المناعي محمد بن سليمان المناعي، نسبة إلى أولاد مناع بطن من دريد، ودريد بطن من بني هلال، الفقيه المتبحر، الشاعر، نشأ بقبيلته، ثم ارتحل إلى مدينة تونس لطلب العلم، فأخذ عن أعلام جامع الزيتونة في عصره كالمشايخ، إبراهيم الرياحي، وأحمد بو خريص، وإسماعيل التميمي، وصالح الكواش، وغيرهم. ورحل في طلب الفقه إلى فاس، فأخذ عن الشيخ عبد السلام اليازمي، والشيخ التاودي بن سودة، واجتمع بالشيخ أحمد التيجاني، وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى وطنه، ودرس بجامع الزيتونة، فأخذ عنه ابن أبي الضياف، ومحمد النيفر، وغيرهما، وباشر خطة التوثيق، واعتنى به الوزير يوسف صاحب الطابع، فأولاه الإشهاد على أموال الحفصية دار عمل المدافع. وهي من الخطط النبيهة في ذلك الوقت. وهو أول شاهد على أوقاف جامع الوزير يوسف صاحب الطابع ببطحاء الحلفاويين، ثم أولاه حسين باي الكتابة عنه، وسافر معه بمحاله (أي جيوشه جمع محلة) ونال منه الحظوة والعناية.
كان فاضلا كريما شهما عالي الهمة عزيز النفس ويستفاد مما ذكره الشيخ محمد السنوسي في كتابه «مجمع الدواوين» أنه كان يعطي برنسه في مقابل مشموم ياسمين لم يستطع دفع ثمنه وله قريحة هجائية نادرة بحيث كان يخشى منه، ونسب إليه ادعاء أشعار الشيخ محمد الخضار التي سلمها له هذا بدون تحرز، واستعملها لاستمالة فضل الكبراء، ولما جوبه وأفحم اعترف، وبالجملة عاش - كما يقول السنوسي - مجنونا.
تآليفه:
1 - تحفة الموقنين ومرشدة الضالين رسالة في الوباء ألفها بطلب من مخدومه الباشا حسين باي قال ابن أبي الضياف: «ومن طالعها علم مقداره».
2 - رسالة في بسط الأرض وعدم كرويتها، ألفها على أثر محاورة بينه وبين شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث، ولهذا الأخير رسالة في إثبات كروية الأرض.
3 - رسالة في المنع من الكرنتينة (الحجر الصحي) ألفها على أثر محاورة بينه وبين الشيخ محمد بيرم الثالث ولهذا الأخير رسالة في هذا الحوار أثبت فيها العدوى وصحة الأخذ بالكرنتينة.
4 - كنش بالمكتبة الوطنية رقم 16589 أصله من المكتبة الخلدونية.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان 7/ 164، 166.
- إيضاح المكنون 1/ 260.
- شجرة النور الزكية 1/ 370، 2/ 169، 170.
- معجم المؤلفين 12/ 50.
- المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ص 420 عرضا عند إيراد نماذج من أسلوب السنوسي في التراجم في «مجمع الدواوين».
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 4- ص: 393