الوادي آشي محمد بن جابر بن محمد بن القاسم بن أحمد بن إبراهيم بن حسان القيسي الوادي آشي ، التونسي المولد والقرار، شمس الدين، أبو عبد الله، المقرئ، المحدث، النحوي، اللغوي، الشاعر، صاحب الرحلتين لرحلته مرتين إلى المشرق الجوال في الأقطار المغربية والمشرقية.
وفي مشايخه كثرة من المغاربة والمشارقة. أخذ بتونس عن والده معين الدين العالم الرحال المحدث، النحوي، ومن القاضيين ابن الغماز البلنسي وهو عمدته، وإبراهيم بن عبد الرفيع، وأبي القاسم اللبيدي، وابن هارون الطائي القرطبي، المعمر، العالي الإسناد في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، والمحدث المؤرخ عبد الرحمن الدباغ القيرواني، والراوية النحوي أبي جعفر أحمد بن يوسف الفهري اللبلي، وروى عن قاضي بجاية صاحب «عنوان الدراية» أحمد الغبريني حين وروده إلى تونس، وعن غيرهم من التونسيين والأندلسيين.
ورحل إلى المشرق مرتين الأولى في حدود سنة 720/ 1321، والثانية في حدود سنة 734/ 1334 فسمع بالإسكندرية والقاهرة من أهلهما
ومن نزلائهما، سمع من عبد الرحمن بن مخلوف، وغيره، وفي القاهرة من علي بن عمر الواني المتفرد برواية حديث الحافظ السلفي، ومن قاضي القضاة بدر الدين إبراهيم بن جماعة وعز القضاة فخر الدين عبد الواحد بن المنبر، وأبي حيان الأندلسي النحوي، وقطب الدين عبد الكريم الحلبي المحدث المؤرخ، وتدبج معه، وبدمشق من القاسم بن محمد بن عساكر، وتدبج مع الحفاظ البرزالي، والذهبي، والمزي، وبالخليل من إبراهيم الجعبري، وبمكة من الرضي الطبري وغيره.
ومن مشاهير تلامذته لسان الدين بن الخطيب الأندلسي، وأبو سعيد بن لب الأندلسي، وابن مرزوق التلمساني، وعبد الرحمن بن خلدون، وابن عرفة، وابن فرحون صاحب «الديباج المذهب» وابن جزي الأندلسي مدون رحلة ابن بطوطة، وغيرهم في المشرق والمغرب.
قال الخطيب ابن مرزوق «وعاشرته كثيرا سفرا وحضرا، وسمعت بقراءته، وسمع بقراءتي، وقرأت عليه الكثير وقيدت من فوائده وأنشدني الكثير، فأول ما قرأت عليه بالقاهرة، وقرأت عليه بمدينة فاس، وبظاهر قسنطينة، وبمدينة بجاية، وبظاهر المهدية، وبمنزلي من تلمسان، وقرأت عليه أحاديث عوالي من تخريج الدمياطي، وفيها الحديث المسلسل بالأولية، وسلسلته عنه من غير رواية الدمياطي بشرطه، ثم قرأت عليه كتاب الموطأ رواية يحيى بن يحيى، وأعجله السفر فأتممته عليه في غير القاهرة، ومعوله على الشيخين قاضي القضاة أبي العباس بن الغماز الخزرجي، وهو أحمد بن محمد بن حسن، والشيخ أبي محمد بن هارون، وهو عبد الله بن محمد القرطبي الطائي الكاتب المعمر الأديب بحق سماعه لأكثره على الأول، وقراءته بأجمعه على الثاني إلى أن قال: «ثم قرأت عليه كتاب الشفا لعياض».
وقال ابن خلدون: «ولازمت أيضا مجلس إمام المحدثين بتونس شمس الدين أبي عبد الله محمد بن جابر بن سلطان الوادياشي صاحب الرحلتين، وسمعت عليه كتاب مسلم بن الحجاج إلا فوتا يسيرا من كتاب الصيد، وسمعت عليه كتاب الموطأ من أوله إلى آخره، وبعضا من الأمهات الخمسة، وناولني كتبا كثيرة في العربية والفقه، وأجازني إجازة عامة، وأخبرني عن مشايخه المذكورين في برنامجه وأشهرهم بتونس قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن الغماز الخزرجي».
