العصفوري أحمد العصفوري التونسي، من سلالة ابن عصفور النحوي، الفقيه المشارك في علوم، الأديب الشاعر، وأسرته انقرضت من تونس.
قرأ بجامع الزيتونة وبعد تخرجه وتحصيله ولي مشيخة المدرسة العصفورية بسوق العطارين، وتعرف بالحكيمية، نسبت إليهم لطول من تداول مشيختها منهم، وهي الآن مقر المدرسة الخلدونية.
من شعره يمدح أبا الحسن أحمد هويدي:
يا أحمد الأدباء بالفهم الذي | بذكائه أبطلت دعوى المدعي |
أخرجت در البحر من أصدافه | ونظمته في كل معنى مبدع |
لو رمت معنى في الكواكب تشركا | «هبطت إليك من المحل الارفع» |
يا من ينظم فضله وعلاؤه | في جيد دهرك من منالك بلقع |
مهلا فقد حزت البشاشة مثلما | شنفت سمعي بالنظام المبدع |
نظم وما أدراك نظم من أرى | ذي الشوق أشهى من وصال مفتد |
لو لم يكن درا لخلنا أنه | لحن الغواني في الظباء الرتع |
فعلمت بعد بأن زهرا لفظه | «هبطت إليك من المحل الأرفع» |
أرى المفتين قد وضعوا خطوطا | بفتياهم لنا حصلت إفاده |
وما زجرت يراع الشيخ حتى | نراها مثل واسطة القلاده |
لقد سبقت سعادتنا بفتيا | إذا ختمت بخط من سعاده |
تأملت السؤال وما حواه | من العمرى المسطرة المعاده |
وما زبر الشيوخ أمام رقمي | ويمناه لسائلهم افاده |
فأيقنت الجميع أفاد فيها | أجاب وكان أغنى عن زياده |
وما نقلوا بموضعه صريح | به قد حاز سائلهم مراده |
وأغنى عن مزيد فيه طول | ونفس الحر تجتنب الاعاده |
وناظمها يجيب بمثل ما قد | أجابوا سائلا رب السعاده |
وكنت عن الجواب عنيت فيما | أتاني سائل يبغي الافاده |
وراقم ما على نظمي برد | وآنى فيه واسطة القلاده |
فألجأني المعذب رحب نفسي | هو (العصفوري) من حاز السياده |
فحينئذ تسمحت بما قد | دعاه إلى جواب من سعاده |
جزاه الله في دنياه خيرا | وبلغه من الأخرى مراده |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 3- ص: 397