء ان صريا قرية أسسها موسى بن جعفر على ثلاثة أميال من المدينة وتوفي بسامراء في جمادى الآخرة لخمس ليال بقين منه وقيل في الثالث من رجب وقيل يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من جمادى الآخرة نصف النهار سنة 254 في خلافة المعتز فيكون عمره أربعين سنة إلا أياما وقيل 41 وستة أشهر وقيل وسبعة أشهر. اقام منها مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر وبعد أبيه 33 سنة وشهورا ويقال وتسعة أشهر وهي مدة إمامته وخلافته وهي بقية ملك المعتصم ثم الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز واستشهد في آخر ملك المعتمد ومدة مقامه بسر من رأى عشرون سنة وأشهر ودفن بداره في سر من رأى.
أمه‏
أم ولد اسمها سمانة المغربية وفي المناقب يقال ان أمه المعروفة بالسيدة أم الفضل‏
كنيته‏
أبو الحسن ويقال أبو الحسن الثالث.
لقبه‏
قال ابن طلحة: ألقابه الناصح والمتوكل والفتاح والنقي والمرتضى وأشهرها المتوكل. وكان يخفي ذلك ويأمر أصحابه ان يعرضوا عنه لكونه كان لقب الخليفة اه (أقول) واشتهر بالهادي وبالنقي.
وفي المناقب: ألقابه النجيب المرتضى الهادي النقي العالم الفقيه الأمين المؤتمن الطيب العسكري اه وعرف بالعسكري وعرف هو وابنه الحسن بالعسكريين. قال الصدوق في العلل ومعاني الاخبار سمعت مشائخنا رضي الله عنهم يقولون ان المحلة التي كان يسكنها الامامان علي بن محمد والحسن بن علي (ع) بسر من رأى كانت تسمى عسكرا فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري اه وفي أنساب السمعاني:
العسكري نسبة إلى عسكرا [عسكر سر من رأى الذي بناه المعتصم لما كثر عسكره وضاقت عليه بغداد وتاذى به الناس فانتقل إلى هذا الموضع بعسكره وبنى به البنيان المليح وسمي سر من رأى ويقال سامرة وسامراء وسميت العسكر لأن عسكر المعتصم نزل بها وذلك في سنة 221 اه وهو يدل على ان عسكرا اسم لمجموع سامراء.
نقش خاتمه‏
حفظ العهود من أخلاق المعبود وقيل الله ربي وهو عصمتي من خلقه (وقيل) من عصى هواه بلغ مناه.
بوابه‏
عثمان بن سعيد العمري.
شاعره‏
العوفي والديلمي ومحمد بن إسماعيل بن صالح الصيمري.
أولاده‏
خلف من الأولاد أبا محمد الحسن ابنه الامام من بعده والحسين ومحمدا توفي في حياة أبيه وجعفرا وهو الذي ادعى الامامة بعد وفاة أخيه الحسن العسكري وعرف بجعفر الكذاب وابنته عائشة أو عليه.
صفته في خلقه وحليته‏
في الفصول المهمة: صفته أسمر اللون.
صفته في أخلاقه وأطواره.
في مناقب ابن شهرآشوب، كان أطيب الناس مهجة وأصدقهم لهجة وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد إذا صمت علته هيبة الوقار وإذا تكلم سماه البهاء وهو من بيت الرسالة والامامة ومقر الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوة منتضاة مرتضاة وثمرة من شجرة الرسالة مجتناة مجتباة.
ويأتي في سيرة العسكري (ع) قول عبيد الله بن يحيى بن خاقان لو رأيت أباه [لرأيت رجلا جليلا (جزلا خ ل) نبيلا خيرا فاضلا. وفي شذرات الذهب كان فقيها إماما متعبدا.
مناقبه وفضائله‏
(أحدها)- العلم- فقد روي عنه في تنزيه الباري تعالى وتوحيده وفي اجوبة المسائل وأنواع العلوم الشي‏ء الكثير.
