عبد العزيز بن عبد الملك من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الأصبغ، ويعرف بابن الصفار.
سمع بقرطبة: من غير واحد؛ ورحل إلى المشرق فسمع بمكة: من أبي سعيد ابن الأعرابي وغيره. ودخل العراق فسمع: من إسماعيل بن محمد الصفار، ومن جماعة سواه؛ وصار إلى خراسان: فكتب هناك كثيرا، وصحب بايعا الذي يقال له: عميد الدولة صاحب مدينة بلخ.
وكان: معتنيا بالحديث فكسب معه مالا عظيما. وتوفي: ببخارى سنة خمس وستين وثلاث مائة. وله بها عقب. أخبرنا بذلك: أبو القاسم التاجر عن أبي المظفر البلخي.
مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 1- ص: 321
عبد العزيز بن عبد الملك بن نصر، أبو الأصبغ، الأموي مولاهم، الأندلسي، ابن الصفار.
سمع: خيثمة بن سليمان، وأبا سعيد الأعرابي، وأبا جعفر محمد بن عمرو البختري، وإسماعيل بن محمد الصفار، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وسليمان بن أحمد بن يحيى، ومحمد بن نوح بن عبد الله الجنديسابوري، وأبا محمد محمد بن العباس بن فضيل البغدادي - بحلب - وأبا العباس أحمد بن محمد بن هارون البردعي.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم - وذكر أنه حدثه ببخارى - وأحمد بن عبد العزيز المكي، وغيرهما.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: أحد المذكورين في الدنيا من الرحالة في طلب الحديث، سمع بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ثم رحل في طلب الحديث، فأدرك بمصر: أصحاب يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن، وأدرك بالشام أصحاب هشام بن عمار، ومحمد بن عزيز الأيلي، وأكثر بها عن خيثمة بن سليمان وأقرانه، وسمع بمكة - حرسها الله -، والعراق، وأصبهان، ثم جاءنا من أصبهان في شهر رمضان من سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، بعد أن كان وافقني بالكوفة سنة إحدى وأربعين، وسألني عن أبي العباس الأصم، فأخبرته بسلامته، فقال: قد نعي إلينا منذ أشهر، فقلت: لا، وبعثته، وورد علي خراسان، فسمع من أبي العباس الأصم أكثر حديثه، وبقي بنيسابور إلى سنة خمس وأربعين، ثم خرج إلى مرو، وإلى ابن خنب ببخارى كشانية، إلى علي بن محتاج، وأبي يعلى النسفي، وأبي الحسن بن البحتري، فأكثر عنهم، ودخل الشاش، ومنها إلى اسبيجاب، وكتب بها الكثير، ثم انصرف إلى بخارى واستوطنها، وتسرى بها، وولدت له بنته، ولم يدنس نفسه بشيء قط مما يشين العلم وأهله. رأيت أبا الأصبغ في المنام وهو يمشي بزي أحسن ما يكون، فقلت له: أنت أبو الأصبغ؟ قال: نعم، قلت ادع الله أن يجمعني وإياك في الجنة، فقال: إن أمام الجنة هؤلاء، ثم رفع يديه فقال: اللهم اجمعه معي في الجنة بعد عمر طويل.
ورأيت أبا الأصبغ مرة أخرى في بستان فيه خضرة ومياه جارية وفرش كثيرة، وكأني أقول الهالة، فقلت: يا أبا الأصبغ بماذا وصلت إليه؟ أبالحديث؟ فقال: أي والله، وهل نجوت إلا بالحديث.
وقال ابن الفزضي في ’’تاريخه’’: سمع بقرطبة، ورحل إلى المشرق، ودخل العراق، وصار إلي خراسان، فكتب هناك كثيراً، وصحب بايعاً الذي يقال له: عميد الدولة صاحب مدينة بلخ، وكان معتنياً بالحديث، فكسب منه مالاً عظيماً، توفي ببخارى وله بها عقب. وقال نجم الدين النسفي في ’’تاريخ سمرقند’’: أبو الأصبغ الحافظ، دخل نسف، وكتب عن أهلها، وكتبوا عنه في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
ولد بقرطبة، وتوفي ببخارى من المشرق، في رجب من سنة خمس وستين وثلاثمائة.
وأما محقق كتاب ’’الموضوعات’’ لابن الجوزي د. نور الدين بن شكري فقد قال في (1/ 41) لم أجد له ترجمة.
قلت: [حافظ رحالة حميد السيرة].
’’المعرفة’’ (518)، ’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (45/ ب)، تاريخ ابن الفرضي (1/ 321)، ’’القند في ذكر علماء سمرقند’’ (530)، ’’الأنساب’’ (1/ 227)، ’’مختصره’’ (1/ 89)، ’’تاريخ دمشق’’ (36/ 312)، ’’مختصره ’’ (15/ 145).
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1