الشماع أحمد ابن الولي الصالح أبي عبد الله محمد المرجاني الهنتاتي شهر الشماع، الفقيه الأديب الشاعر، لا نعلم عن حياته العلمية تفاصيل كثيرة سوى أنه من تلامذة الإمام ابن عرفة، وقاضي محلة السلطان أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وخطيب جامع القصبة، وتولى بعده الخطابة والقضاء الفقيه الورع أبو عبد الله محمد المسراتي.
وهو الذي تولى غسل وتكفين الأمير أبي عبد الله ابن أبي فارس عبد العزيز، وحزن عليه إلى أن لحق به بعد نحو ثلاثة أشهر، وله شعر منه قصيدة في 59 بيتا في التحريض على الجهاد قدمها للأمير أبي عبد الله ابن السلطان أبي فارس عبد العزيز.
تروح ليالي النصر فينا وتغتدي | بحرمة ذي الجاه العظيم الممجد |
وأشرف خلق الله أصلا ومحتدا | وخير نهي ضمه الحشر والندي |
فشد مطايا العزم وأقصد محمدا | نبيك يا عبد العزيز بن أحمد |
ويا عدة التوفيق والفضل والهدى | وخير مليك في الزمان مؤيد |
تلقب بالمنصور في الباس والندى | وفي الفضل كهف للمسلمين محمد |
شددت القوى والعزم من خير ملكه | أفديك من بار على البر مسعد |
أذكرك الله الذي عز شأنه | وسلطانه من سيد وابن سيد |
أيا ذاك الإمام ومن إليه | تناهى العز والشرف الخطير |
ومن عظمت وقائعه وجلت | صنائعه فتم به السرور |
على آساس مجدك في البرايا | وجدك في النقى نصب السرير |
شددت الملك بالتقوى فتمت | خصال المجد وانتظم النفير |
وشيدت المنابر إذ بناها | بنو حفص فعز لك النظير |
عززت بنصرة عند الأعادي | ظفرت وحزت والله النصير |
عقدت العزم في ترك الخطايا | فمثلك لا يجار ولا يجور |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 3- ص: 208