رضوان مصطفى بن علي رضوان، الفقيه الأديب الرياضي.
ولد بمدينة سوسة في أسرة منحدرة من الجنود الأتراك، قرأ في الكتاب وحفظ القرآن الكريم وبعد ذلك طلب العلم على شيوخ بلده، ثم التحق بجامع الزيتونة سنة 1260/ 1844 وقرأ على اعلامه كشيخ الإسلام محمد بن الخوجة، وشيخ الإسلام محمد معاوية، ومحمد النيفر، وغيرهم.
وكان فقيرا لقي في مبتدأ أمر الإقامة بتونس ضيقا وعسرا استعان على التغلب عليهما بالصبر وبخطه الجميل، فقد نسخ كتبا نادرة للمولعين من أصحاب الخزائن، واكتسب ما يعينه على مواصلة طلب العلم.
واتصل بأمير اللواء عامل سوسة، محمد خزنه دار الوزير فيما بعد، وذلك أنه امتدحه بقصيدة اعتنى بتجويد خطها، فقربه واستكتبه في دائرة عمله سنة 1262/ 1846 مع السماح له بالاستمرار في مزاولة دروسه، وأصبح العامل محمد خزنه دار يعتمد عليه في شئونه الرسمية والخصوصية لما ظهرت عليه مواهب متعددة من أصالة رأي، وبراعة في التحرير، وباع طويلا في الحسابيات.
ففي سنة 1270/ 1854 لما قرر المشير الأول أحمد باشا باي إرسال إعانة عسكرية للدولة العثمانية لحرب الروسيا ببلاد القرم، انتدب اللواء محمد خزنه دار للسفر إلى الآستانة لاعداد وسائل نقله الجيش التونسي وتموينه، فسافر معه المترجم كاتبا له في تلك المأمورية، وأقام باستانبول من شوال 1270 إلى ربيع الأول سنة 1271، ولم يلبث محمد خزنه دار طويلا حتى عاد إلى استانبول للقيام بمأمورية أخرى، وذلك بعد موت المشير الأول
وولاية المشير الثاني محمد باشا لطلب أمر الولاية، فسافر معه المترجم في شوال 1272، ووقع تقليده في هذه المرة النيشان المجيدي، وترقى محمد خزنه دار إلى رتبة امير امراء بعد رجوعه، وفي محرم من سنة 1273/ 1857 سمي عاملا على الأعراض وقائدا عاما للمحلة العسكرية المهيئة لمقاومة الانتفاضة التي أثارها الفارس غومة المحمودي بعد فراره من سجنه بتركيا، فكان المترجم رئيس كتاب المحلة، وتقلد هذه المسئوليات لم يقطعه عن مواصلة طلب العلم، وتخلى عن هذه المسئوليات سنة 1280/ 1864 للتفرغ الكامل إلى طلب العلم إلى أن سمي مدرسا من الطبقة الثانية.
وفي سنة 1286/ 1870 حصل شغور في خطة تدريس من الطبقة الأولى، وكان للنظارة العلمية الحق القانوني في تسديد الشغور بتعيين من تراه إلا إذا اعترض أحد المرشحين على التعيين، وطلب اجراء المناظرة بدلا من التعيين فإنه تقع إجابة طلبه، وعين شيخ الإسلام محمد معاوية للخطة الشاغرة المدرس من الطبقة الثانية الشيخ محمود بن مصطفى بيرم، ولم يرض المترجم بهذا التعيين وطالب باجراء المناظرة، مخاطبا شيخ الإسلام محمد معاوية بأبيات لطيفة رقيقة وهي:
أيا شيخ إسلام وقدوة أمة | مقامك أعلى من مديحي واعظم |
معاوية الاستاذ هل من معنف | فلا العلم مغبون ولا الحق يكتم |
عهدناك قبل اليوم تشكو تأخرا | وتقديم من لا يعلمون وتعلم |
أعيذك من أن أشتكي منك مثلها | فعلمك يأباها ورأيك احزم |
فلا تجعلني واو عمرو أو انني | «أنا الميم والأيام، افلح اعلم» |
هديتم إلى رشد فخذ قول منصف | «سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم» |
واني على عليا لأثني مسلما | ولست لمن قدمتموه اسلم |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 2- ص: 365