التصنيفات

الحسن بن الخطير الفارسي والحسن بن الخطير، أبو علي الفارسي.
قال ياقوت في تلميذه الشريف محمد الإدريسي عنه أنه قال: أنا من ولد النعمان بن المنذر، وولدت بقرية تعرف بالنعمانية، وانتحلت مذهب النعمان أبي حنيفة رحمه الله، وأنتصر له فيما وافق اجتهادي.
قال: وكان عالما بفنون من العلم، وكان يحفظ ’’لباب التفسير’’ لتاج القراء، و’’ الجامع الصغير’’ لمحمد بن الحسن، نظم النسفي.
أملى تفسيرا وصل فيه إلى: {تلك الرسل} واختصر كتاب ’’الإفصاح في شرح الأحاديث الصحاح’’ وسماه ’’الحجة’’ وله كتاب ’’اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار’’، ولم يتم.
وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.

  • دار القلم - دمشق-ط 1( 1992) , ج: 1- ص: 152

ظهير الدين النعماني الحسن بن الخطير ابن أبي الحسين النعماني أبوعلي الفارسي المعروف بالظهير. كان يذكر أنه من أولاد النعمان بن مليك، توفي بالقاهرة سنة ثمان وتسعين وخمسمئة روى ياقوت في معجم الأدباء عن تلميذه الشريف محمد بن عبد العزيز الإدريسي الصعيدي أنه قال: أنا نعماني لأني من ولد النعمان بن المنذر وولدت بقرية تعرف بالنعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز فتفقهت بها وأنتحل مذهب النعمان أبي حنيفة وأنتصر له فيما وافق اجتهادي. وكان عالما بفنون من العلم كان قارئا بالعشر والشواذ عالما بالتفسير والناسخ والمنسوخ والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطب مبرزا في النحو واللغة والعروض والقافية ورواية أشعار العرب وأيامها وأخبار الملوك من العرب والعجم. وكان يحفظ كتاب لباب التفسير لتاج القراء. والوجيز للغزالي والجامع الصغير لمحمد بن الحسن ونظم النسفي. ونهاية الأقدار للشهرستاني والجمهرة لابن دريد يسردها كما يسرد الفاتحة قال كتبتها ألواحا وحفظتها في مدة أربع عشر سنة. والإيضاح لأبي علي. وعروض الصاحب بن عباد وأرجوزة ابن سيناء في المنطق. وكان قيما بمعرفة القانون في الطب وكان عارفا باللغة العبرانية ويناظر بها أهلها. وكان عثمان بن عيسى النحوي البلطي شيخ الديار المصرية يسأله سؤال مستفيد عن حروف من حواشي اللغة، سأله يوما عما وقع في كلام العرب على مثال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت معناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خشبة واحدة، فشقحطب منحوت من شق حطب. فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع في هذا المثال فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسماها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب. وكان السعيد ابن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواهدها وكان يدرس بالقاهرة الفقه على مذهب أبي حنيفة وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين فرغبه في المصير معه إلى مصر ليقمع به شهاب الدين أبا الفتح الطوسي لشيء كان نقمه عليه فورد معه إلى القاهرة وأجرى عليه في كل شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا وخروفا وشمعة كل يوم ومال إليه الناس من الجند والعلماء وصارت له سوق وقرر العزيز المناظرة بينهما في غد عيد فركب السلطان وركب معه الظهير والطوسي فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام أنت يا مولانا من أهل الجنة فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله فقال له: وما يدريك أنه من أهل الجنة وكيف تزكي على الله؟ فقال الظهير: قد زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه. فقال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة. فقال الطوسي: أبيت يا مسكين إلا جهلا ما تفرق بين التزكية عن الله وبين التزكية على الله وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دن خمر فشربت فسكرت فقالت أين القطاط فلاح لها هر فقلت لا يؤاخذ الله السكارى بما يقولون وأنت شربت من دن خمر هذا الملك فسكرت فصرت تقول خاليا: أين العلماء فأبلس الظهير ولم يحر جوابا وانصرف مكسور الحرمة عند العزيز. وشاعت هذه الحكاية بين العوام وصارت تحكى في الأسواق. وكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرس بها الفقه على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات. وكان قد أملى تفسيرا وصل فيه إلى قوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} في نحو مئتي ورقة ومات ولم يختم سورة البقرة، وشرح الصحيحين على ترتيب سماه: كتاب الحجة اختصره من كتاب: الإفصاح في تفسير الصحاح للوزير ابن هبيرة وزاد عليه أشياء، وكتاب في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ولم يتم. وله خطب وعظية، وفصول وعظية مشحونة بغريب اللغة وحواشيها.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0

