ابن أبي زيد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن، أبو محمد، الفقيه، المتكلم، الأديب يقول الشعر ويجيده، نفزي النسب سكن القيروان. كان إمام المالكية في وقته، وقدوتهم، وشارح أقوال مالك، الملقب بمالك الصغير، وكان واسع العلم، كثير الرواية، وكتبه تشهد بذلك، بصيرا بالرد على أهل الاهواء ويجمع إلى ذلك صلاحا تاما، وورعا وعفة، وحاز رئاسة الدنيا والدين، وإليه انتهت الرحلة من الأقطار.
تفقه بالقيروان، وسمع من شيوخه، وعول على ابن اللباد، وأبي الفضل الممسي، وأخذ عن الأبياني، ودارس بن إسماعيل، وحبيب بن الربيع مولى ابن الصواف، وأحمد بن سعيد، وزياد بن موسى، وسعدون الخولاني، وعبد الله بن مسرور الحجام، وأبي العرب التميمي، وسمع أيضا من الحسن بن نصر السوسي، وعثمان بن سعيد الغرابلي، وحبيب بن أبي حبيب الجزري، وغيرهم، ورحل إلى الشرق فحج، وسمع من ابن الاعرابي، وابراهيم محمد بن المنذر، وأبي علي بن أبي هلال، وأحمد بن ابراهيم بن حماد القاضي، واستجاز ابن شعبان، والأبهري والمروزي.
وسمع منه خلق كثير، وتفقه به جماعة جلة منهم أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سعيد البراذعي، واللبيدي، وابنا الأجدابي، وأبو عبد الله بن الخراط، ومكي بن أبي طالب. وتفقه به من أهل الأندلس أبو بكر بن موهب القبري، وابن عابد، وابن الحذاء، وأبو مروان القنازعي، ومن
أهل المغرب الأقصى ابن امدكنو السجلماسي، ومن أهل سبتة عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجوز الكتامي، وأبو محمد عبد الله بن غالب الهمذاني، وخلف بن ناصر، وغيرهم، ومن أهل الجزائر عبد الله بن يونس بن طلحة بن عمرون الوهراني الطبيب، وغيره. وتتلمذ عليه جماعة من الصقليين والليبيين، واستجاره ابن مجاهد البغدادي، والابهري والأخير جمع الأحاديث التي تستند عليها مسائل الرسالة.
وفي «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» للشيخ محمد الحجوي. «وعندي أنه أحق من يصدق عليه حديث: «يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها».هذا في افريقيا وما قرب منها، وفي المشرق القاضي أبو بكر الباقلاني لسان الفقهاء والمتكلمين، وقيل الأستاذ (أبو) سهل الصعلوكي، وقيل أبو حامد الاسفراييني».
وطارت شهرته عند معاصريه شرقا وغربا فقد طلب منه ابن مجاهد البغدادي في سنة 368/ 978 «المختصر» و «النوادر» فكلف المترجم محمد بن خلفون، وإسماعيل بن عذرة القيروانيين ليسلما لابن مجاهد نسخة مصححة من «المختصر» وأجازه. وشرح «الرسالة» و «المختصر» القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، فبعث إليه المترجم ألف دينار، فقال القاضي عبد الوهاب عند ما قبلها: «ها هوذا رجل أجازني».
توفي بالقيروان في نصف شعبان، ودفن بداره، ورثاه جماعة منهم يحيى بن علي الشقراطسي التوزري، وأبو الخواص الكفيف، وأبو علي بن سفيان.
مؤلفاته:
1) كتاب الاستظهار في الرد على البكرية. لما ألف هذا الكتاب، وكتاب
الكشف والتلبيس في الرد عليهم أيضا رد كثيرا من خوارق العادات، وشنع عليه الصوفية وكثير من أهل الحديث، وأشاعوا بأنه نفى الكرامات، وهو لم يقل بذلك، ورد عليه جماعة من أهل الأندلس، ومن أهل المشرق، وألفوا تآليف ككتاب أبي الحسن بن جهضم الهمداني، وكتاب أبي بكر الباقلاني، وأبي عبد الله بن شق الليل، وأبي عمر الطلمنكي، وغيرهم، قال القاضي عياض «وكان أرشدهم في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره إمام وقته القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني، فإنه بين مقصوده. قال أبو عمر الطلمنكي، كان ذلك من أبي محمد نادرة لها أسباب أوجبها التناظر الذي يقع بين العلماء، صح عندنا رجوعه عنها ... ».
