ابن أبي الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي، أبو الصلت، الفيلسوف والعالم الرياضي، الموسيقى، الشاعر، نزيل المهدية، الداني الإشبيلي.
ولد بدانية من الجزائر الشرقية بالأندلس المعروفة الآن بجزائر البالبار وتتلمذ على قاضي دانية أبي الوليد الوقشي، وورث عنه ثقافته الموسوعية، كما أخذ عن غيره، وتلقى العلم أيضا بإشبيلية بلد النحاة والفنانين، واستقر بها مدة، ولذلك يقال له الداني الإشبيلي، وبعد أن تضلع من الأدب والفلسفة وعلوم الأوائل رحل إلى مصر، وتجشم المشاق، وقطع المفاوز والقفار طمعا في الظفر بعيش كريم في مصر واكتساب جاه وثروة إلا أن آماله خابت ولقي عكس ما يرجوه، وبارح الأندلس خلال عام 1069/ 489 ولنستمع إليه يحدثنا عن رحلته البرية إلى مصر فقد قال في صدر رسالته المصرية: «فجعلت استقري البلاد لأتيمم أوفقها للمقام، وأعونها على مقارعة الأيام، فكانت مصر مما وقع عليه اختياري وصدقت حسن ظني قبل اختياري، وسرت قاصدا إليها اعتسف المجاهل والنتائف، وأخوض المهالك والمتالف، فلما تحرت ركابي من النيل، واستذرت ظل المقطم، ألقيت عصا التسيار، واستقرت بي النوى، وخفت ظهورهن من الرجال، وأرحتهن من الحل والترحال، وقلت: ضالتي المنشودة وبغيتي المقصودة، ههنا ألبث وأقيم، فلا أبرح ولا أريم «بلدة طيبة ورب غفور» ولم تطل مدة اللبث حتى تبينت بما شاهدته أني فيها مبخوس البضاعة موكوس الصناعة، مخصوص بالإهانة والاضاعة، وأن عيشها الرغد مقصور على الوغد، وغابها
المر موقوف على الحر، فلو تقدمت فعلت ذلك لخف عنها مركبي وصرفت إلى سواها رحلة طلبي، ولكان في الأرض مرمى شاسع ومنتاب واسع، بل شبلت حتى تورطت حتى عوجلت بما يعامل به ذوو الجرائر والذنوب، وجرعتني المذلة بأرض ذنوب، هذا مع ما حبرت من المدح التي اشتهرت شهرة الصباح، وهبت هبوب الرياح، ولهج بها الحادي والملاح.

