محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، شمس الأئمة صاحب المبسوط.
تخرج بعبد العزيز الحلواني. وأملى المبسوط وهو في السجن.
تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري وغيره.
مات في حدود الخمسمائة.
وكان عالما، أصوليا، مناظرا.
قلت: قال في المسالك: حكي عنه أنه كان جالسا في حلقة الاشتغال فقيل له: حكي عن الشافعي أنه كان يحفظ ثلاثمائة كراس. فقال: حفظ الشافعي زكوة ما أحفظ. فحسب حفظه فكان أثنى عشر ألف كراس. قلت: وقد شاع عنه أنه أملى المبسوط من حفظه من غير مراجعة إلى شيء من الكتب ويدل على ذلك ما قرأته فيه: ’’ انتهى ربع البيوع، من المبتهل إلى الله
تعالى بالخضوع وإسبال الدموع، المنقطع عن الأهل والكتاب المجموع’’. إلى غير ذلك من أماكن يتوجع فيها بنحو هذا من السجع. وعدته عشرة أجزاء ضخمة. وتارة يكون في أربعة عشر-كما ذكر-وتارة في خمسة عشر كماهو عندي.
ورأيت له كتابا في أصول الفقه، جزءا ضخما. وشرح ’’السير الكبير’’ في جزأين ضخمين، أملاهما وهو في الجب. فلما وصل إلى باب الشروط حصل الفرج فأطلق؛ فخرج في آخر عمره من ’’أوزجند’’إلى ’’فرغانة’’ فأنزله الأمير حسن بمنزله، فوصل إليه الطلبة، فأكمل الإملاء في دهليز الأمير.
قال في المسالك: صنف كتاب ’’المبسوط’’ في الفقه في أربعة عشر مجلدا، أملاه من خاطره من غير مطالعة كتاب، ولا مراجعة تعليق؛ بل كان محبوسا في جب بسبب كلمة نصح بها. وكان يملي عليهم من الجب وهم على أعلى الجب يكتبون ما يملي عليهم. انتهى.
قلت: وشرح ’’مختصر’’ الطحاوي ورأيت منه قطعة. وشرح كتاب ’’الكسب’’ لمحمد بن الحسن، جزء لطيف.
قلت: من فطنته مع هذا الحفظ، ما حكي في ’’المسالك’’ أن الأمير زوج أمهات أولاده من خدامه الأحرار؛ فسأل العلماء الحاضرين عن ذلك فكلهم قال: نعم ما فعلت. فقال شمس الأئمة: أخطأت لأن تحت كل خادم امرأة حرة، فكان هذا تزويج الأمة على الحرة. فقال الأمير: أعتقت هؤلاء وجددوا العقد. وقال للعلماء الحاضرين، فقالوا: نعم ما فعلت. فقال شمس الأئمة: أخطأت لأن العدة تجب على أمهات الأولاد بعد الإعتاق فكان تزوج المعتدة من الغير في العدة ولا يجوز.
دار القلم - دمشق-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 234