فمما جاء عنه في تنزيه الباري تعالى ما رواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول انه قال‏: ان الله لا يوصف الا بما وصف به نفسه وانى يوصف الذي تعجز الحواس ان تدركه والأوهام ان تناله والخطرات ان تحده والابصار عن الاحاطة به ناى في قربه وقرب في نايه كيف الكيف بغير ان يقال كيف وأين الأين بلا ان يقال اين هو منقطع الكيفية والاينية الواحد الأحد جل جلاله وتقدست أسماؤه.
(ثانيها) الحلم- ويكفي في ذلك حلمه عن بريحة بعد ما وشى به إلى المتوكل وافترى عليه وتهدده كما ياتي.
(ثالثها) الكرم والسخاء- قال ابن شهرآشوب في المناقب دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري فشكا اليه أحمد بن اسحق دينا عليه فقال يا عمرو وكان وكيله ادفع اليه ثلاثين ألف دينار وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار وخذ أنت ثلاثين ألف دينار (قال) فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك وما سمعنا بمثل هذا العطاء (اه).
وفي المناقب: قال إسحاق الجلاب اشتريت لأبي الحسن (ع) غنما كثيرة يوم التروية فقسمها في أقاربه.
(رابعها) الهيبة والعظمة في قلوب الناس- في إعلام الورى بسنده عن محمد بن الحسن الأشتر العلوي قال كنت مع أبي على باب المتوكل وانا صبي في جمع من الناس ما بين طالبي إلى عباسي وجعفري ونحن وقوف إذ جاء أبو الحسن فترجل الناس كلهم حتى دخل فقال بعضهم لبعض لمن نترجل؟ لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا سنا والله لا ترجلنا له فقال أبو هاشم الجعفري والله لتترجلن له صغرة إذا رأيتموه فما هو إلا ان اقبل وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم. فقال لهم أبو هاشم أ ليس زعمتم انكم لا تترجلون له فقالوا له والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا.
مجي‏ء الهادي (ع) من المدينة إلى سامراء
قال المفيد في الإرشاد: كان سبب شخوص أبي الحسن (ع) إلى سر من رأى ان عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة بمدينة الرسول(ص)فسعى بأبي الحسن (ع) إلى المتوكل وكان يقصده بالأذى. وقال المسعودي في إثبات الوصية ان بريحة العباسي صاحب الصلاة بالحرمين كتب إلى المتوكل ان كان لك في الحرمين حاجة فاخرج علي بن محمد منها فإنه قد دعا الناس إلى نفسه واتبعه خلق كثير. وتابع بريحة الكتب في هذا المعنى. وقال سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص قال علماء السير: انما أشخصه المتوكل من المدينة إلى بغداد لأن المتوكل كان يبغض عليا وذريته فبلغه مقام علي الهادي بالمدينة وميل الناس اليه فخاف منه، فدعا يحيى بن هرثمة وقال اذهب إلى المدينة وانظر في حاله وأشخصه إلينا قال يحيى فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على علي وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد ولم يكن عنده ميل إلى الدنيا فجعلت أسكنهم واحلف لهم إني لم أؤمر فيه بمكروه وإنه لا بأس عليه ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته.
