التصنيفات

عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم بن خلف الثغري من أهل قلعة أيوب؛ يكنى: أبا محمد. سمع بتطيلة: من ابن شبل، وأحمد بن يوسف بن عباس. وبمدينة الفرج: من وهب بن مسرة. وبطليطلة: من وهب بن عيسى.
ورحل إلى المشرق سنة خمسين وثلاث مائة، ودخل العراق وسمع بالبصرة: من الهجيمي أبي إسحاق، ونظرائه من شيوخنا.
وسمع ببغداذ من أبي علي بن الصواف: العلل لابن حنبل وغير ذلك؛ ومن أبي بكر الشافعي، ومن أبي بكر أحمد بن حمدان. سمع منه: مسند أحمد بن حنبل والتاريخ.
وسمع من أبي الحسن أحمد بن محمد بن مقسم المقرئ وغيرهم من شيوخ بغداذ.
وسمع بالكوفة: من أبي دحيم مسند أبي غدزة وغير ذلك.
ورحل إلى الشام؛ فسمع بها: من أبي العقب الدمشقي وغيره. وبمصر من عبد الله بن جعفر بن الورد، ومن علي بن العباس بن ألون، ومن أحمد بن الحسن الرازي، والحسن بن رشيق، وأبي بكر محمد بن أحمد بن المسور المعروف بابن أبي طنة وجماعة يكثر تعدادهم، وانصرف إلى الأندلس فلزم العبادة والجهاد واستقضاه المستنصر بالله رحمه الله بموضعه، ثم استعفاه من القضاء فأعفاه.
وكان: فقيها فاضلا، دينا ورعا، صليبا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم. ما كنا نشبهه إلا بسفيان الثوري في زمانه، وأنكر على بعض أسباب السلطان في ناحيته شيئا فسعي به فعهد بإسكانه قرطبة، فقدمها علينا في أحد شهري ربيع سنة خمس وسبعين، فقرأ الناس عليه أكثر روايته.
وكان: مما أخذنا عنه مما لم يكن عند شيوخنا: كتاب: معاني القرآن للزجاج قرئ عليه وسمعته حاشى سورة البقرة، ثم قرأت عليه الكتاب من أوله إلى آخره.
وقرأت عليه علما كثيرا وأجاز لنا جميع روايته، وكان ثقة مأمونا، وكان: فارسا بئيسا: بلغني أنه كان يقف وحده للفئة.
سمع منه غير واحد من شيوخنا الذين كتبنا عنهم. منهم: محمد بن أحمد بن يحيى القاضي، وأحمد بن عون الله، وعباس بن أصبغ، وإسماعيل بن إسحاق، وعبد الله ابن إسماعيل. صاحبنا إلى جماعة من كبار أصحابنا؛ ولم يزل يحدث إلى أن سرح إلى بلده؛ أقام متلوما أشهرا على من كان بقي عليه سماع ما كان نسخه أو فاته، محتسبا في ذلك.
وخرج من قرطبة إلى موضعه يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وسبعين وثلاث مائة.
وكانت الرحلة إليه من جميع نواحي الثغر نفع الله به عالما كثيرا، وتوفي (رحمه الله): وأنا بالمشرق لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة. بقلعة أيوب، وهو ابن ثلاث وستين سنة.

  • مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 1- ص: 285

عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم أبو محمد أحد الأعلام الزهاد كانوا يشبهونه بسفيان الثوري رحل إلى الشام والعراق وسمع أبا القاسم بن أبي العقب وغيره من الكبار
قال بن الفرضي: كان جليلا زاهدا عالما شجاعا مجاهدا ولاه المستنصر القضاء فاستعفاه فأعفاه وكان فقيها صلبا ورعا قال بن الفرضي: سمعت عليه علما كثيرا. توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة عن ثلاث وستين سنة.

  • دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 1- ص: 452