2) كتاب الرد على ابن مسرة المارق. قال أبو علي عمر بن محمد السكوني «وقد صنف الفقيه أبو محمد بن أبي زيد - رحمه الله تعالى - كتابا في الرد عليه (أي ابن مسرة) منطويا على التقاسيم الأصولية، والقوانين الحقيقية البرهانية، تدل على تبحره - رحمه الله - في علم أصول الدين وبهذا شهد له القاضي أبو بكر بن الطيب - رحمه الله تعالى - في كتابه المصنف في كرامات الأولياء (لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام لأبي علي عمر بن محمد السكوني ص 210، تحقيق سعد غراب، مجلة حوليات الجامعة التونسية ع 12 س 1975).
3) كتاب الاقتداء بأهل السنة.
4) كتاب البيان عن اعجاز القرآن.
5) كتاب تفسير أوقات الصلاة.
6) كتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين.
7) كتاب الثقة بالله والتوكل على الله.
8) الجامع في السنن والآداب، والمغازي، والتاريخ، توجد منه نسخة
بخزانة جامع القرويين بفاس 40/ 645.
9) كتاب تهذيب العتبية.
10) كتاب الذب عن مذهب مالك.
11) كتاب رد السائل.
12) كتاب الرسالة، مشهور ومطبوع وعليه شروح، سأله تأليفه قريبه قيل إنه ابن خالته الشيخ محرز بن خلف من ذرية أبي بكر الصديق دفين مدينة تونس. ألفه وسنه 17 عاما، وهو أول تآليفه.
13) رسالة اعطاء القرابة من الزكاة.
14) رسالة في أصول التوحيد.
15) رسالة إلى أهل سلجماسة في تلاوة القرآن.
16) رسالة في الرد على القدرية.
17) رسالة طلب العلم.
18) كتاب المناسك.
19) كتاب فضل قيام رمضان.
20) كتاب غاية تمرض المؤمن.
21) رسالة فيمن نأخذه عند قراءة القرآن والذكر حركة.
22) كتاب حماية عرض المؤمن.
23) كتاب كشف التلبيس في الرد على البكرية.
24) كتاب مختصر المدونة.
25) كتاب النوادر والزيادات على المدونة، أزيد من مائة جزء. وعلى هذين الكتابين المعول بالمغرب في التفقه، وكتاب النوادر قال في الفكر السامي «أوعب فيه الفروع المالكية، فهو في المذهب المالكي كمسند أحمد عند المحدثين إذا لم توجد فيه المسألة فالغالب ألا نص فيها».
وقال ابن خلدون في «المقدمة» ص 450 (مطبعة مصطفى محمد القاهرة، بلا تاريخ) «وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمهات من المسائل والخلاف في كتاب النوادر فاشتمل على جميع أقوال المذاهب
وفرع الأمهات كلها في هذا الكتاب ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدونة».
26) كتاب المضمون من الرزق.
27) مسألة الحبس على أولاد الأعيان.
28) رسالة النهي عن الجدل.
29) رسالة الموعظة والنصيحة.
30) رسالة الموعظة الحسنة لأهل الصدق.
31) كتاب الوسواس.
32) مناقضة رسالة علي بن أحمد بن إسماعيل المعتزلي البغدادي المالكي نزيل مصر، ويبدو أنه انتسب إلى مالك لتروج دعوته عند الطبقات الشعبية، وكتب إلى فقهاء القيروان رسالة يدعوهم إلى الاعتزال، والقول بالقدر، والقرآن مخلوق، وغير ذلك من مذهب المعتزلة، وجاوبه صاحب الترجمة برسالته هذه ظهر فيها علمه وقوته في الكلام بالرد على أهل الاهواء، ونفى عن مالك وأصحابه جميع ما نسب إليه، وجعل يحتج على نقض قوله في القدر من كلام مالك البديع في رسالته في القدر إلى ابن وهب. والرسالة نقل منها الحافظ ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» فقرات في موضعين.
وتآليفه كلها مفيدة بديعة غزيرة العلم.
