ابن التبان عبد الله بن إسحاق بن التبان، أبو محمد، القيرواني الفقيه، من تلامذة أبي بكر ابن اللباد.
حكى عن نفسه ما لاقاه من الصعاب في بداية طلبه للعلم قال: «كنت في أول ابتدائي ادرس بالليل، فكانت أمي تنهاني عن القراءة بالليل، فكنت آخذ المصباح واجعله تحت الجفنة وأتعمد النوم، فإذا رقدت أخرجت المصباح وأقبلت على الدرس».
وقال: «قال لي أبي ذات يوم: يا بني ما يكون منك؟ لا تعرف صنعة، واشتغلت بالعلم لا شيء عندك؟ ! «فلما كانت ليلة سمعته يقول لوالدتي: عرفت اني عرفت بابني، ذلك أني حضرت إملاكا في مسجد - سماه - فوجدته مملوءا بالناس لم أجد مجلسا فقام لي رجل من مجلسه وأجلسني فيه، فسأله إنسان عني، فقال له: اسكت! هو والد الشيخ أبي محمد.
وقال آخر: خرج والد الشيخ أبي محمد التبان يوما من مسجد السبت فزلق في طين، فبادر إليه رجل وأخذ بيده وقال لصاحبه: هدا والد الشيخ أبي محمد الفقيه، فرجع وحرض ابنه على طلب العلم، والتزم القيام بشأنه من يومئذ.
وكان شديد البغض للعبيديين حتى قيل إنه كان زمانه مثل أبي عثمان سعيد الحداد وعند ما شدد صاحب القيروان عبد الله المختال في طلب علماء المالكية ليدخلهم في المذهب الإسماعيلي الباطني (مذهب الدولة العبيدية) اجتمعوا بمسجد ابن اللجام وهم: المترجم له وابن أبي زيد، وأبو سعيد ابن أخي هشام، والقابسي، وأبو القاسم بن شبلون، فاتفقوا على الفرار فقال لهم المترجم له ابن التبان: أنا أمضي وأكفيكم مؤونة الاجتماع ويكون كل واحد منكم في داره، وقيل إنهم أرادوا السير إلى أبي عبد الله المختال، فقال لهم: أنا أمضي إليه أبيع روحي من الله دونكم لأنكم ان أوتي عليكم وقع في الإسلام وهن.
وما وقع لهؤلاء الفقهاء من الهلع والفزع يدل على اضطهاد العبيديين وصنائعهم للمالكية بشتى أنواع الاضطهاد.
ويقال إن ابن التبان لما دخل على عبد الله المختال قال له: جئتك من قوم إيمانهم مثل الجبال أقلهم يقينا أنا.
حدث بعض من حضر قال: كنت مع عبد الله المختال، وقد احتفل مجلسه بأصحابه وفيهم الداعيان: أبو طالب، وأبو عبد الله، وقد وجه إلى ابن التبان، فإذا به دخل وعيناه تتقدان كأنهما عينا شجاع، فدخل وسلم، فقال أبو طالب: عنا يا أبا محمد! فقال: في شغلك! كتاب ألفته في فضائل أهل السنة الساعة، أتاني به المجلد ودفعه إلي. وناظر الداعيين، وظهر عليهما وأفحمهما.
ويتبين من هذا أنه كان فصيحا مفوها حاضر البديهة قوي الحجة، وكان من العلماء الراسخين والفقهاء المبرزين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر ومذهب مالك. وكان من أحفظ الناس للقرآن والتفنن في علومه، والكلام على أصول التوحيد، وكان من الحفاظ وكان يميل إلى الرقة، وحكايات الصالحين، عالما بالفقه والنحو والحساب والنجوم. وذكره القابسي بعد موته فقال: رحمك الله يا أبا محمد قد كنت تغار على المذهب، وتذب عن الشريعة.
وكان كريم الأخلاق، حلو المنظر، بعيدا عن الدنيا والتصنع، من أرق أهل زمانه طباعا وأحلاهم إشارة وألطفهم عبارة.
قال لبعض تلامذته: حذ من النحو ودع فما أكثر أحد من النحو إلا حمقه، ولا من الشعر إلا أرذله، ولا من العلم إلا شرفه.
وقال يوما: لا شيء أفضل من العلم، فقال أبو إسحاق الجبنياني، العمل به أفضل، فقال صدق: العلم إذا لم يعمل به صاحبه فهو وبال عليه، وإذا عمل به كان حجة له ونورا يوم القيامة. وكان إذا حدث في القيروان أمر فر إلى سوسة والمنستير حتى ينفض ذلك الأمر.
سمع منه أبو القاسم المنستيري، ومحمد بن إدريس بن الناطور، وأبو عبد الله ابن الخراط وابن اللبيدي.
مؤلفاته:
1 - كتاب في فضائل أهل البيت.
2 - كتاب في النوازل.
المصادر والمراجع:
- ترتيب المدارك 4/ 517 - 524.
- الديباج المذهب 13.
- شجرة النور الزكية 95 - 96.
- معالم الإيمان 3/ 109 - 120.
- Hady - Roger Idris، La Berberie Orientale sous Ies Zirides، t.2، pp. 699، 717.
* * *

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 1- ص: 150

ابن التبان المالكي عبد الله بن إسحاق، أبو محمد بن التبان الفقيه المالكي عالم أهل القيروان في زمانه. قال القاضي عياض: ضربت إليه آباط الإبل من الأمصار لذبه عن مذهب أهل المدينة. وكان حافظا بعيدا من التصنع والرياء. توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 17- ص: 0

ابن التبان عالم القيروان، وشيخ المالكية، أبو محمد عبد الله بن إسحاق المغربي، ابن التبان.
قال القاضي عياض: ضربت إليه أباط الإبل من الأمصار؛ لذبه عن مذهب أهل المدينة، وكان حافظا بعيدا من التصنع والرياء، فصيحا، كبير القدر.
توفي سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 12- ص: 330