متى قدم إلى مصر؟ وهل أقام بالمهدية مدة في بلاط الملوك الصنهاجيين قبل ارتحاله إلى مصر؟ وما هو سبب سجنه بمصر؟ ومتى حل بالمهدية بعد خروجه من مصر؟
هذه الاسئلة لا تتفق المصادر التي ترجمت له في الاجابة عنها، وتبادر بالقول بأنه لم يقم بالمهدية فترة من الزمان تحت رعاية ملوكها الصنهاجيين، بل كان مقصده من رحلته البرية الحلول بمصر على ما يستفاد من مطالعة «رسالته المصرية» التي نقلنا منها الفقرات السابقة، وهي نصوص صريحة يبطل معها كل اجتهاد شخصي أو محاولة ترجيح أو توفيق بين الروايات المتضاربة المدونة في المصادر التي تكفلت بترجمته.
أما عن تاريخ حلوله بمصر فقد نص المؤرخ الثقة ابن خلكان أنه قدم الاسكندرية مع أمه يوم عيد الأضحى من سنة تسع وثمانين وأربعمائة 489 (1096) في أيام الخليفة المستنصر الفاطمي ووزيره الأفضل شاهن شاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني، وذكر ياقوت الحموي في «معجم الأدباء» أنه «كان قدومه إلى مصر في أيام المسمى بالآمر من ملوك مصر واتصل بوزيره ومدير دولته الأفضل شاهن شاه ابن أمير الجيوش بدر».
وحسب هذا القول كان حلوله بمصر على عهد الآمر بأحكام الله منصور ابن المستعلي بالله أحمد ابن المستنصر الفاطمي، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ورد مصر في أيام المستنصر، وأنه لبث في زوايا الخمول والإغفال إلى أن اتصل بالوزير الأفضل شاهنشاه فذاع صيته ولقي الاكرام
والمبرة مدة. وذكر ابن أبي أصيبعة في «عيون الأنباء» أن أبا الصلت أتى من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم عاد بعد ذلك إلى الأندلس، وكان دخوله إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة ولما كان بالاسكندرية حبس بها. فإن صحت هذه الرواية يكون قد رجع إلى وطنه بعد خروجه من مصر، ثم استقر مدة في المهدية في خدمة أبي الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، ورحل إلى مصر مرة أخرى بعد وفاة ولي نعمته سنة تسع وخمسمائة وروى المقري في «نفح الطيب» ما نصه: «يقال إن عمره ستون سنة، عشرون في بلده إشبيلية وعشرون في مصر محبوسا في خزانة الكتب وكان وجهه صاحب المهدية إلى ملك مصر فسجن بها طول تلك المدة في خزانة الكتب فخرج في فنون العلم إماما» كلام المقري لا يثبت أمام التمحيص لانفراده بأشياء لم يذكرها غيره. والبعض منها لا يتفق مع كلام أبي الصلت نفسه.
يفهم من كلام المقري أنه بارح بلده إشبيلية في حدود العشرين من عمره أي أنه بارحها في حدود سنة ثمانين وأربعمائة بينما سبق لنا النقل عن ابن خلكان أنه قدم الاسكندرية مع أمه في سنة تسع وثمانين وأربعمائة وله من العمر تسع وعشرون سنة، وما ذكره المقري من أن صاحب المهدية وجهه رسولا إلى مصر فإن أبا الصلت نفسه أثبت صدر رسالته المصرية أنه رحل إلى مصر بمحض رغبته وكمال اختياره.
وتختلف الروايات في مكان سجنه فذكر ياقوت الحموي أن الأفضل حبسه بسجن المعونة بالقاهرة، وكان يحبس في هذا السجن أرباب الجرائم، أما الأمراء والأعيان فيسجنون بخزانة البنود على ما ذكره المقريزي في «الخطط» وقد لمح أبو الصلت في صدر رسالته المصرية إلى أنه عومل بما يعامل به ذوو الجرائم والذنوب، ولذلك نستبعد كلام المقري في كونه لبث في السجن عشرين سنة في خزانة الكتب بالقاهرة، وقد نص ابن أبي أصيبعة أنه سجن بالاسكندرية إذ قال: «نفاه الأفضل شاهنشاه من مصر سنة خمس وخمسمائة وتردد إلى الاسكندرية».
