عبد السلام بن يزيد بن غياث اللخمي من أهل إشبيلية؛ يكنى أبا الأصبغ.
سمع بقرطبة من أحمد بن خالد، وابن أيمن، وقاسم بن أصبغ وغيرهم. ورحل إلى ألبيرة فسمع من محمد بن فطيس كثيرا، وسمع بإشبيلية: من سعيد ابن جابر ومن غيره.
ورحل إلى المشرق فسمع بمكة: من أبي سعيد بن الاعرابي، وابن فراس وجماعة سواهما ومن المكيين وغيرهم؛ وتردد بها أعواما في كتاب الحديث؛ ثم رحل إلى اليمن فاتصل بها بجماعة من ملوكها، منهم: القاسم بن الحسن، وابن زيد وغيرهما؛ وامتدحهم بأشعار كثيرة، فوصلوه وأكرموه، ولم يزل مترددا عليهم وعندهم إلى أن وافاه الله فمات هنالك. وذلك قبل الخمسين وثلاث مائة.
وكان معتنيا بجمع الحديث، مجتهدا بذلك؛ وكان شاعرا محسنا، مطولا ومقصرا. أخبرني عبد السلام بن السمح الشافعي رحمه الله: إنه لقيه باليمن وصحبه عند ابن زيد والقاسم بن الحسن؛ وكان يعذله على طول تردده في المشرق، ويحضه على، الرجوع إلى الأندلس، فكان يقول له: لا أدخل الأندلس حتى أدخل بغداد وأكتب فيها: الحديث والآداب والأشعار وانصرف إلى الشام فأكتب بها: وأتقصى كتاب أسمعتي؛ ثم اصدر إلى الأندلس، وصار عبد السلام بن السمح إلى مصر، وتركه باليمن؛ فعاجلته منيته دون أمنيته، وقد أنشدني عنه عبد السلام أشعارا كثيرة وناولني بعضها بخطه.
مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 1- ص: 330