قال المفيد: وبلغ أبا الحسن (ع) سعاية عبد الله بن محمد به فكتب‏ إلى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول فخرجت نسخة الكتاب وهي: بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك موجب لحقك مؤثر من الأمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم ويثبت عزك وعزهم ويدخل الأمن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضى ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول(ص)إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك وعند ما قرفك به ونسبك اليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك في ترك محاولته وانك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل وامره بإكرامك وتبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب احداث العهد بك والنظر إليك فان نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمانينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير إذا شئت كيف شئت وإن أحببت ان يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك فالامر في ذلك إليك وقد تقدمنا اليه بطاعتك فاستخر الله حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوانه وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منك منزلة ولا أحمد له اثرة ولا هو لهم انظر ولا عليهم أشفق وبهم أبر ولا هو إليهم اسكن منه إليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب إبراهيم بن العباس في شهر جمادى الآخرة من سنة 243. فلما وصل الكتاب إلى أبي الحسن (ع) تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة. (قال المسعودي): واتبعه بريحة مشيعا فلما صار في بعض الطريق قال له بريحة قد علمت وقوفك على اني كنت السبب في و[حملك وعلي حلف بإيمان مغلظة لئن شكوتني إلى أمير المؤمنين أو أحد من خاصته لأجمرن نخلك ولأقتلن مواليك ولأغورن عيون ضيعتك ولأفعلن ولأصنعن، فقال له أبو الحسن ان أقرب عرضي إياك على الله البارحة ما كنت لأعرضك عليه ثم أشكوك إلى غيره من خلقه فانكب اليه بريحة وضرع اليه واستعفاه فقال قد عفوت عنك. وسار حتى وصل بغداد. قال المسعودي فخرج إسحاق بن إبراهيم وجملة القواد فتلقوه. قال سبط ابن الجوزي قال يحيى لما قدمت به بغداد بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان واليا على بغداد فقال لي يا يحيى ان هذا الرجل قد ولده رسول الله ص، والمتوكل من تعلم فان حرضته عليه قتله وكان رسول الله(ص)خصمك يوم القيامة فقلت له والله ما وقفت منه إلا على كل امر جميل ثم سرت إلى سر من رأى فبدأت بوصيف التركي فأخبرته بوصوله فقال والله لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق فلما دخلت على المتوكل سالني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته واني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وان أهل المدينة خافوا عليه فأكرمه المتوكل وأحسن جائزته. قال المسعودي: لما خرج الهادي إلى سر من رأى تلقاه جملة أصحاب المتوكل حتى دخل عليه فأعظمه وأكرمه ثم انصرف عنه إلى دار قد أعدت له، قال المفيد: خرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل بان يحجب عنه في يومه منزل في خان يعرف بخان الصعاليك واقام يومه ثم تقدم المتوكل بافراد دار له فانتقل إليها. واقام أبو الحسن (ع) مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله، فجهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك اه.
اخباره مع المتوكل‏
قال المسعودي في مروج الذهب: سعي إلى المتوكل بعلي بن محمد الجواد (ع) ان في منزله كتبا وسلاحا من شيعته من أهل قم وانه عازم على الوثوب بالدولة فبعث اليه جماعة من الأتراك فهجموا داره ليلا فلم يجدوا فيها شيئا ووجدوه في بيت مغلق عليه، وعليه مدرعة من صوف وفي رواية من شعر وهو جالس على الرمل والحصا وهو متوجه إلى الله تعالى يتلو آيات من القرآن وفي رواية يصلي وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد فحمل على حاله تلك إلى المتوكل وقالوا له لم نجد في بيته شيئا ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة وكان المتوكل في مجلس الشرب فدخل عليه والكأس في يد المتوكل فلما رآه هابه وعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس التي كانت في يده فقال والله ما يخامر لحمي ودمي قط فاعفني فأعفاه فقال انشدني شعرا فقال (ع) اني قليل الرواية للشعر فقال لا بد فأنشده (ع) و هو جالس عنده:

قال فبكى المتوكل حتى بلت لحيته دموع عينيه وبكى الحاضرون ودفع إلى علي (ع) اربعة آلاف دينار ثم رده إلى منزله مكرما.
وروى ابن شهرآشوب في المناقب عن أبي محمد الفحام قال: سال المتوكل ابن الجهم من أشعر الناس؟ فذكر الشعراء في الجاهلية والإسلام ثم انه سال أبا الحسن (ع) فقال الحماني حيث يقول:
قال وما نداء الصوامع يا أبا الحسن قال أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد ان محمدا رسول الله ص.