ولبث أبو الصلت بسجن المعونة مدة ثلاث سنوات وشهر واحد على ما ذكره ياقوت الحموي حسبما أخبر به الثقة عن أبي الصلت نفسه.
أما سبب سجن أبي الصلت فإن ياقوتا الحموي يعلله بحسد ودسائس كاتب الوزير الأفضل ضده بعد زوال حظوة تاج المعالي مختار ونكبته واعتقاله، وكان هذا الرجل هو السبب في ايصاله إلى الأفضل، وذكر ابن أبي أصيبعة سبب سجنه بالإسكندرية فقال: «وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة أن أبا الصلت أمية بن عبد العزيز كان سبب حبسه بالاسكندرية أن مركبا وصل إليها وهو موقر بالنحاس فغرق قريبا منها، ولم يكن لهم حيلة في تخليصه لطول المسافة في عمق البحر فذكر أبو الصلت في أمره وأجال النظر في هذا المعنى حتى تلخص له فيه رأي واجه به الأفضل أمير الجيوش ملك الاسكندرية وأجمله أنه قام أن تهيأت له جميع ما يحتاج إليه من الآلات أن يرفع المركب من عمق البحر ويجعله على وجه الماء مع ما فيه من الثقل فتعجب من قوله وخرج به وسأله أن يفعل ذلك، ثم أتاه على جميع ما يطلبه من الآلات وغرم عليه جملة من المال، ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة المركب الذي غرق، وأرسى إليه حبالا مروحة من الإبريسم، وأمر قوما لهم خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال في المركب الغارق.
وكان قد صنع آلات بها أشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذين هم فيه، وأمر الجماعة ما يفعلونه في تلك الآلات، ولم يزل شأنهم ذلك والحبال الابريسم ترفع إليهم أولا فأول وتنطوي على دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي قد غرق وارتفع إلى قرب من سطح الماء ثم بعد ذلك انقطعت الحبال الابريسم، وهبط المركب راجعا إلى قاع البحر.
ولقد تلطف أبو الصلت جدا فيما فعله في التخيل إلى رفع المركب على أن القدر لم يساعده وحنق عليه الملك لما غرمه من الآلات وكونها أموالا
جمة، وأمر بحبسه وإن لم يستوجب ذلك، وبقي في الاعتقال إلى أن شفع فيه بعض الأعيان وأطلق، وكان ذلك في خلافة الآمر بأحكام الله ووزارة الأفضل ابن أمير الجيوش».
وعلق الأستاذ قدري حافظ طوقان على هذه الحكاية في كتابه «تراث العربي العلمي في الرياضيات والفلك» بقوله: «ومن هذا يتبين جليا أن العرب فكروا في إمكان رفع المراكب الموجودة في قعر البحر، وهذا ولا شك يعطي فكرة عن بعض التقدم الذي وصلت إليه العلوم الطبيعية والهندسية عند العرب في القرون الوسطى إذ في صنع الآلات بأشكال هندسية، واستعمالها في رفع الأثقال دليل على تقمصهم بحث الميكانيكا والهندسة وبراعتهم في الجمع بينهما جمعا عمليا».
وبعد خروجه من السجن استقر بالمهدية في سنة ست وخمسمائة، وخدم الأمراء الصنهاجيين أبا الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس وابنه علي وابنه الحسن آخر أمرائهم إلى أن أدركته منيته في يوم الاثنين غرة محرم سنة 529/ 1135 ودفن تحت الرباط الكبير بالمنستير.
والمترجم شخصية خصبة المواهب متعددة الجوانب، خصبة الانتاج، فهو شاعر ناثر ومؤرخ آداب، وطبيب وعالم رياضي، وفلكي وموسيقي، قال ابن أبي اصيبعة: «وقد بلغ في صناعة الطب مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء، وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من سائر الأدباء، وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وعمله جيد اللعب بالعود».
قال المقري في «نفح الطيب» إنه: «هو الذي لحن الأغاني الافريقية».
قال ابن سعيد: «وإليه تنسب إلى الآن» أي القرن السابع الهجري في عهد الدولة الحفصية.
