عبيد الله بن يحيى بن إدريس من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا عثمان. سمع: من عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، ومحمد بن عبد الله بن قاسم، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد وغيرهم جماعة.
وكان: متفننا في ضروب العلم، وكان الشعر أشهر أدواته لم يتقدمه فيه أحد في وقته مع معرفته بالآثار، وجمعه السنن، وحفظه للغريب والمثل. وكان: عالما متواضعا، شريفا بنفسه وبسلفه. ولي أحكام الشرطة ثم ولي الوزارة فما زادته هذه الخطط الرفيعة إلا تواضعا وفضلا، وكان: يؤذن في مسجده وهو وزير. أخبرني من سمعه مرات. كتب الناس عنه كثيرا وسمعوا منه.
وكان: ثقة وتوفي (رحمه الله): في انسلاخ ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة قبل وفاة خالد بسبعة أيام. أخبرني بذلك: إسماعيل وغيره ممن كتب عنه.
مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 1- ص: 294
عبيد الله بن يحيى بن إدريس، الوزير أبو عثمان
كان وافر الأدب، وكثير الشعر جليلاً في أيام عبد الرحمن الناصر، ذكره أحمد بن فرج، وأنشد له:
تخلت من الورد الأنيق حدائقه | وبان حميد الأنس والعهد رائقه |
أقام كرجع الطرف لم يشف غلة | ولم يرو مشتاق الجوانح شائقه |
فما كان إلا الطيف زار مسلماً | فسر ملاقيه وسيئ مفارقه |
على الورد من إلف التصابي تحية | وإن صدمت ألف التصابي علائقه |
ويهنى الخدود الناضرات انفرادها | برود الحياء المستجد شقائقه |
دار الكاتب المصري - القاهرة - دار الكتاب اللبناني - بيروت - لبنان-ط 1( 1989) , ج: 1- ص: 1