التونسي إبراهيم بن حسن بن إسحاق القيرواني التونسي، أبو إسحاق، الفقيه، الأصولي المحدث.
تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وقرأ أصول الدين على الحسين بن عبد الله بن حاتم الأذري نزيل القيروان، وقرأ على غيرهم، وتفقه به جماعة منهم عبد الحميد بن سعدون، وعبد الحميد الصائغ دفين سوسة.
وفي سنة 418/ 1047 امتحن بسبب فتواه عن سؤال ورد إليه من مدينة باغاية في تقسيم الشيعة إلى قسمين: أحدهما من يفضل عليا على غيره من الصحابة من غير سب لغيره فليس بكافر، ومن يفضله ويسب غيره فهو بمنزلة الكافر لا تحل مناكحته. والملاحظ أن الشيعة في ذلك التاريخ بالمغرب والمشرق بسائر فرقهم، عدا الزيدية، يسبون الصحابة ويكفرونهم عدا ستة منهم.
وقد أنكر عليه هاته الفتوى العامة وفقهاء إفريقية، وأرسلوا إليه أن يعاود النظر ويرجع عن هاته الفتوى، ونسبوا إليه ما نسبوا، وأمر الأمير المعز بن باديس بسجل في القضية من التبري في فتواه وأمر بقراءته على المنبر يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم أمر بإحضاره في مقصورة الجامع مع أبي القاسم اللبيدي، والقاضي أبي بكر أحمد بن أبي عمر بن أبي زيد، وحكم اللبيدي في المسألة بأن يرجع ويقر بالتوبة على المنبر في مشهد حافل ويقول كنت ضالا فرجعت.
فاستعظم ذلك وقال «ها أنا ذا أقول هذا بينكم. فقنعوا منه بذلك، وخرج صبيحة يوم السبت للمنستير تسكينا للفتنة.
وفي هذا الظرف كان المعز بن باديس يعد العدة ويهيئ الأذهان لإزالة المذهب الإسماعيلي وقطع العلاقات مع الدولة الفاطمية في مصر.
قال القاضي عياض «ولا امتراء عند كل منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق، وأنه جرى في فتواه على العلم وطريق الحكم. ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التحقيق، ولا حط من منصبه عند أهل التوفيق، وأن رأي الجماعة في النازلة كان أسد وأولى».
ثم رجع المترجم له إلى القيروان، وفيها توفي في بداية الفتنة بين المالكية وبقايا أتباع المذهب الباطني الإسماعيلي مذهب الدولة الفاطمية، ورثاه ابن رشيق بقصيدة منها [كامل]:

له شروح حسنة وتعاليق متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة.>>>>>>>>>>>>
المصادر والمراجع:
- ترتيب المدارك 4/ 766 - 769.
- الديباج 88، 89.
- شجرة النور 108، 109.
- معالم الإيمان 3/ 219 - 233.
- هدية العارفين 1/ 18.
- نزهة الأنظار 1/ 129 - 130.
- الوفيات لابن قنفذ 37.
- بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) 2/ 728.
* * *

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 1- ص: 200