مؤلفاته:
1) أجوبة المسائل، وهي أجوبة عن مسائل علمية وجهت له تتعلق بمشكلات مختلفة في الفيزياء والعلويات.
2) كتاب الأدوية المفردة على ترتيب الاعضاء المتشابهة الاجراء والآلية وهو مختصر رتبه أحسن ترتيب منه نسخة في مكتبة بودليان ترجمه إلى اللاتينية الطبيب أرنالدو فيلونوفا Arnaldo Vilonova وترجمه إلى العبرية يهوذا ناثان.
3) كتاب الانتصار لحنين بن اسحاق على علي بن رضوان في تشنيعه على مسائل حنين.
4) الانتصار في أصول الفقه.
5) أوراق من كتاب في الفلك موجودة بالاسكوريال.
6) تقويم النفس في المنطق، منه نسخة في الأسكوريال صغيرة حققها وترجمها إلى الاسبانية غونزاس بلنثيا A.Gonzadez Palencia مدريد 1915.
7) الحديقة على أسلوب يتمية الدهر للثعالبي استفاد منها العماد الاصفهاني في «الخريدة» وغيره، وقد ألفها للأمير الحسن الصنهاجي، وفيها تراجم ومنتخبات لمعاصريه من الشعراء.
8) ديوان شعر، جمعه وحققه وقدم له محمد المرزوقي (1981) نشر دار الكتب الشرقية تونس 1974 في 1174 ص، ورتبه على الحروف الهجائية، جمعه المحقق من مظان عديدة خاصة الخريدة للأصفهاني.
9) الديباجة في مفاخر صنهاجة.
10) رسالة في العمل بالأسطرلاب ألفه وهو في اعتقال الافضل بمصر، توجد
في برلين وليدن وبودليان والمتحف العراقي رقم 1248 والكتب 2 و 3 و 6 ألفها في السجن على ما يستفاد من كلام ابن خلكان.
11) الرسالة المصرية، ذكر فيها ما رآه في ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع به من الاطباء والمنجمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب، ألف هذه الرسالة لأبي الطاهر يحيى بن تميم، ونشرها الاستاذ عبد السلام هارون ضمن السلسلة الأولى من نوادر المخطوطات سنة 1370/ 1951، وصدرها بمقدمة نفيسة في حياته وتحليل الرسالة، وذكر بقية مؤلفاته وأماكن وجودها.
12) رسالة في الموسيقى ضاع أصلها وبقيت منها ترجمة عبرية لمجهول في المكتبة الوطنية بباريس في المخطوط العبري رقم 1036.
13) كتاب الوجيز في علم الهيئة صنفه للأفضل الذي عرضه على منجمه أبي عبد الله الحلبي فلما وقف عليه قال: «هذا كتاب لا ينتفع به المبتدئ ويستغني عنه المنتهى».
المصادر والمراجع:
- الأعلام 2/ 23 (ط 5/)، إيضاح المكنون 1/ 111، تكملة الصلة لابن الأبار (مصر 1375/ 1955) 1/ 203 - 204 رقم 539، تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك لقدري حافظ طوقان (القاهرة 1382/ 1962 ط 2/) 337 - 339، حسن المحاضرة 1/ 539، شذرات الذهب 4/ 83 - 84، العبر 4/ 74، عيون الأنباء في طبقات الأطباء 3/ 86 - 100، كشف الظنون 51، 469 - 646، 770 - 777، 845، 891، 894، 1472، 2004، الحلل السندسية 4/ 956/1، عنوان الأريب 1/ 58 - 59، مرآة الجنان 2/ 253 - 254 معجم الأدباء 7/ 52 - 70، معجم المؤلفين 3/ 3، المغرب في حلى المغرب لابن سعيد 1/ 256، المقتضب من تحفة القادم 5 - 7، مقدمة الرسالة المصرية 6 - 56، الكامل لابن الأثير 11/ 7، نزهة الأنظار 2/ 84 - 85، شجرة النور الزكية 2/ 200 - 201، تاريخ مختصر الدول لابن العبري (بيروت 1958) 200 - 201،
وفيات الأعيان 1/ 220 - 223، هدية العارفين 1/ 223، بلاد البربر الشرقية (بالفرنسية) 2/ 799 - 800، 809 - 810، الحياة الأدبية بأفريقية (بالفرنسية) 165 - 175، تاريخ الطب العربي التونسي 77 - 79، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية، ط جديدة) 1/ 153 بقلم ج. م. ميلاس.

