محمد بن المظفر الحموي ومحمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد، أبو بكر البغدادي، المعدل الشامي، الحموي.
تفقه على أبي الطيب الطبري. وكان يحفظ تعليقته.
وله كتاب ’’البيان’’ في أصول الدين.
توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
دار القلم - دمشق-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 280
الحموي الإمام المفتي، شيخ الشافعية، قاضي القضاة، أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الشامي الحموي الشافعي الزاهد. ولد سنة أربع مائة، وقدم بغداد شابا.
فسمع من عثمان بن دوست العلاف، وأبي القاسم بن بشران، وطبقتهما.
حدث عنه: أبو القاسم بن السمرقندي، وإسماعيل بن محمد التيمي، وهبة الله بن طاوس، وآخرون.
قال السمعاني: هو أحد المتقنين للمذهب، وله اطلاع على أسرار الفقه، وكان ورعا زاهدا، متقيا سديد الأحكام، ولي قضاء القضاة بعد أبي عبد الله الدامغاني مدة إلى أن تغير عليه أمير المؤمنين المقتدي، فمنع الشهود من حضور مجلسه مدة، فان يقول: ما أنعزل ما لم يتحقق علي فسق، ثم إن المقتدي رضي وخلع عليه.
وشهد عنده المشطب الفرغاني، فلم يقبله، لكونه يلبس الحرير، فقال: تردني، والسلطان ووزيره نظام الملك يلبسانه؟! فقال: ولو شهدا، لما قبلتهما.
قال ابن النجار: تفقه على القاضي أبي الطيب، وحفظ تعليقه، ولم يأخذ على القضاء رزقا، ولا غير مأكله وملبسه، وكان يسوي بين الناس، فانقلب عليه الكبراء، وكان نزها ورعا على طريقة السلف له كارك يؤجره كل شهر بدينار ونصف، كان يقتات منه، فلما ولي القضاء، جاء إنسان، فدفع إليه أربعة دنانير، فأبى، وقال: لا أغير ساكني، وقد ارتبت بك، هلا كانت الزيادة من قبل القضاء؟!.
وكان يشد في وسطه مئزرا، ويخلع في بيته ثيابه ويجلس، وقال: ما دخلت في القضاء حتى وجب علي.
قال أبو علي الصدفي: هو ورع زاهد، وأما الفقه، فكان يقال: لو رفع مذهب الشافعي، لأمكنه أم يمليه من صدره.
علق عنه: القاضي أبو الوليد الباجي.
قال عبد الوهاب الأنماطي: كان قاضي القضاة الشامي حسن الطريقة، ما كان يتبسم في مجلس قضائه.
قلت: كان قدومه بغداد في سنة عشرين وأربع مائة، وكان من أوعية الفقه، وقد صنف ’’البيان في أصول الدين’’ ينحو فيه إلى مذهب السلف.
قال أحمد بن عبد الله الآبنوسي: كان لقاضي القضاة الشامي كيسان، أحدهما يجعل فيه عمامته، وقميصا من القطن الحسن، فإذا خرج لبسهما، والكيس الآخر فيه فتيت يجعل منه في قصعة ويقتات منه.
وعنه قال: أعصي إن لم أل القضاء، وكان أبو محمد التميمي -فيما قيل- قد بذل فيه ذهبا كثيرا، وقيل: كانت في الشامي حدة وزعارة، ومناقبه جمة رحمه الله.
مات في شعبان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، وقد قارب التسعين، ودفن في تربة عند أبي العباس بن سريج.