الظهير النعماني الحسن بن الخطير.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 16- ص: 0

الحسن بن الخطير أبو علي الفارسي المعروف بالظهير كان فقيها لغويا نحويا، مات بالقاهرة من الديار المصرية في شهور سنة ثمان وتسعين وخمسمائة؛ حدثني بجميع ما أورده عنه ها هنا من خبره ووفاته تلميذه الشريف أبو جعفر محمد بن عبد العزيز الادريسي الحسني الصعيدي بالقاهرة في سنة اثنتي عشرة وستمائة قال:
كان الظهير يكتب على كتبه في فتاويه «الحسن النعماني» فسألته عن هذه النسبة فقال: أنا نعماني، أنا من ولد النعمان بن المنذر، ومولدي بقرية تعرف بالنعمانية، ومنها ارتحلت إلى شيراز فتفقهت بها فقيل لي الفارسي، وأنتحل مذهب النعمان وأنتصر له فيما وافق اجتهادي. وكان عالما بفنون من العلم: كان قارئا بالعشر والشواذ، عالما بتفسير القرآن وناسخه ومنسوخه والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطب، مبرزا في اللغة والنحو والعروض والقوافي ورواية أشعار العرب وأيامها وأخبار الملوك من العرب والعجم، وكان يحفظ في كل فن من هذه العلوم كتابا فكان يحفظ في علم التفسير كتاب «لباب التفسير» لتاج القراء، وفي الفقه كتاب «الوجيز» للغزالي، وفي فقه أبي حنيفة كتاب «الجامع الصغير» لمحمد بن الحسن الشيباني نظم النسفي، وفي الكلام كتاب «نهاية الاقدام» للشهرستاني، وفي اللغة كتاب «الجمهرة» لابن دريد، كان يسردها كما يسرد القارئ الفاتحة. وقال لي: كنت أكتب ألواحا وأدرسها كما أدرس القرآن، فحفظتها في مدة أربع عشرة
سنة. وكان يحفظ في النحو «كتاب الإيضاح» لأبي علي، وعروض الصاحب ابن عباد، وكان يحفظ في المنطق أرجوزة أبي علي ابن سينا، وكان قيما بمعرفة قانون الطب له، وكان عارفا باللغة العبرانية ويناظر أهلها بها، حتى لقد سمعت بعض رؤساء اليهود يقول له: لو حلفت أن سيدنا كان حبرا من أحبار اليهود لحلفت فإنه لا يعرف هذه النصوص بالعبرانية إلا من تدرب بهذه اللغة. وكان الغالب عليه علم الأدب، حتى لقد رأيت الشيخ أبا الفتح عثمان بن عيسى النحوي البلطي، وهو شيخ الناس يومئذ بالديار المصرية، يسأله سؤال المستفيد عن حروف من حوشي اللغة. وسأله يوما بمحضري عما وقع في ألفاظ العرب على مثال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت، ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة، فشقحطب منحوت من شق وحطب، فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال إليه ليعول في معرفتها عليه فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه، وسماها «كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب» .
قال: ورأيت السعيد أبا القاسم هبة الله بن الرشيد جعفر بن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواردها، وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم بن البيساني قد وضعه على ذلك.
قال: وحدثني عن نفسه قال: لما دخلت خوزستان لقيت بها المجير البغدادي تلميذ الشهرستاني، وكان مبرزا في علوم النظر، فأحب صاحب خوزستان أن يجمع بيننا للمناظرة في مجلسه، وبلغني ذلك فأشفقت من الانقطاع لمعرفتي بوفور بضاعة المجير من علم الكلام، وعرفت أن بضاعته من اللغة نزرة، فلما جلسنا للمناظرة والمجلس غاص بالعلماء فقلت له بعرض الكلام: إذا اشرأبت الطلة إلى قرينها فأرها في وبصان أو الجماد إذا تأشب في المغث، فاحتاج إلى أن يستفسر ما قلت، فشنعت عليه وقلت: انظر إلى المدعي رتبة الإمامة يجهل لغة العرب التي بها نزل كلام