33) قصيدة في البعث (مخطوطة في باريس).
34) قصيدة في شرف المصطفى (مخطوطة في المتحف البريطاني رقم 1617).
35) مجموعة أحاديث (مخطوطة في المتحف البريطاني II 888).
المصادر والمراجع:
- الاعلام 4/ 230، 10/ 133.
- ترتيب المدارك 4/ 492 - 7.
- تبيين كذب المفتري 122 - 123.
- تذكرة النوادر لهاشم الندوي 54.
- الديباج 136 - 8.
- شجرة النور الزكية 96.
- شذرات الذهب 3/ 131.
- طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (تحقيق الدكتور إحسان عباس) 160.
- عنوان الأريب 1/ 34.
- الفكر السامي 3/ 120.
- كشف الظنون 840 - 880.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي 106 - 8.
- مرآة الجنان لليافعي 2/ 441.
- معالم الإيمان 3/ 135 - 151.
- معجم المؤلفين 6/ 73، 13/ 400.
- النجوم الزاهرة 4/ 200.
- هدية العارفين 1/ 447 - 8.
- الوفيات لابن قنفذ 33.
- بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) 2/ 702 - 718 - 720.
- الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) 27 - 29.
- دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية، الط. الجديدة) بقلم هـ.ر. ادريس 3/ 717.
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 2- ص: 443
ابن أبي زيد الإمام العلامة القدوة الفقيه، عالم أهل المغرب، أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد، القيرواني المالكي، ويقال له: مالك الصغير.
وكان أحد من برز في العلم والعمل.
قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه، تفقه بفقهاء القيروان، وعول على أبي بكر بن اللباد. وأخذ عن: محمد بن مسرور الحجام، والعسال، وحج فسمع من أبي سعيد بن الأعرابي، ومحمد بن الفتح، والحسن بن نصر السوسي، ودراس بن إسماعيل، وغيرهم.
سمع منه خلق كثير، منهم: الفقيه عبد الرحيم بن العجوز السبتي، والفقيه عبد الله بن غالب السبتي، وعبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الخولاني.
صنف كتاب ’’النوادر والزيادات’’ في نحو المائة جزء، واختصر ’’المدونة’’، وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب، وصنف كتاب ’’العتبية’’ على الأبواب، وكتاب ’’الاقتداء بمذهب مالك’’، وكتاب ’’الرسالة’’ وكتاب ’’الثقة بالله والتوكل على الله’’، وكتاب ’’المعرفة
والتفسير’’، وكتاب ’’إعجاز القرآن’’، و’’كتاب النهي عن الجدال’’، ورسالته في الرد على القدرية، ورسالته في التوحيد، وكتاب ’’من تحرك عند القراءة’’.
وقيل: إنه صنع رسالته المشهورة وله سبع عشرة سنة.
وكان مع عظمته في العلم والعمل ذا بر وإيثار وإنفاق على الطلبة وإحسان.
وقيل: إنه نفذ إلى القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي ألف دينار، وهذا فيه بعد، فإن عبد الوهاب لم يشتهر إلا بعد زمان أبي محمد.
نعم، قد وصل الفقيه يحيى بن عبد العزيز العمري حين قدم القيروان بمائة وخمسين دينارا، وجهزت بنت الشيخ أبي الحسن القابسي بأربع مائة دينار من مال ابن أبي زيد.
وقيل: إن محرزا التونسي أتي بابنة ابن أبي زيد وهي زمنة، فدعا لها، فقامت، فعجبوا، وسبحوا الله، فقال: والله ما قلت إلا: بحرمة والدها عندك اكشف ما بها، فشفاها الله.
قلت: وكان -رحمه الله- على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأول، فنسأل الله التوفيق.
وقد حدث عنه بالسيرة النبوية ’’تهذيب ابن هشام’’ عبد الله بن الوليد بسماعه من عبد الله بن جعفر بن الورد، لقيه بمصر.
ولما توفي رثاه عدة من الشعراء.
قال أبو إسحاق الحبال: مات ابن أبي زيد لنصف شعبان سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، وكذا أرخه أبو القاسم بن مندة، وأرخ موته القاضي عياض وغيره في سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
أبو الهيثم، والصيمري، وابن أبي عامر:
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 12- ص: 490