ابن مفوز، ظاهر:
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 139
محمد بن المظفر بن بكران بن عبد الصمد بن سليمان الحموي القاضي أبو بكر الشامي الزاهد الورع أحد الأئمة
ولد بحماة سنة أربعمائة
ورحل إلى بغداد فسكنها وتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري
وسمع الحديث من عثمان بن دوست وأبي القاسم بن بشران وأبي طالب بن غيلان وأبي الحسن العتيقي وآخرين
روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ وهبة الله بن طاوس المقرئ وغيرهم
ووقفت على نسخة قديمة من كتاب الضعفاء لأبي جعفر العقيلي وفيها سماعه للكتاب كله على أبي الحسن العتيقي وقد حدث به سنة سبع وتسعين وأربعمائة ببغداد
قال ابن السمعاني هو أحد المتقنين لمذهب الشافعي وله اطلاع على أسرار الفقه
وكان ورعا
زاهدا متقنا جرت أحكامه على السداد
ولي قضاء القضاة ببغداد بعد موت أبي عبد الله الدامغاني سنة ثمان وسبعين إلى أن تغير عليه المقتدى بالله لأمر فمنع الشهود من حضور مجلسه مدة فكان يقول ما أنعزل حتى يتحقق على الفسق
قلت لعله كان يرى ذلك والمذهب أنه ينعزل وإن لم يفسق
ثم إن الخليفة خلع عليه واستقام أمره
وقال أبو علي بن سكرة ورع زاهد وأما العلم فكان يقال لو رفع مذهب الشافعي أمكنه أن يمليه من صدره
وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني كان حافظا لتعليقة القاضي أبي الطيب كأنها بين عينيه
قلت وكان من قضاة العدل واتفقت منه محاسن أيام قضائه
وكان الذي أشار على الخليفة بولايته عند موت الدامغاني الوزير أبو شجاع فامتنع الشامي من القبول فما زالوا به حتى تقلده وشرط أن لا يأخذ رزقا ولا يقبل شفاعة ولا يغير ملبوسه فأجيب إلى ذلك
قال عبد الوهاب الأنماطي لم يكن الشامي يتبسم في مجلسه قط
قال ولما منعت الشهود من حضور مجلسه وقعد في بيته نقل إليه القاضي أبو يوسف القزويني المعتزلي ما عزلك الخليفة إنما عزلك النبي صلى الله عليه وسلم
قال وكيف ذلك
قال لأنه قال لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان وأنت طول عمرك غضبان
وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني كان لا يقبل من سلطان عطية ولا من صديق هدية وكان يعاب بالحدة وسوء الخلق
وقال ابن النجار ما استناب أحدا في القضاء وكان يسوي بين الوضيع والشريف في الحكم ويقيم جاه الشرع فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه فألصقوا به ما كان منه بريئا من أحاديث ملفقة ومعايب مزورة
وقال الفقيه أحمد بن عبد الله بن الآبنوسي جاء أمير المؤمنين إلى قاضي القضاة الشامي فادعى شيئا وقال بينتي فلان والمشطب الفرغاني الفقيه
فقال لا أقبل شهادة المشطب لأنه يلبس الحرير
فقال السلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك يلبسانه
فقال لو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضا
قال ابن الآبنوسي كان له كيسان أحدهما يجعل فيه عمامته وقميصه والعمامة كتان والقميص قطن خشن فإذا خرج لبسهما والكيس الآخر فيه فتيت فإذا أراد الأكل جعل منه في قصعة وقليل من الماء وأكل منه
وكان له كراء بيت في الشهر بدينار ونصف كان منه قوته فلما ولي القضاء جاء إنسان فدفع فيه أربعة دنانير فأبى وقال لا أغير ساكني وقد ارتبت بك لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء وكان يشد في وسطه مئزرا ويخلع في بيته ثيابه ثم يجلس
وكان يقول ما دخلت في القضاء حتى وجب علي
توفي في عاشر شعبان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
ودفن عند أبي العباس بن سريج
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 4- ص: 202
من أهل حماة: بلدة بالشام معروفة.
يعرف بقاضي القضاة الشامي.
ذكره أبو سعد السمعاني بما تحريره: أنه كان أحد العلماء المتوحدين في مذهب الشافعي رحمه الله، وكان ذا مقامات في النظر، مطلعا على أسرار الفقه ومكنونه، كبيرا في الورع والزهادة والتقوى والعبادة، صينا، نزها، حسن الطريقة، خشنها، جرت أموره في أحكامه على السداد والإصابة.
ولي قضاء القضاة ببغداد بعد وفاة أبي عبد الله الدامغاني الحنفي يوم الخميس الخامس من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة، فلم يزل على قضائه مستقيم الأمر فيه، إلى أن تنكر له أمير المؤمنين المقتدي لأمر الله لشيء بلغه عنه، فمنع الشهود من إتيان مجلسه وقطعهم عنه مدة، فكان في تلك المدة يقول: أنا لا أنعزل ما لم يحققوا علي الفسق، ثم صلح له رأي أمير المؤمنين، فخلع عليه، وأعاد الشهود إلى مجلسه بأجمعهم، واستقامت أموره كما كانت أولا، وذلك في آخر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وأربع مئة، وبقي على قضاء القضاة إلى أن توفي عاشر شعبان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة، ودفن في تربة له عند قبر أبي العباس ابن سريج الإمام، على باب قطيعة الفقهاء من كرخ بغداد، وسئل عن مولده فقال: ولدت سنة أربع مئة بحماة، ودخلت بغداد سنة ست وعشرين وأربع مئة، وسمع الحديث من: أبي القاسم ابن بشران، وأبي عمرو العلاف، وأبي الحسن العتيقي، وأبي محمد الخلال، وأبي طالب ابن غيلان، وأبي محمد الجوهري، وغيرهم.
روى عنه كثيرون، منهم: أبو القاسم إسماعيل الحافظ الأصبهاني، والقاضي أبو عبد الله ابن خميس الموصلي، وأبو البركات عمر بن إبراهيم العلوي، وآخرون.
روينا عنه أنه حضر عنده بعض الأتراك فادعى على خصم له، فأنكر، فسأله: ألك شاهدان؟ قال: نعم، المشطب وفلان، قال القاضي الشامي: أما المشطب فلا أقبل شهادته لأنه يلبس الحرير، فقال التركي: والسلطان
والوزير يلبسان الحرير، فقال الشامي: ولو شهدا عندي على باقة بقل ما قبلت شهادتهما. والمشطب هذا حنفي من فحول المناظرين، ذو جاه ومال، كان يكون في عسكر ملكشاه.
