التصنيفات

حباشة بن حسن اليحصبي من أهل القيروان: يكنى: أبا محمد.
سمع: بالقيروان من أبي الحسن زياد بن عبد الرحمن بن زياد، ومن إبراهيم ابن عبدالله الزبيدي؛ بالقلانسي ونظرائهما، وقدم الأندلس غلاما فصحب أبا عبدالله محمد بن أحمد بن الخراز القروي وسمع منه، ومن محمد بن معاوية بن عبد الرحمن الأموي وتردد على ثغور الأندلس كثيرا، ثم رحل إلى المشرق حاجا فلقى في رحلته جماعة من محدثي المشرق. وسمع: كتاب البخاري من أبي زيد المروزي؛ ثم آنصرف إلى الأندلس فلزم العبادة، ودراسة العلم والجهاد إلى أن توفي.
وكان: فقهيا في المسائل؛ حافظا للاختلاف، عالما بالسنن والآثار: وقد جمعني معه السماع عند أبي عبدالله محمد بن أحمد بن يحيى القاضي. وسمع: من أبي جعفر ابن عون الله وغيره من شيوخنا.
قال لي حباشة بن حسن: قال لي سعيد بن فحلون البجاني: قيل لي: إن السنة تعرض عليكم اليوم بالقيروان سرا. فقلت له: نعم. فقال: أدركت بالقيروان ستة عشر رجلا كلهم يقول: نا سحنون بن سعيد.
وكان: حباشة قد دعي إلى أن يجري عليه جراية من عند أمير المؤمنين أبقاه الله، ويتوسع له في الإنزال، ويجلس للفتيا فلم يجبه إلى ذلك؛ وكان: كثيرا ما يسكن حاضرة إشبيلية.
وتوفي حباشة (رحمه الله): بقرطبة ليلة السبت لإحدى عشر ليلة خلت من جمادي الآخرة سنة أربع وسبعين وثلاث مائة. ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر في مقبرة الربض، وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى.

  • مكتبة الخانجي - القاهرة-ط 2( 1988) , ج: 1- ص: 152