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 3- ص: 248

الأندلسي أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت أبو الصلت الأندلسي، كان أديبا فاضلا حكيما منجما، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم بالمهدية. وقيل: سنة ثمان وعشرين. كان فيلسوفا ماهرا في الطب إماما فيه، ورد الإسكندرية وسكنها مدة، وكان قد ورد إلى القاهرة أيام الآمر واتصل بوزيره الأفضل ابن أمير الجيوش بدر. واشتمل عليه رجل من خواص الأفضل يعرف بتاج المعالي مختار فوصفه في حضرة الأفضل، وأثنى عليه أهل العلم. وأجمعوا على تقدمه وتميزه عن كتاب وقته، فبقي ذلك في خاطر كاتب الأفضل وأضمر لأمية المكروه وتتابعت سقطات تاج المعالي فتغير الأفضل عليه واعتقله، فوجد كاتب الأفضل السبيل إلى أن اختلق من المحال على أمية، فحبسه الأفضل في سجن المعونة مدة ثلاث سنين وشهر ثم أطلقه. فقصد المرتضى أبا طاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب القيروان فحظي عنده وحسنت حاله، وله رسالة يصف حاله ويثني على ابن باديس ويذم مصر وقال فيها شعرا منه قوله:

قلت: البيتان الأخيران من قصيدة لأبي الطيب أولها:
#منى كن لي أن البياض خضاب وجاءت غربت هنا في موضعها. ومن تصانيف أمية: كتاب الأدوية المفردة، تقويم الذهن في المنطق، الرسالة المصرية، رسالة عمل الإسطرلاب، الديباجة في مفاخر صنهاجة، الحديقة في مختار أشعار المحدثين، ديوان شعره: كبير، ديوان رسائله، وله الوجيز في الهيئة والانتصار في أصول الطب، وصنف بعضها لما كان في سجن الأفضل. ومولده بدانية، وأخذ عن أبي الوليد الوقشي قاضي دانية وغيره، وخرج من إشبيلية وعمره عشرون سنة، ولزم التعلم بمصر عشرين سنة. ومن شعره:
ومنه:
ومنه:
ومنه -وقد طلع القمر- بديها في مجلس علي بن يحيى:
ومنه:
ومنه:
ومنه في هرمي مصر:
ومنه ما أوصى أن يكتب على قبره:
ومنه في وصف فرس:
ومنه:
ومنه يصف المجاذيف:
ومنه:
وكان يقول: خرجت من مصر وفي قلبي أمر كنت أوثره. فقيل له: ما هو؟ فقال: أن تملأ بركة الحبش خمرا وأكرع فيها حتى أروى.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0

أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، أبو الصلت من أهل الأندلس كان أديبا فاضلا حكيما منجما، مات في سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم بالمهدية من بلاد القيروان، وهو صاحب فصاحة بارعة وعلم بالنجوم والطب، وكان قد ورد إلى مصر في أيام المسمى بالآمر من ملوك مصر، واتصل بوزيره ومدبر دولته الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر، واشتمل عليه رجل من خواص الأفضل يعرف بمختار ويلقب بتاج المعالي، وكانت منزلته عند الأفضل عالية، ومكانته منه بالسعد حالية، فيحسنت حال أمية عنده، وقرب من قلبه وخدمه بصناعتي الطب والنجوم، وأنس تاج المعالي منه بالفضل الذي لا يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فوصفه بحضرة الأفضل وأثنى عليه، وذكر ما سمعه من أعيان أهل العلم وإجماعهم على تقدمه في الفضل وتميزه عن كتاب وقته. وكان كاتب حضرة الأفضل يومئذ رجل قد حمى هذا الباب، ومنع من أن يمر بمجلسه ذكر أحد من أهل العلم بالأدب، إلا أنه لم يتمكن من معارضة قول تاج المعالي، فأغضى على قذى، وأضمر لأبي الصلت المكروه، وتتابعت من تاج المعالي سقطات أفضت إلى تغير الأفضل والقبض عليه والاعتقال، فوجد حينئذ السبيل إلى أبي الصلت بما اختلق له من المحال، فحبسه الأفضل في سجن المعونة بمصر مدة ثلاث سنين وشهر واحد على ما أخبرني به الثقة عنه، ثم أطلق فقصد المرتضى أبا طاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب القيروان، فحظي عنده وحسن حاله معه. وقد ذكر ذلك في رسالة له يذم فيها مصر ويصف
حاله، ويثني على ابن باديس، واستشهد فيها بهذه الأبيات في وصف ابن باديس:

ومن شعره أيضا:
ومنه يرثي:
ولأبي الصلت من التصانيف: كتاب الأدوية المفردة. كتاب تقويم الذهن في المنطق. كتاب الرسالة المصرية. كتاب ديوان شعره كبير. كتاب رسالة عمل بالاسطرلاب. كتاب الديباجة في مفاخر صنهاجة. كتاب ديوان رسائل. كتاب الحديقة في مختار من أشعار المحدثين.
ومن شعر أمية منقولا من «كتاب سر السرور»:
ومنه أيضا:
قال محمد بن محمود: حدثني طلحة أن أبا الصلت اجتمع في بعض متنزهات مصر مع وجوه أفاضلها، ومعهم صبي صبيح الوجه عديم الشبه، قد نقط نون صدغه على صفحة خده، فاستوصفوه إياه، فقال:
قال: وحدثني أبو عبد الله الشامي، وكان قد درس عليه واقتبس ما لديه، أن الأفضل كان قد تغير عليه وحبسه بالاسكندرية في دار كتب الحكيم أرسطاطاليس قال: وكنت أختلف إليه إذ ذاك، فدخلت إليه يوما فصادفته مطرقا، فلم يرفع رأسه إلي على العادة، فسألته فلم يرد الجواب، ثم قال بعد ساعة: اكتب، وأنشدني:
فكتبت، وسألته عن ذلك فقال: إن فلانا تلميذي قد طعن في عند الأمير الأفضل، ثم رفع رأسه إلى السماء واغرورقت عيناه دمعا ودعا عليه، فلم يحل الحول حتى استجيب له.
وأنشدني الشيخ سليمان بن الفياض الاسكندراني، وكان ممن درس عليه واختلف إليه، في صفة فرس:
وأنشدني له يهجو وما هو من صناعته:
وقرأت في «الرسالة المصرية» زيادة على البيتين المتقدم ذكرهما قبل:
حرف الباء

