ابن سيد الناس محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس اليعمري الاشبيلي، أبو بكر، المقرئ المحدث الحافظ الفقيه، اللغوي، المؤرخ، نزيل تونس، والمتوفى بها.
أصله من أبدة من عمل جيان، وهي وما أولاها دار اليعمريين بالاندلس، مولده بقرية من قرى أشبيلية عمل حصن القصر بالشرف تسمى الحجيرة (بالتصغير) عند خروج أبويه إليها في غلة الزيتون لضم فائدة أملاكهم قبل السيل الكبير بأشبيلية بأشهر.
في مشايخه كثرة منهم والده، وجدته أم أبيه أم العفاف نزهة بنت أبي الحسن سليمان بن أحمد بن سليمان اللخمي، وابن جبير، وابن خروف وأحمد بن محمد بن حسين بن علي اللواتي ابن تامتيت (بفتح الميم وكسر التاء المثناة من فوق) الفاسي نزيل أشبيلية روى عنه، وأجازه أعلام من المشرق والمغرب. أخذ عنه أخوه أبو الحسن، وأبو جعفر بن الزبير، وصهره محمد بن محمد بن كبير، وأبو عبد الله محمد بن صالح الكناني نزيل بجاية، سمع منه بها، وأبو العباس بن عثمان بن عجلان، وغيرهم. أقرأ القرآن بحصن القصر من نظر أشبيلية مدة، قال ابن عبد الملك المراكشي: «وفي الاكتاب ذهب معظم عمره بالاندلس «ثم انتقل مباشرا الصناعة بقرية خاملة من قرى شيريش تسمى بونينة (بفتح الباء الموحدة وسكون الواو
وكسر النون الأولى وفتح الثانية) ثم انفصل إلى سبتة، ثم إلى بجاية بعد الأربعين وستمائة 640، وتولى الامامة والخطابة بجامعها، ودرس بها مدة «وكثر الآخذون عنه والسامعون منه والمعتقدون. قال ابن عبد الملك المراكشي: «ثم استدعي متوها به في حدود أربعة وخمسين وستمائة إلى تونس، وقدم للخطابة بجامعها الجديد والصلاة بها، وتصدى لاسماع الحديث وغيره متظاهرا بسعة الرواية، والاكثار من الشيوخ - حسبما تقدمت الاشارة إليه في سرد شيوخه - فأنكر كثير من الناس عليه ونسبوه إلى ادعاء ما لم يروه، ولقاء من لم يلقه على الوجه الذي زعمه. وعلى الجملة كان قاصرا عن ما يتعاطاه من ذلك، شديد التجاسر عليه تأييدا لما ناله من الجاه والحظوة عند الامير بتونس الذي ولاه الخطبة والامامة بجامعه وألحق وراء ذلك».
وهذا تحامل من ابن عبد الملك المراكشي لان الغبريني أطال في الثناء عليه من حفظ الأحاديث، ومعرفة الرجال، والغريب واللغة، قال في حقه:
«كان راوية حافظا للحديث، عارفا برجاله واسمائهم وتاريخ وفاتهم ومبلغ أعمارهم، وكان يقوم على البخاري قياما حسنا، وكان إذا قرأ الحديث يسنده إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا انتهى الاسناد رجع إلى ذكر رجاله فيبدأ من الصحابي - رضي الله عنه - فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكاية أن عرفت له، ثم يتلوه بالتابعي كذلك، ولا يزال يتبعهم واحدا واحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول ويذكر ما ذكر فيمن تقدم، ويزيد على ذلك بأنه لقيه وقرأ عليه كذا، وسمع منه كذا، وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته، ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه المستفادات منه، كل ذلك بفصاحة لسان، وجودة بيان».
وقال تلميذه أبو جعفر بن الزبير: «أجاز له نحوا من أربعمائة، ثم
انتقل إلى حصن القصر، ثم إلى طنجة، واقرأ بجامعها وام وخطب، ثم انتقل إلى بجاية فخطب بجامعها، ثم طولب إلى تونس فدرس بها وكان ظاهري المذهب على طريقة أبي العباس النباتي إلا أن النباتي اشتهر بالورع والفضل التام» (تذكرة الحفاظ 4/ 234) هل في خاتمة كلام ابن الزبير غمز خفيف لشيخه؟
وقال القطب اليونيني في «ذيل مرآة الزمان»: «سمع الكثير وحصل جملة من الكتب، وصنف وجمع، وكان أحد حفاظ المحدثين المشهورين، وفضلائهم المذكورين، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب»، والملاحظ أن عبد الملك المراكشي لم يأت بدليل واحد على صحة ما قال، وهو شبيبه بالجرح غير المفسر، وهو غير مقبول عند المحدثين.
ولما خاطب المستنصر الحفصي مالك أفريقية صاحب الترجمة بقوله:

