محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج: مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله.
سمع بقرطبة: من قاسم بن أصبغ كثيرا، ومن محمد بن عبد الله بن ابي دليم، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وأحمد بن عبادة الرعيني ونظرائهم.
ورحل إلى المشرق سنة سبع وثلاثين وثلاث مائة فسمع بمكة: من أبي سعيد ابن الأعرابي كثيرا ولزمه إلى أن مات سنة أربعين في آخرها. وسمع بها: من أبي إسحاق بن فراس، وأبي يحيى المقرئ، وعبد الرحمن بن أسد الكازروني، وأبي رجاء محمد بن حامد البغداذي كان مجاورا بمكة، وأبي الحسن بن نافع الخزاعي، ومحمد بن جبريل العجيفي في جماعة سواها ولاه من المكيين.
وسمع بمدينة الرسول (: من المرواني قاضيها، وبجدة: من أبي سعيد الحسين بن محمد النجيرمي. وسمع في اليمن من القاسم جعفر بن محمد بن الأعجم
بصنعاء، ومن عبد الأعلى بن محمد البوسي بها، وسمع بزبيد: من أبي الفضل محمد ابن موسى الكشي القاضي. وبعدن: من أبي عبد الله شيبان بن عبد الله. وسمع بمصر من جماعة يكثر تعدادهم. منهم: أبو الحسن محمد بن أيوب الرقي، المعروف: بالصموت، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله الناقذ، وأبو الحسن بن بهزاد الفارسي، وأبو العباس الرازي، وأبو العباس السكري، وأحمد بن سلمة الضحاك الهلالي، وأبو هريرة ابن أبي العصام، وأبو علي مليح الطرائفي، وابو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المدني، وأبو عمر عثمان بن محمد السركندي، وأبو عبد الله الخياش، وأبو محمد بن الورد، وابن السكن، وحمزة بن محمد بن علي.
ودخل الشام فسمع ببيت المقدس: من أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الرازي، والفضل بن عبيد الله الهاشمي. وبغزة: من أبي محمد مسلمة بن سعيد الغزي. وبعسقلان من أبي محمد أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم العسقلاني، وأبي الميمون محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف القاضي الأطروش. وبطبرية: من أبي الحارث ابن وديع قاضيها. وبدمشق: من أبي الحسن أحمد بن سليمان حذلم القاضي، وابي يعقوب الأوزاعي، وأبي الميمون عبد الرحمن بن راشد، وأبي القاسم بن أبي العقب في جماعة سواهم.
وسمع باطرابلس الشأم: من خيثمة بن سليمان الاطرابلسي وغيره. وسمع ببيروت: من أبي جعفر أحمد بن عيسى القمي، وبصيدا: من أبي الليث محمد ابن عبد الوهاب، وبصور من ابي بكر محمد بن النعمان، وبقيسارية: من أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم القاضي وأبي علي الحسن بن مروان البزاز. وسمع بالرملة من أبي القاسم أحمد بن طاهر القاضي، وأبي القاسم عمر بن عبد الرحيم بن إبراهيم ابن الواثق بالله الهاشمي وغيرهما. وسمع بالفرما: من أبي حفص زريق، وبالأسكندرية: من أبي القاسم العلاف، وأبي العباس العطار وغيرهما وبالقلزم: من أبي عبد الله محمد ابن عبد الله، المعروف: بغسان. وعدد الشيوخ الذين لقيهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى وروى عنهم في جميع الأمصار التي دخلها مع من كتب عنه بالأندلس مائتا شيخ وشيخا.
وقدم الأندلس من رحلته سنة خمس وأربعين، واتصل بأمير المؤمنين المستنصر بالله رحمه الله، وكانت له مكانة خاصة. وألف ل عدة دواوين، واستقضاه على أستجة؛ ثم استقضاه على رية، فلم يزل قاضيا عليها إلى أن توفي المستنصر.
وكان: حافظا للحديث، عالما به بصيرا بالرجال، صحيح النقل، جيد الكتاب على كثرة ما جمع.
سمع منه الناس كثيرا؛ وآليت الاختلاف إليه والسماع منه من سنة تسع وستين إلى أن اعتل علته التي توفي بها. واجاز لي جميع ما رواه غير مرة، وكتب لي ذلك بخطه ولأخي.
وسألته عن مولده فقال لي: ولدت سنة خمس عشرة وثلاث مائة في أولها.
وتوفي (رحمه الله): ليلة الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمانين وثلاث مائة، ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر في مقبرة الربض قرب قبر أبي جعفر أحمد بن ابن عون الله رحمهما الله. وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى بن زرب. شهدت جنازته وشهدها أهل العلم.
مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 2- ص: 93
محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج الأموي مولاهم القرطبي الحافظ محدث الأندلس يكنى أبا عبد الله رحل وسمع أبا سعيد بن الأعرابي وخيثمة وقاسم بن أصبغ وطبقتهم وكان أبو عبد الله وافر الحرمة عند صاحب الأندلس صنف له عدة كتب فولاه القضاء. توفي سنة ثمانين وثلاثمائة وله ست وستون سنة.
دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 2- ص: 314