النهشلي عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي التميمي القيرواني، الأديب الشاعر الناقد، العارف باللغة وبأيام العرب وأشعارها، ولم يهج أحدا.
ولد بالمحمدية (المسيلة بالجزائر) وعاش بالقيروان، وأكمل بقية حياته في المهدية.
لما قدم من المحمدية تابع دراسة العلم بالقيروان في وقت كانت القيروان زاخرة بأعلام العلماء وكبار الشعراء وكان متبعا للقديم حتى شبه بشعراء الجاهلية.
تولى الكتابة في ديوان الخراج، ثم نقل إلى الكتابة في ديوان الإنشاء على عهد المعز بن باديس.
من آثاره: الممتع في علم الشعر وعمله، وفيه نظرات نقدية نقل منها جملة ابن رشيق في «العمدة»، وفيه دقة التحليل، وسداد الحكم من ناقد كبير، وتلاميذ النهشلي وجدوا عنده المادة وأسلوب الأدب التقليدي والقواعد الأساسية للشعر، والأصول الموجهة للنقد الأدبي، وابن رشيق وصل إلى القيروان في سنة 406/ 1015 - 16، ولا يبدو أنه كان تلميذا مباشرا للنهشلي المتوفى قبل ذلك بسنة، ولم يعرفه بالمسيلة.
وكتاب الممتع وصلنا منه منتخب يظن أنه لابن منظور صاحب «لسان العرب»، وقد حققه د/المنجي الكعبي (الدار العربية للكتاب 1398/ 1978).
المراجع:
- مجمل تاريخ الأدب التونسي 111/ 114، النهشلي القيرواني تأليف د/المنجي الكعبي (الدار العربية للكتاب 1398/ 1978)، ظهر الإسلام (القاهرة 1946) 304 - 306، بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) 2/ 778، الحياة الأدبية بإفريقية في عصر الزيريين (بالفرنسية) 52 - 54.
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 5- ص: 47
النهشلي المغربي عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي. توفي بالقيروان أو المهدية سنة خمس وأربع ماية. ومنشؤه بالمحمدية من أرض الزاب. كان شاعرا، مقدما، عارفا باللغة، خبيرا بأيام العرب، وأشعارها، بصيرا بوقائعها وآثارها. وكانت فيه غفلة شديدة عما سوى ذلك. قال له بعض إخوانه: الناس يزعمون أنك أبله! فقال: هم البله! هل أنا أبله في صناعتي؟ قال: لا! قال: فما على الصائغ أن لا يكون نساجا! ولم يهج أحدا قط.
ومن شعره:
أواجدة وجدي حمامة أيكة | تميل بها ميل النزيف غصونها |
نشاوى وما مالت بخمر رقابها | بواك وما فاضت بدمع عيونها |
أعيدي حمامات اللوى إن عندنا | لشجوك أمثالا يعود حنينها |
وكل غريب الدار يدعو همومه | غرائب محسود عليها شجونها |
يشكو هواك إلى الدموع متيم | لم يبق فيه للعزاء نسيس |
لولا الدموع تحرقت من شوقه | يوم الوداع قبابكم والعيس |
درك الزمان وحبك ابنة مالك | في الصدر لا خلق ولا مدروس |
فكأنه ما شاده المنصور من | رتب العلى واختاره باديس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 19- ص: 0