أجابه الحافظ أبو المطرف بن عميرة المخزومي عن صاحب الترجمة:
توفي في 24 رجب سنة 659/ 1261.
قال الذهبي: «وقد كان شيخنا أبو محمد بن هارون مسند المغرب لازم مجلس أبي بكر الخطيب للفقه والنظر. وسمع من لفظه صحيح البخاري وتفسير أحاديث أملاها من حفظه وكان ظاهريا علامة.
آثاره:
برنامج.
كتاب بيع أمهات الأولاد، مجلد قال الذهبي «يدل على سيلان ذهنه، وسعة حفظه وسعة إمامته».
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان 1/ 162 (ومن أوهامه أنه ذكر أنه صاحب السيرة)، البداية والنهاية 13/ 241، تذكرة الحفاظ 4/ 233 - 35، الحلل السندسية 1 ق 3/ 694 - 95، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لابن عبد الملك المراكشي 5/ 652 - 662، ذيل مرآة الزمان 2/ 131 - 32، شذرات الذهب 5/ 298 - 99، شجرة النور الزكية 194 - 95، طبقات الحفاظ للسيوطي 505، العبر 5/ 255، عنوان الدراية (ط 2/) 246 - 49، مرآة الجنان 3/ 151، معجم المؤلفين 2/ 124، 8/ 283 - 84، نزهة الأنظار لمقديش 1/ 218، نفح الطيب (طبعة م م عبد الحميد) 5/ 248 - 49، الوافي بالوفيات 2/ 121 - 22، وفيات ابن قنفذ 51.

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 3- ص: 112

ابن سيد الناس الحافظ الإمام العلامة الخطيب أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الإشبيلي
خطيب تونس وعالم المغرب ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة
سمع صحيح البخاري من أبي محمد الزهري صاحب شريح وأجاز له أهل الشام والعراق أكثر من أجاز له القاضي جمال الدين أبو القاسم بن الحرستاني وثابت بن مشرف وجمع
وكان أحد الحفاظ المشهورين وفضلائهم المذكورين وبه ختم هذا الشأن بالمغرب وكان ظاهرياً علامة
ألف مجلداً في بيع أمهات الأولاد ومات في رجب سنة تسع وخمسين وستمائة

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1403) , ج: 1- ص: 508

ابن سيد الناس
الإمام، الحافظ، العلامة، أبو بكر، محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن سيد الناس، اليعمري، الأندلسي، الإشبيلي، الظاهري، خطيب تونس وغيرها، وهو جد الحافظ فتح الدين: محدث مصر.
ولد سنة سبع وتسعين وخمس مئة.
وسمع ’’صحيح البخاري’’ من أبي محمد الزهري: صاحب شريح، وسمع من أبي الصبر أيوب الفهري، وطبقته.
وأجاز له خلق، منهم: القاضي جمال الدين أبو القاسم بن الحرستاني، وثابت بن مشرف.
وصنف مجلداً في ’’بيع أمهات الأولاد’’ يدل على إمامته وحفظه وذكائه.
سمع منه جماعة، منهم: أبو محمد بن هارون مسند المغرب؛ سمع ’’صحيح البخاري’’ من لفظه، ولازمه للفقه والنظر.
قال ابن الزبير: أجاز له نحو من أربع مئة، وانتقل إلى حصن القصر، ثم إلى طنجة، وأقرأ بجامعها وأم، وخطب به، ثم انتقل إلى بجاية فخطب بجامعها، ثم طلب إلى تونس فدرس بها وخطب، وكان ظاهري المذهب على طريقة أبي العباس النباتي إلا أن النباتي أشهر بالورع والفضل التام. كتب إلي بالإجازة.
وذكره القاضي عز الدين الشريف في ’’وفياته’’ فقال: كان أحد حفاظ الحديث المشهورين، وفضلائهم المذكورين، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب، كتب إلينا بالإجازة من تونس، وبها توفي في رجب سنة تسعٍ وخمسين وست مئة.
وفيها: توفي الفقيه المحدث مدرس الجوزية شرف الدين أبو محمد الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي، وله أربع وخمسون سنة. وسلطان الشام الناصر يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي في أسر هولاكو شهيداً، وآخرون.

  • مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان-ط 2( 1996) , ج: 4- ص: 1