الرواة عن الهادي (ع) ‏‏
قال ابن شهرآشوب في المناقب: بوابه محمد بن عثمان العمري ومن ثقاته أحمد بن حمزة بن اليسع وصالح بن محمد الهمداني ومحمد بن جوك الجمال ويعقوب بن يزيد الكاتب وأبو الحسين بن هلال وإبراهيم بن إسحاق وخيران الخادم والنضر بن محمد الهمداني. ومن وكلائه جعفر بن سهيل الصيقل ومن أصحابه داود بن زيد وأبو سليمان زنكان والحسين بن محمد المدائني‏ وأحمد بن إسماعيل بن يقطين وبشر بن بشار النيسابوري الشاذاني وسليم بن جعفر المرزوي والفتح بن يزيد الجرجاني ومحمد بن سعيد بن كلثوم وكان متكلما ومعاوية بن الحكيم الكوفي وعلي بن معد بن معبد البغدادي وأبو الحسن بن رجاء العبرتائي ورواة النص عليه جماعة منهم إسماعيل بن مهران وأبو جعفر الأشعري والخيراني.
مؤلفاته‏
1- رسالته (ع) في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين أوردها بتمامها الحسن بن علي بن شعبة الحلبي في تحف العقول.
2- أجوبته ليحيى بن أكثم عن مسائله وهذه أيضا أوردها في تحف العقول.
3- قطعة من أحكام الدين ذكرها ابن شهرآشوب في المناقب عن الخيبري أو الحميري في كتاب مكاتبات الرجال عن العسكريين.
وقد روي عنه في اجوبة المسائل في الفقه وغيره من أنواع العلوم الشي‏ء الكثير وتكلفت [تكفلت به كتب الاخبار.
حكمه وآدابه ومواعظه‏
المنقول من تحف العقول‏
من اتقى الله يتق ومن أطاع الله يطع ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين. من امن مكر الله وأليم اخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ امره ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر.
الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر لأن النعم متاع والشكر نعم وعقبى. ان الله جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا. ان الظالم الحالم يكاد ان يعفي على ظلمه بحلمه وان المحق السفيه يكاد ان يطفئ نور حقه بسفهه. من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك. من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره. الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون.
المنقول من الدرة الباهرة
من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك. والفقر شره النفس وشدة القنوط. الناس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالأعمال.
وقال لشخص وقد أكثر من أفرط [إفراط الثناء عليه: اقبل على شانك فان كثرة الملق يهجم على الظنة وإذا حللت من أخيك في محل الثقة فاعدل عن الملق إلى حسن النية.
المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان. الحسد ماحي الحسنات جالب المقت والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط والجهل والبخل أذم الأخلاق والطمع سجية سيئة والهزء فكاهة السفهاء وصناعة الجهال والعقوق يعقب القلة ويؤدي إلى الذلة.
المنقول من اعلام الدين‏
المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العقدة الوثيقة وأقل ما فيه ان يكون فيه المغالبة والمغالبة أس أسباب القطيعة. العتاب مفتاح التقالي والعتاب خير من الحقد.
وقال لرجل ذم اليه ولدا له: العقوق ثكل من لم يثكل.
وقال‏ السهر ألذ للمنام والجوع يزيد في طيب الطعام.
يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار.
اذكر مصرعك بين يدي أهلك ولا طبيب يمنعك ولا حبيب ينفعك. الغضب على من تملك لؤم. الحكمة لا تنجع في الطباع الفاسدة. خير من الخير فاعله وأجمل من الجميل قائله وأرجح من العلم حامله وشر من الشر جالبه واهول من الهول راكبه. إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يعمل في عدوك. إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام ان يظن أحد بأحد سوء ا حتى يعلم ذلك منه وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل فليس لاحد ان يظن بأحد خيرا ما لم يعلم ذلك منه.
وقال للمتوكل في جواب كلام دار بينهما: لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه ولا الوفاء ممن غدرت به ولا النصح ممن صرفت سوء ظنك اليه فإنما قلب غيرك كقلبك له.
وقال (ع) ‏: ابقوا النعم بحسن مجاورتها والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها. واعلموا ان النفس اقبل شي‏ء لما أعطيت وامنع شي‏ء لما منعت.