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 744

ابن أبي الصلت العلامة القيلسوف، الطبيب الشاعر المجود، أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني، صاحب الكتب.
ولد سنة ستين وأربع مائة.
وتنقل، وسكن الإسكندرية، ثم رد إلى الغرب، وأقبل عليه علي ابن باديس، وكان رأسا في النجوم والوقت والموسيقى، عجبا في لعب الشطرنج، رأسا في المنطق وهذيان الأوائل، سجنه صاحب مصر مدة لكونه غرق له سفينة موقرة صفرا، فقال له: أنا أرفعه، وعمد إلى حبال دلاها من سفينة، ونزل البحرية، فربطوا السفينة، ثم استقيت بدواليب، فارتفعت، ووصلت، لكن تقطعت الحبال، فوقعت، فغضب الأمير عليه.
مات بالمهدية في آخر سنة ثمان وعشرين وخمس مائة.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 14- ص: 428

أمية بن عبد العزيز بن أبي الصّلت، أبو الصّلت الأندلسيّ.
كان أديبا فاضلا حكيما منجّما. ورد مصر في أيام الآمر، فلم يصادف بها قبولا، وأخرج منها بعد أن حبس بها مدة. فقصد أبا طاهر يحيى بن تميم بن المعزّ ابن باديس صاحب القيروان فحظي عنده، وحسن حاله معه. رأيت له من التصانيف: كتاب الأدوية المفردة، وكتاب تقويم الذّهن في المنطق، وكتاب الرسالة المصرية، وكتاب ديوان شعره، وكتاب رسالة في عمل الأسطرلاب، وكتاب الدّيباجة في مفاخر صنهاجة، وكتاب ديوان رسائله، وكتاب الحديقة في مختار المحدثين.
كانت وفاته في المحرّم من سنة تسع وعشرين وخمس مائة.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 311

ابن أبي الصلت
أبو الصَّلت أُمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، من أهل إشبيلية، وسكن المَهديَّة، واتصل بأميرها يحيى بن تميم المُعزّ الصِّنهاجي، ثمَّ بابنه عليّ بن يحيى، وبعده بالحسن بن علي، آخر ملوكِ الصّنهاجيين بها. وتُوفي صدر ولايته سنة عشرين وخمسمائة، أو بعدها بيسير. وقيل توفي مع أبي عبد الله المازري في سنة ست وثلاثين، والأول أصحّ.
ومن خَبره أنَّه خرج من إشبيلية ابن عشرين سنة، ولزم التعلُّم بمصر
عشرين سنة، ثمَّ أوطن المَهديَّة عشرين سنة. حُدثت بهذا عن أبي عبد الله ابن عبد الخالق الخطيب بها، عن بعض مَن أدركه من شيوخها.
وله تواليف مُفيدة في الطبّ، وهو كان الغالب عليه، وفي الأدب والعروض والتاريخ.
ومن مدائحه في يحيى بن تميم يصف فرساً له كان يُسمَّى هلالاً لغُرَّةٍ في جبهته هِلالية الشكل:

وله أيضاً فيه ويصف بعضَ مبانِيه:
وله كلام في المباني السلطانية يصفُها فمن ذلك قوله:
وله في المَصنع المعروف بأبي فِهر:
وسُجن أبو الصلت بمصر، فقال في ذلك:
وقال أبو الصَّلت:

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 9