الجبالي عبد القادر بن خالد بن أبي زيد العيسي المطماطي الجبالي.
ولد ببني عيسى بجبل مطماطة من الجنوب التونسي، ورحل صغيرا إلى تونس، وبها حفظ القرآن، ثم أقبل على تلقي العلم من مشايخ جامع الزيتونة كالشيخ الغماد الكبير، ومحمد بن إبراهيم فتاتة، ومن في طبقتهما، وبرع في العلوم المتداولة في عصره وبعد تخرجه درس في أماكن متعددة، ثم عين مدرسا بجامع الزيتونة فأخذ عنه جماعة كسعيد الشريف، ومحمد الزوابي القيرواني، وابن عمه محمد الخطيب بجامع باب الجزيرة بتونس، ومحمد زيتونة المنستيري الكفيف، وأحمد برناز، وأحمد صدام القيرواني، ويحيى بن أحمد بدر الدين السوسي، ومحمد الشريف الحسني الجزائري، وأبو القاسم العيسي الجبالي المطماطي، وعلي فتاتة، وأحمد بن محمد الشريف إمام جامع دار الباشا، وأحمد عجاج، وقاسم عيان القيروانيان.
وكان في دروسه فصيحا مفوها ذا أسلوب سهل ميسر، ووصفه ابن أبي دينار بقوله: «وفيه نية وتدين وعفاف» وقال حسين خوجة: «وكان موصوفا بالشجاعة في حال شبابه» توفي بتونس عند شروق يوم السبت 20 ذي القعدة، ودفن بالزلاج قرب المغارة الشاذلية من شمالها قرب أبي عبد الله محمد الباجي أخي سيدي أبي سعيد الباجي، وليس صحيحا ما زعمه الأستاذ عثمان الكعاك أنه دفن برحبة القعادين.
مؤلفاته:
1) تحفة الحبيب على شواهد المغني اللبيب.
وهو شرح على شواهد المغني، وقد ألفه باقتراح من بعض الاخوان كما ذكر في الخطبة حيث قال: «وبعد فقد سألني بعض الاخوان أوجب الله لي وله طريق الاحسان، ومسالك التحقيق والعرفان، وأفاض علينا وعليه ما هو سبحانه أهل له من المكارم والاحسان أن أشرح شواهد مغني اللبيب الذي له من كأس العرفان نصيب: كتاب أولي الجد والتحصيل، وأولي الالباب في تحقيق ما يحتاج إلى التخريج والتأويل، كفاك في كثرة علمه، وما يحصل من تحقيق فهمه ما اشتق له من اسمه».
ورتبه على ترتيب حروف الكتاب، ونفس الجهات والأبواب، رامزا بحرف د إلى محمد بن أبي بكر المخزومي الدماميني، وبحرف ع إلى بدر الدين العيني الحنفي، وبحرف خ للشيخ خالد الأزهري، مضيفا إلى ذلك بعض ما اطلع عليه من كلام غيرهم مما يتعلق بالبيت، ملتزما الاختصار من غير إخلال، وربما طول في بعض الأبيات من غير إملال، وفي الجزء الرابع والأخير ذكر في ختامه الداعي إلى تأليفه وذكر المصادر التي اعتمدها من كتب لغة، وكتب أدب، وكتب شواهد، ودواوين شعرية فقال: «وذلك لما رأيت العلماء أحجموا عن شرح هذه الشواهد تطفلت على باب الفتاح، واعتمدت في اللغة على كتاب «الصحاح»، وربما طرزته وقويته «بالقاموس» و «بمجمل اللغة» لابن فارس، و «بشرح المعلقات» و «ديوان أبي الطيب المتنبي» وبعض شراح أبيات المفضل و «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»، والعمدة في توجيه بعض المسائل على البدر الدماميني، والبدر العيني، والشيخ خالد الأزهري على «التوضيح»، وغير ذلك».
ويبدو أنه لم يطلع على «شرح شواهد المغني» للعلامة الشيخ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت 1093/ 1682) صاحب «خزانة الأدب»، وإن كان مطلعا - على ما يظهر - على شرح شواهد المغني لجلال الدين السيوطي، فقد ذكر في شرح الشاهد:
لا تتركني فيهم شطيرا | اني اذن أهلك أو أطيرا |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 2- ص: 12