بعض أدعيته القصيرة
في أمالي الشيخ أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي‏ انه علم بعض أصحابه هذا الدعاء وقال هذا الدعاء كثيرا ما أدعو الله به وقد سالت الله ان لا يخيب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:
يا عدتي عند العدد ويا رجائي والمعتمد ويا كهفي والسند ويا واحد يا أحد يا قل هو الله أحد أسألك اللهم بحق من خلقته من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلهم أحدا ان تصلي عليهم وتفعل بي كيت وكيت.
حرزه‏
ذكره ابن طاوس في مهج الدعوات وهو: بسم الله الرحمن الرحيم يا عزيز العز في عزه يا عزيز اعزني بعزك وايدني بنصرك وادفع عني همزات الشياطين وادفع عني بدفعك وامنع عني بصنعك واجعلني من خيار خلقك يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد.
مديحه‏
مما مدح به الهادي (ع) ما ذكره ابن شهرآشوب في المناقب قال انشدني فيه أبو بديل التميمي:
كيفية وفاته‏
قال المسعودي في إثبات الوصية: اعتل أبو الحسن علي الهادي علته التي توفي فيها(ص)فاحضر أبا محمد ابنه (إلى ان قال) واوصى اليه. وقال ابن بابويه: سمعه [سمه المعتمد وقال المسعودي في إثبات الوصية:
ولما توفي اجتمع في داره جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من مصدر الرواق باب وخرج خادم اسود ثم خرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئا وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود فلم يبق أحد الا قام على رجليه ووثب اليه أبو أحمد الموفق فقصده أبو محمد فعانقه ثم قال له مرحبا بابن العم وجلس بين بأبي الرواق والناس كلهم بين يديه وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج وجلس أمسك الناس فما كنا نسمع الا العطسة والسعلة ثم خرج خادم‏
فوقف بحذاء أبي محمد(ص)و أخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها إلى الشارع وكان أبو محمد صلى عليه قبل ان يخرج إلى الناس وصلى عليه لما اخرج المعتمد ثم دفن في دار من دوره وصاحت سر من رأى يوم موته صيحة واحدة وقيل لابنه أبي محمد (ع) في شق ثيابه فقال للقائل يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارون ع.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 37

الهادي بن الجواد علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو أبو الحسن الهادي بن الجواد بن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن زين العابدين، أحد الأئمة الاثني عشر، عند الإمامية. كان قد سعي به إلى المتوكل، وقيل إن في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته، وأوهموه أنه يطلب الأمر لنفسه؛ فوجه إليه عدة من الأتراك فهجموا منزله على غفلة، فوجدوه في بيت مغلق، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه ملحفة من صوف، وهو مستقبل القبلة، يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، فأخذ على الصورة التي وجد عليها في جوف الليل، فمثل بين يديه، والمتوكل في مجلس شرابه، وبيده كأس؛ فلما رآه أعظمه، وأجلسه إلى جانبه، فناوله الكأس، فقال: يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط، فاعفني منه. فأعفاه، وقال: أنشدني شعرا أستحسنه؛ فقال: إني لقليل الرواية منه. فقال: لا بد. فأنشده:

فأشفق من حضر على علي، وخافوا أن بادرة تبدر إليه؛ فبكى المتوكل بكاء طويلا، حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضره. ثم أمر برفع الشراب، وقال: يا أبا الحسن أعليك دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمر بدفعها إليه، ورده إلى منزله مكرما، وكان المتوكل قد اعتل، فقال: إن برأت لأتصدقن بمال كثير. فلما عوفي، جمع الفقهاء وسألهم عن ذلك، فأجابوه مختلفين. فبعث إلى علي الهادي، فقال: يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا. قالوا: من أين لك هذا؟ قال: لأن الله تعالى قال: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} وروى أهلنا أن المواطن كانت ثلاث وثمانين موطنا. ومولده يوم الأحد، ثالث عشر شهر رجب، وقبل يوم عرفة، سنة أربع، وقيل سنة ثلاث عشرة ومائتين. وتوفي بسر من رأى، يوم الاثنين، لخمس بقين من جمادى الآخرة، وقيل لأربع بقين منها، وقيل في رابعها، وقيل في ثالث شهر رجب، سنة أربع وخمسين ومائتين.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 22- ص: 0