رب العالمين وجاء حديث سيد المرسلين، والمناظرة إنما اشتقت من النظير، وليس هذا بنظيري لجهله بأحد العلوم التي يلزم المجتهد القيام بها، وكثر لغط أهل المجلس وانقسموا فريقين: فرقة لي وفرقة علي، وانفك المجلس على ذلك وشاع في الناس أني قطعته.
وكان الظهير قد أقام بالقدس مدة، فاجتاز به الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف فرآه عند الصخرة يدرس، فسأل عنه فعرف منزلته من العلم، فأحضره عنده ورغبه في المصير معه ليقمع به شهاب الدين أبا الفتح الطوسي لشيء نقمه عليه، فورد معه إلى القاهرة، وأجرى عليه كل شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا وخروفا وشمعة كل يوم، ومال إليه الناس من الجند وغيرهم من العلماء، وصار له سوق قائم إلى أن قرر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي في غد عيد، وعزم الظهير أن يسلك مع الطوسي وقت المناظرة طريق المجير من المغالطة، لأن الطوسي كان قليل المحفوظ إلا أنه كان جريئا مقداما شديد العارضة، واتفق أن ركب العزيز يوم العيد، وركب معه الظهير والطوسي، فقال الظهير للعزيز، في أثناء الكلام: أنت يا مولانا من أهل الجنة، فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله فقال: وما يدريك أنه من أهل الجنة؟
وكيف تزكي على الله تعالى؟ فقال له الظهير: قد زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال:
أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، فقال له: أبيت يا مسكين إلا جهلا، ما تفرق بين التزكية عن الله والتزكية على الله، وأنت من أخبرك أن هذا من أهل الجنة؟ ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دن خمر فشربت فسكرت، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هر فقالت: لا تؤاخذ السكارى بما يقولون. وأنت شربت من خمر دن نعمة هذا الملك، فسكرت فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟ فأبلس الظهير ولم يحر جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز، وشاعت هذه الحكاية بين العوام وصارت تحكى في الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى المدرسة التي أنشأها الأمير تركون الأسدي يدرس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات، وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل منه بعد سنين إلى تفسير قوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} في نحو مائتي ورقة، ومات ولم يختم تفسير سورة البقرة.
وله كتاب في شرح الصحيحين على ترتيب الحميدي سماه «كتاب الحجة» اختصره من كتاب «الإفصاح في تفسير الصحاح» للوزير ابن هبيرة وزاد عليه أشياء وقع اختياره عليها. وكتاب في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ولم يتم. وله خطب وفصول وعظية مشحونة بغريب اللغة وحوشيها.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 860