وذكر السمعاني عمن حدثه؛ أن حادثة وقعت للسلطان ملكشاه، فحمل قاضي القضاة الشامي إلى دار السلطان ليقضي في تلك الحادثة، فجاء المشطب الفرغاني الإمام وشهد للسلطان بين يديه، فقال الشامي على رؤوس الخلائق: لا أقبل شهادته، قالوا: لم؟ قال: لأنه فاسق، وكان على المشطب ثوب حرير، فخجل المشطب من ذلك، ورد الشامي إلى داره.
وقال السمعاني: سمعت أبا الحسن علي بن معصوم بن أبي ذر الفقيه المغربي يقول: دخل المشطب لشهادة على قاضي القضاة الشامي، فرأى الشامي في أصبعه خاتماً من ذهب، فلما شهد رد شهادته، فلما خرج المشطب قال: لا أدري لأية علة رد شهادتي، فبلغ هذا القول الشامي، فقال: قولوا له: كنت أظن أنك عالم فاسق، فالآن أنت جاهل فاسق، أما تعرف أنك تفسق باستعمال الذهب؟!
دار البشائر الإسلامية - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 268
محمد بن المظفّر بن بكران بن عبد الصّمد بن سلمان الحمويّ، أبو بكر الشاميّ.
أحد الأئمة الشافعيّة الحفّاظ، الزّهاد، العبّاد الورعين، تفقّه على أبي الطيّب الطبري، وحفظ تعليقه، وجمع بين العلم والدّين. كانت له مقامات في علم النظر، والاطّلاع على أسرار الفقه ومكنوناته. شهد عند قاضي القضاة ابن الدّامغاني في يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الآخر من سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة، فقبل شهادته، واستنابه في القضاء والحكم بمدينة السلام، ولمّا مات قاضي القضاة المذكور قلّد عوضه، وذلك في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان من سنة ستّ وسبعين وأربع مائة. ولم يأخذ عن القضاء رزقا، ولم يغيّر ملبسه ومأكله وداره، ولا استناب أحدا، بل كان يتولّى الحكومات بنفسه، ويسوّي بين الشريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه الشّرع، ولا يحابي أحدا إذا وجب عليه حقّ، ولذلك اتّفق حاشية السلطان عليه، وطلبوا منه أن يسأل الخليفة المقتدي بأمر الله، فتوسّل لذلك من الدّيوان، فقال: أنا لا أنعزل، لأنّي لم يصدر عنّي ما يوجب عزلي، ولم يغلق بابه، ولا امتنع في الحكم، فرأى الوزير أن يتقدّم إلى الشهود بأن لا يحضروا مجلسه، فبقي سنتين وشهورا كالمعزول، ثم أذن للشهود في حضور مجلسه والشّهادة عليه [...]، فلم يزل على قضاء القضاة إلى حين وفاته، وذلك في عاشر شعبان من سنة ثمان وثمانين وأربع مائة، ودفن عند قبر ابن سريج في تربة له.
وقد رأيت كتابا صنّفه في الأصول سمّاه كتاب البيان عن أصول الدّين، وله كتاب في أصول الفقه، وكتاب في المذهب. وله أخبار مستحسنة في الزّهد والورع والنّزاهة والتواضع. وقد ذكرت أخباره في المجلّد الرابع من طبقات الشافعية، وفي كتاب الشّهود والحكّام في مدينة السلام.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 190
محمد بن المظفر بن بكر قاضي القضاة، أبو بكر الشامى الجولى الزاهد.
ولد بها سنة أربعمائة، وتفقه على أبي الطيب الطبري، وحفظ تعليقته حتى قيل لو رفع المذهب لأمكنه إملاؤه، علق عنه أبو الوليد الباجى ببغداد، كما نقله القاضي عياض، ولم يبتسم قط في مجلسه ولى القضاء وشرط حين قدم بغداد بعد وفاة الدامغانى أن لا يأخذ عليه معلوماً وأن لا يقبل من أحد شفاعة، وأن لا يغير ملبسه فأجابه، وكان يسوى بين الشريف والوضيع في الحكم، وكان يقول: ما دخلت في القضاء حتى وجبت علىَّ، وكانوا ألَّحوا عليه فامتنع، ثم شرط ما سلف، وكان له موضع يكريه كلَّ شهر
بدينار ونصف فكان هو الذي يجرى عليه فلما ولى جاءه إنسان فدفع إليه أربعة دنانير فارتجع، وقال: لا أغير ساكنى وقد أتيت بك لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء. صنف ’’البيان’’ في أصول الدين، ومات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ببغداد، ودفن عند ابن سريج.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1
الشامى محمد بن المظفر.
تقدم في الرابعة عشرة.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1