لم يتول أية خطة من الخطط العلمية، وكان يسمع الطلبة احتسابا، ويحترف التجارة مثل والده.
مؤلفاته:
1) الأربعون البلدانية قال ابن فرحون: «أغرب فيها بما دل على سعة نظر وانفساح رحلة».
2) أسانيد كتب المالكية مروية إلى مؤلفيها.
3) الإنشادات البلدانية.
4) برنامج يحتوي على أسماء شيوخه ومروياته، وقسمه إلى قسمين الأول في أسماء شيوخه بالسماع وبالإجازة غربا وشرقا، والثاني في أسماء الكتب التي رواها عنهم، وهي كتب في الحديث وفي التصوف وفهارس ومشيخات وكتب في النحو وفي الأدب ودواوين شعر، قدم له وحققه محمد محفوظ ط/بيروت سنة 1399/ 1979 دار الغرب الإسلامي، وبعد نحو ثلاث سنوات صدر بتونس بتحقيق د/محمد الحبيب الهيلة.
5) ترجمة القاضي عياض، وهو - فيما يبدو - أول تأليف له إذ كتبه وهو ما يزال طالبا، نقل منه المقري فقرات في كتابه «أزهار الرياض».
6) تقييد على القصيدة العروضية المسماة المقصد الجليل إلى علم الخليل للإمام ابن الحاجب.
7) زاد المسافر وأنس المسامر، وهو تأليف بديع ذكر فيه بلدانا دخلها، وما فيها من الأشياخ.
8) مسلسلات انتخبها من مرويات شيخه قاضي مصر عبد الغفار بن عبد الكافي السعدي مع أناشيد، وقرأها عليه.
ونسب له المرحوم خير الدين الزركلي في «الأعلام» ديوان شعر في مجلد كبير، وقلده في ذلك عمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» ومنشأ الاشتباه في هذه النسبة أن الخطيب ابن مرزوق بعد أن ذكر ما أنشده إياه صاحب الترجمة من أشعار لابن هارون الطائي القرطبي، قال عقب ذلك «وشعره الفائق لا يحصر، وهو عندي في مجلد كبير» وسياق الكلام يرجع إلى ابن هارون لا إلى الوادي آشي ولم ينسب له أحد ممن ترجم له ديوان شعر، وإنما تروى له أبيات ومقطعات.
المصادر والمراجع:
- الأعلام 6/ 293 - 294، التعريف بابن خلدون 18 - 19، الدرر الكامنة 3/ 413 - 414، درة الحجال 1/ 205، الديباج 311 - 313، رحلة ابن بطوطة 50 (القاهرة 1358/ 1938)، شجرة
النور الزكية 210، غاية النهاية 2/ 106، فهرس الفهارس 2/ 434 - 435، فهرس المخطوطات المصورة لفؤاد سيد 2/ 3 - 45، لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ 115 - 116، معجم المؤلفين 9/ 146، نفح الطيب (طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد) 7/ 125 - 127، مقدمة برنامج الوادي آشي بقلم كاتبه 9 - 24، الوافي بالوفيات 2/ 283، برنامج ابن جابر الوادي آشي الأندلسي التونسي لسليمان مصطفى، زبيس في الصراع العقائدي في الفلسفة الإسلامية ص 100 - 107 (تونس 1978).
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 5- ص: 113
الوادي آشي محمد بن جابر العالم المقرئ المحدث الجليل أبو عبد الله الأندلسي الوادي آشي ثم التونسي المالكي، ولد سنة ثلث سبعين وست ماية وقرأ على والده وبالسبع على طايفة وسمع من ابن هرون الطائي وأبي العباس ابن الغماز وطايفة بتونس، قال الشيخ شمس الدين: وقرأ عندنا صحيح البخاري وسمع من البهاء ابن عساكر وبمكة من الرضى الإمام، انتقى عليه العلائي جزءا، وكان حسن المشاركة في الفضايل، خرج الأربعين البلدانية كتبها عنه الحافظ البرزالي.
ابن مطعم محمد بن جبير بن مطعم المدني أخو نافع، روى عن أبيه وعمر بن الخطاب ومعوية رضي الله عنهم وروى له الجماعة، توفي في عشر الماية للهجرة.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 2- ص: 0