الحسن بن الخطير بن أبي الحسين النعماني نسبة إلى النعمانية، قرية بين بغداد وواسط، وإلى جده النعمان بن المنذر.
الإمام أبو علي الظهير، ويقال له: الفارسي؛ لأنه تفقه بشيراز.
قال ياقوت: كان مبرزا في اللغة والنحو، والعروض والقوافي، والشعر، والأخبار، عالما بتفسير القرآن، والخلاف، والكلام، والحساب، والمنطق، والهيئة، والطب، قارئا بالعشر والشواذ، حنفيا، عالما باللغة العبرانية، ويناظر أهلها، يحفظ في كل فن كتابا.
دخل الشام، وأقام بالقدس مدة، فاجتاز به العزيز بن الصلاح بن أيوب، فرآه عند الصخرة يدرس، فسأل عنه، فعرف منزلته في العلم، فأحضره ورغبة في المصير معه إلى مصر، ليقمع به الشهاب الطوسي، فورد معه، وأجرى له كل شهر ستين دينارا، ومائة رطل خبزا، وخروفا، وشمعة كل يوم، ومال إليه الناس، وقرر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي، وعزم على أن يسلك معه مسلكا في المغالطة؛ لأن الطوسي كان قليل المحفوظ، إلا أنه كان جريئا مقداما.
فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطوسي والظهير، فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام: أنت يا مولانا من أهل الجنة. فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله، فقال له: وما يديريك أنه من أهل الجنة، وكيف تزكى على الله، ومن أخبرك بهذا؟ ما أنت إلا كما زعموا أن فارة وقعت في دن خمر، فشربت فسكرت، فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هر، فقالت: لا تؤاخذ السكارى بما يقولون. أنت شربت من خمر دن هذا الملك فسكرت، فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟ فأبلس الظهير، ولم يجد جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز.
وشاعت هذه الحكاية بين العوام، وصارت تحكى في الأسواق والمحافل، فكان مال أمره أن انضوى إلى مرسة الأمير الأسدي، يدرس بها مذهب أبي حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة، سلخ ذي القعدة، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
وكان مولده سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
قال في ’’ الدر الثمين ’’ كان يحفظ في التفسير ’’ كتاب التفسير ’’ لتاج القراء، ويحفظ في الفقه ’’ الجامع الصغير ’’ لمحمد بن الحسن، و ’’ الوجيز ’’ للغزالي، وفي الكلام ’’ نهاية الإقدام ’’ للشهر ستاني، وفي اللغة ’’ الجمهرة ’’ لابن دريد، وفي النحو ’’ الإيضاح ’’ لأبي علي، ويحفظ عروض الصاحب ابن عباد، ويحفظ في المنطق ’’ أرجوزة ابن سينا ’’.
وله من التصانيف ’’ تفسير ’’، وصل فيه إلى قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) في نحو مائتي ورقة إملاء، وشرح ’’ الجمع بين الصحيحين ’’ للحميدي، سماه ’’ الحجة ’’ اختصره في كتاب ’’ الإفصاح ’’ للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه اشياء، و ’’ كتاب في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ’’ لم يتمه، وله ’’ خطب ’’، وفصول وعظه مشحونة بغريب اللغة، و ’’ تنبيه البارعين على المنحوت من كلم العرب ’’، وله غير ذلك، رحمه الله تعالى، بمنه ولطفه.

  • دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 224

الحسن بن الحظيري بن أبي الحسين النعماني الفارسي. نسبة إلى النعمانية، قرية بين بغداد وواسط، وإلى جده النعمان بن المنذر؛ الإمام أبو علي الظهير. ويقال له الفارسي لأنه تفقه بشيراز على مذهب أبي حنيفة.
قال ياقوت. كان مبرزا في النحو والعروض والقوافي والشعر والأخبار، عالما بتفسير القرآن والفقه والخلاف والكلام والحساب والمنطق والهيئة والطب
قارئا بالعشر والشواذ، عالما باللغة العبرانية. ويناظر أهلها، يحفظ في كل فن كتابا.
دخل الشام، وأقام بالقدس مدة، فاجتاز به العزيز بن صلاح الدين بن أيوب، فرآه عند الصخرة يدرس، فسأل عنه فعرف منزلته في العلم فأحضره ورغبه في المصير معه إلى مصر ليقمع به الشهاب الطوسي، فورد معه، وأجرى له كل شهر ستين دينارا ومائة رطل خبز وخروفا وشمعة، كل يوم، ومال إليه الناس، وقرر العزيز المناظرة بينه وبين الطوسي، وعزم الظهير على أن يسلك معه مسلكا في المغالطة لأن الطوسي كان قليل المحفوظ إلا أنه كان جريئا مقداما، فركب العزيز يوم العيد، وركب معه الطوسي والظهير، فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام: أنت يا مولاي من أهل الجنة، فوجد الطوسي السبيل إلى مقتله، فقال له: وما يدريك أنه من أهل الجنة؟ وكيف تزكي على الله! ومن أخبرك بهذا! ما أنت إلا كما زعموا أن فأرة وقعت في دن خمر فشربت فسكرت فقالت: أين القطاط؟ فلاح لها هر، فقالت: لا تؤاخذ السكارى بما يقولون. وأنت شربت من خمر دن هذا الملك فسكرت، فصرت تقول خاليا: أين العلماء؟ فأبلس الظهير، ولم يحر جوابا، وانصرف وقد انكسرت حرمته عند العزيز، وشاعت هذه الحكاية بين العوام، وصارت تحكى في الأسواق والمحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدي يدرس بها مذهب أبي حنيفة، إلى أن مات يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
وكان يقول قد انتحلت مذهب أبي حنيفة وانتصرت له فيما وافق اجتهادي.
صنف «تفسيرا كبيرا» و «شرح الجمع بين الصحيحين» للحميدي، و «كتابا في اختلاف الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار» و «تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب»، وغير ذلك.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 1- ص: 135

الحسن بن الخطير النعماني، أبو علي الفارسي
كان مبرزا في اللغة والنحو والعروض، راوية لأشعار العرب، وله في اللغة تصانيف وكان عالما بالتفسير والقراءات والمعاني والفقه والخلاف والأصول والكلام والمنطق والحساب والهيئة الطب. مات سنة 598

  • جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 15

  • دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 112

الحسن بن الخطير، أبو عليّ الفارسيّ المعروف بالظّهير.
كان فقيها لغويّا نحويّا، وكان يكتب على كتبه وفي فتاويه: النّعماني، فسئل عن ذلك فقال: ولدت بالنّعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز، فتفقّهت بها، فقيل لي: الفارسي. وكان حنفيّ المذهب، عالما بفنون من العلم، قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ واللّغة والنحو والعروض والقوافي وأشعار العرب وأيامها، وأخبار الملوك من العرب والعجم. وكان يحفظ في كلّ فنّ من هذه العلوم كتابا، فكان يحفظ في التفسير لباب التفسير لتاج القرّاء، وفي الفقه كتاب الوجيز للغزّالي، والجامع الصّغير لمحمد بن الحسن، وفي الكلام كتاب نهاية الإقدام للشّهرستاني، وفي اللّغة كتاب الجمهرة لابن دريد، وفي النحو كتاب الإيضاح لأبي عليّ، وعروض الصاحب ابن عبّاد، وفي المنطق أرجوزة ابن سينا، وكان الغالب عليه فنّ الأدب.
واجتاز عليه العزيز عثمان بن صلاح الدّين يوسف بن أيوب فرآه عند الصّخرة ببيت المقدس يدرّس، فسأل عنه فعرّف منزلته من العلم فأحضره عنده، ورغّبه في المسير معه إلى مصر، فصحبه إليها وأجرى له في كلّ شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا في كلّ يوم وخروفا، وشمعة. وأقام هناك يدرّس في مدرسته على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات.
وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل فيه إلى قوله تعالى:
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ } [البقرة] في نحو مائتي ورقة، وله كتاب في شرح الصّحيحين على الحميدي سمّاه الحجّة، اختصره من كتاب الإفصاح للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه أشياء، وكتاب في اختلاف الصّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، لم يتمّه، وله خطب وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة.
كانت وفاته بالدّيار المصرية في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 356