التلاتلي الصادق بن محمد التلاتلي رجل التربية والتعليم ذو الثقافة الواسعة، ورجل السياسة.
ولد بنابل، وبها زاول تعلمه الابتدائي، وتابع الدراسة الثانوية بالعاصمة في المدرسة العلوية، ومدرسة ترشيح المعلمين، ومن المعهد الأول أحرز على شهادة البروفي، ومن الثاني على الديبلوم العالي للعربية، ثم تابع دروس الحقوق في كلية مدينة (إيكس) في بروفانس بفرنسا وأحرز على الإجازة، وانقطع عن الدراسة.
وفي سنة 1309/ 1892 اشتغل معلما ثم أستاذا للعربية في ليسي كارنو وأستاذا للفرنسية بمدرسة ترشيح المعلمين، واستدعاه صديقه الأستاذ البشير صفر لتعليم الرياضيات والجغرافيا باللغة العربية في المدرسة الخلدونية التي كان أحد مؤسسيها.
وفي سنة 1908 كلفه مدير التعليم الابتدائي شارلتي (Charlety) بمهمة إنشاء وتنظيم التعليم العربي الابتدائي بوصفة متفقدا للتعليم العربي، وأبدى نشاطا لإنجاز هذه المهمة التاريخية، وأستعان بمنابع ثقافية الواسعة العربية والفرنسية، وعمل على نشر الأصول الدينية والثقافية العربية، ورغم الحواجز والعوائق عمل على نشرهما في شبكة واسعة من المدارس إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1929، وكان قصده من كل ذلك إيقاظ الضمير الوطني، وحفظ الذاتية التونسية من الإدماج بواسطة تعليم عصري للغة العربية والدين الإسلامي.
وفي سنة 1921 سلم سريا تقريرا عن التعليم إلى أصدقائه الدستوريين، وكلفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ليحرر فصلا عن التعليم في كتابه «تونس الشهيدة».
وعند احالته على التقاعد كان تعليم اللغة العربية على أحدث المناهج البيداغوجية منتشرا في كامل البلاد في مئات من المدارس الفرنسية العربية، وأنشا امتحانات ونظمها، وهذا كله من غير اصطدام أو إثارة شكوك للمتفوقين من طواغيت الاستعمار الأعداء الألداء لكل ثقافة تونسية. وعمله الإنشائي والتنظيمي للتعليم كان مقترنا بخطة التفقد، وهو المتفقد الوحيد لكامل القطر التونسي مدة تقرب من ربع قرن والإنسان يقدر له عمله المثمر الممتاز.
كان من سنة 1931 إلى سنة 1945 مقررا لميزانية التعليم بالمجلس الكبير، وعضوا بالمجلس الأعلى للتعليم، وعضوا في المجلس الأعلى بتونس، أو عضوا في مجلس إصلاحات تعليم جامع الزيتونة، وفي كل هذه المسئوليات في المؤسسات المذكورة واصل بدون كلل وبشجاعة الدفاع عن المبدإ الذي خصص له حياته، وهو نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
وفي غداة الحرب العالمية الثانية طالب بالاستقلال الداخلي لتونس في أثناء خطاب له بالمجلس الكبير بصفته قيدوم المجلس.
توفي في 9 نوفمبر 1950.
له كتاب الطريقة العصرية (2 جزءان) الأول لتعليم العربية في المرحلة الأولى والثاني لتعليمها في المرحلة الأخيرة من التعليم الابتدائي (ط./تونس).
المرجع:
- وجوه تونسية، الأخلاف، للصادق الزمرلي (بالفرنسية) ص 111 - 118.
* * *
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 1- ص: 181
التلاتلي الصادق بن محمد التلاتلي رجل التربية والتعليم ذو الثقافة الواسعة، ورجل السياسة. ولد بنابل، وبها زاول تعلمه الابتدائي، وتابع الدراسة الثانوية بالعاصمة في المدرسة العلوية، ومدرسة ترشيح المعلمين، ومن المعهد الأول أحرز على شهادة البروفي، ومن الثاني على الديبلوم العالي للعربية، ثم تابع دروس الحقوق في كلية مدينة (إيكس) في بروفانس (Aix on Provence) وأحرز على الإجازة، وانقطع عن الدراسة.
وفي سنة 1309/ 1892 اشتغل معلما ثم أستاذا للعربية في ليسي كارنو، وأستاذا للفرنسية بمدرسة ترشيح المعلمين، واستدعاه صديقه الأستاذ البشير صفر لتعليم الرياضيات والجغرافيا باللغة العربية في المدرسة الخلدونية التي كان أحد مؤسسيها.
وفي سنة 1908 كلفه مدير التعليم الابتدائي شارلتي (Charlety) بمهمة إنشاء وتنظيم التعليم العربي الابتدائي بوصفه متفقدا للتعليم العربي، وأبدى نشاطا لإنجاز هذه المهمة التاريخية، واستعان بمنابع ثقافته الواسعة العربية والفرنسية، وعمل على نشر الأصول الدينية والثقافة العربية، ورغم الحواجز والعوائق عمل على نشرهما في شبكة
واسعة من المدارس إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1929، وكان قصده من كل ذلك إيقاظ الضمير الوطني، وحفظ الذاتية التونسية من الإدماج بواسطة تعليم عصري للغة العربية والدين الإسلامي.
وفي سنة 1921 سلم سريا تقريرا عن التعليم إلى أصدقائه الدستوريين، وكلفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ليحرر فصلا عن التعليم في كتابه «تونس الشهيدة».
وعند إحالته على التقاعد كان تعليم اللغة العربية على أحدث المناهج البيداغوجية منتشرا في كامل البلاد في مئات من المدارس الفرنسية الغربية، وأنشأ امتحانات ونظمها، وهذا كله من غير اصطدام أو إثارة شكوك للمتفوقين من طواغيت الاستعمار الأعداء الألداء لكل ثقافة تونسية. وعمله الإنشائي والتنظيمي للتعليم كان مقترنا بخطة التفقد، وهو المتفقد الوحيد لكامل القطر التونسي مدة تقرب من ربع قرن والإنسان يقدر له عمله المثمر الممتاز.
كان من سنة 1931 إلى سنة 1945 مقررا لميزانية التعليم بالمجلس الكبير، أو عضوا بالمجلس الأعلى للتعليم، وعضوا في المجلس الأعلى بتونس، أو عضوا في مجلس إصلاحات تعليم جامع الزيتونة، وفي كل هذه المسئوليات في المؤسسات المذكورة واصل بدون كلل وبشجاعة الدفاع عن المبدأ الذي خصص له حياته، وهو نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.
وفي غداة الحرب العالمية الثانية طالب بالاستقلال الداخلي لتونس في أثناء خطاب له بالمجلس الكبير بصفته قيدوم المجلس.
توفي في 9 نوفمبر 1950.
له كتاب الطريقة العصرية (2 جزءان) الأول لتعليم العربية في
المرحلة الأولى والثاني لتعليمها في المرحلة الأخيرة من التعليم الابتدائي (ط/تونس).
المرجع:
- وجوه تونسية، الأخلاف، للصادق الزمرلي (بالفرنسية) ص 111 - 118.
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 5- ص: 197