المدني محمد بن خليفة بن حسن ابن الحاج عمر خلف الله المشهور بالمدني ويقال المداني بإمالة الدال، المفسر الفقيه، الصوفي الذي تنسب إليه الطريقة المدنية الشاذلية، وهي غير الطريقة المدنية الشاذلية الليبية.
ولد بقصيبة المديوني من ولاية المنستير، وهو من ذرية الولي الصالح الشيخ سيدي المديوني الذي تسمت به قصيبة المديوني.
كان والده مقدم الطريقة الظافرية المدنية، ولقب لأجل ذلك بالمدني.
دخل الكتاب، وحفظ القرآن العظيم، وبعد ذلك ارتحل إلى تونس فالتحق بجامع الزيتونة وأخذ عن أعلامه المشايخ، محمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي، وبلحسن النجار، ومحمد الطاهر بن عاشور، وأجازه الشيخ محمد جمال الدين بن محمد الأمير، بن حسن مفتي المالكية بمكة، وهي إجازة في علم التفسير والحديث والفقه والتوحيد وأوراد وأحزاب، ومن مشايخه محمد الصادق النيفر وغيره.
وفي السنة الأخيرة من سنوات الدراسة بجامع الزيتونة خلال سنة 1328/ 1910 اتصل في تونس بالشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي (ويقال ابن عليوة) المستغانمي الجزائري شيخ الطريقة العلاوية المتفرعة عن الدرقاوية الشاذلية وهو شيخ يقرب من العامي ويدين بوحدة الوجود (ينظر عنه حياة كفاح 2/ 70، 74) الذي ورد إلى تونس لطبع كتابه المسمى «بالمنح القدسية في شيخ المرشد المعين بالطريقة الصوفية»، وهو كتاب محشو جهالة وخرافات مضحكة، فأعجبه مشربه الصوفي، وسافر معه إلى مستغانم ببلاد الجزائر، وتفانى في خدمته، وقربه هذا الشيخ وأدناه حتى صار من أعز الخواص، وقد اقتضى نظره أن يوجهه إلى نشر الطريقة في أنحاء القطر الجزائري ثم إنه أجازه إجازة عامة في الطريقة في 11 ذي الحجة 1329، وبقي في خدمة شيخه نحو ثلاث سنوات استكتبه فيها لتأليف رسائله، ثم أجازه في تلقين الورد العام والاسم الخاص والمفرد، وتلقين أسرار التوحيد، وأذنه في نشر الطريقة بالقطر التونسي، وبذلك تحولت وجهة نظره فبعد أن كان عازما على إتمام دراسته بجامع الزيتونة والإحراز على شهادة التطويع، ثم الوصول إلى وظيفة تضمن له العيش، أصبح صوفيا جادا في تربية العموم بالطريقة، ولبث نحو، نصف قرن في نشر الطريقة وتربية المريدين في قرى الساحل ومدنه وصفاقس وقابس وغيرهما من المدن، وأسس زاوية ببلدته قصيبة المديوني.
توفي في صبيحة يوم الخميس الثامن من ذي القعدة سنة 1378/ 14 ماي 1959، ودفن في زاويته بقصيبة المديوني.
مؤلفاته في التفسير:
أ - تفسير سورة الواقعة، جمع في تفسيرها بين الظاهر والباطن، وسماه بالروضة الجامعة في تفسير سورة الواقعة، ألفه باقتراح من الشيخ المفتي محمد السخيري المنستيري. طبع بتونس.
ب - تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السمااات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} إلى قوله: {فقنا عذاب النار}.
ج - تفسير قوله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى قوله: {ويهديك صراطا مستقيما}.
د - تفسير قوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض} إلى قوله: {بكل شيء عليم * *} ويسمى رسالة النور.
هـ - تفسير قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}.
و- تفسير قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}.
ز - تفسير قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} الآية.
ح - تفسير قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الآية.
ط - تفسير قوله تعالى: {والذين في أماالهم حق معلوم للسائل والمحروم}.
ي - تفسير قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه} الآية.
ك - تفسير قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى}.
ل - تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}.
م - تفسير قوله تعالى: {ومن لا يجب داعي الله} الآية.
ن - تفسير قوله تعالى: {ولا تضآروهن لتضيقوا عليهن}.
س - تفسير قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.
ع - تفسير سورة الفاتحة، وهو تفسير يجمع بين الظاهر والباطن.
وله شرح على بعض الأحاديث:
أ - كشرح حديث: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله» الحديث، تكلم عن هذا الحديث حين زيارته لمقام عقبة بن نافع عام 1346/ 1928
وجرت مذاكرة قلمية مع بعض من أهل الطريقة العلاوية. فاقترح عليه بعضهم أن يشرح هذا الحديث فشرحه بجميع طرقه العلمية والحكمية (ظاهرا وباطنا) وأرسل به إلى جريدة «البلاغ» الجزائرية فنشرته.
ب - شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «لي وقت لا يسعني الأرض».
ج - شرح حديث: «أن تعبد الله كأنك تراه» الحديث.
د - شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قبض قبضة من نور» الحديث.
هـ - شرح ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عشق فكتم فعف فمات مات شهيدا».
و- شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله».
ز - شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو تدومون» الحديث.
ح - رسالة اللحظة المرسلة في شرح حديث حنظلة، رسالة صغيرة مطبوعة بتونس.
- الديوان - فيه مئات من الأبيات المنظومة في الاستغراق في الحضرة الإلهية للحضرة المحمدية.
وله من الرسائل:
1 - رسالة برهان الذاكرين في الرد على المنكرين.
2 - تحفة الذاكرين بمحاورة وحكم العارفين، صغيرة الحجم.
3 - كفاية المريد في فن التوحيد وشرحها يسمى «المنهل المريد على كفاية التوحيد».
4 - رسالة اللباب في إثبات الحجاب بالسنة والكتاب، ط. تونس.
ومن مؤلفاته في التصوف خاصة:
1 - شرح على ألفية شيخه العلاوي في التوحيد والعبادات والتصوف
سماها «الأصول الدينية في شرح الرسالة العلاوية».
2 - شرح أبيات عمر بن الفارض التي أولها:
وبما شئت من هواك اختبرني | فاختباري ما فيه إلا رضاك |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 4- ص: 291