البكري محمد تاج العارفين بن أبي بكر بن أحمد البكري العثماني من سلالة سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وجد البكريين الذين ينتسبون إليه هو الشيخ أبو بكر دفين المنيهلة من غابة تونس.
والشيخ تاج العارفين هو أول من تولى الإمامة بجامع الزيتونة من بيت البكريين واستمرت الإمامة وراثية في هذا البيت مدة 173 سنة.
وكانت ولايته الإمامة في سنة 1034/ 1624 أو في السنة التي بعدها.
قرأ على الشيخ أبي يحيى بن قاسم الرصاع وهو الذي أشار إلى توليته الإمامة بجامع الزيتونة، وقرأ على غيره. وأخذ عنه ابنه أبو بكر ومحمد بن فتاتة، ومحمد الحجيج، وعيسى الثعالبي الجزائري ثم المكي.
وكان يقرئ بجامع الزيتونة صحيح البخاري ودروسا أخرى في علوم الدين.
قال ابن أبي دينار في «المؤنس» واصفا انفراده بالرواية والدراية في علم الحديث في العصر التركي، ومجلس درسه في البخاري: «ولم يكن بالديار التونسية يوم حل بها العسكر العثماني من يتعاطى الرواية والدراية إلا الشيخ العلم الرباني أبو عبد الله محمد تاج العارفين العثماني - سقى الله ثراه بالرحمة والرضوان - وكان مجلسه بالجامع الأعظم من أجل المجالس ويحضره الأجلاء من أهل العلم وتدور بينهم المباحث الجميلة ولا يخلو مجلسه من فوائد في
الثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان إلى يوم الختم وهو يوم السادس والعشرين رمضان».
وتزوج بنت الشيخ الصالح الصوفي الثري أبي الغيث القشاش قال ابن أبي الضياف:
«ومنه أنجر عليهم غالب الأملاك التي بأيديهم».
وجرى بينه وبين صديقه عبد الكريم بن الفكون القسنطيني مراسلات.
ولما وقعت الحرب بين تونس والجزائر من أجل الخلاف حول الحدود المقررة بينهما منذ سنة 1023/ 1614 في واقعة السطارة - ويقال الستارة - هو اسم مكان قرب الكاف من التراب التونسي وذلك في 11 رمضان 1037/ 17 ماي 1628 على عهد يوسف داي والي تونس وحسين باشا والي الجزائر. وتشكل وفد خرج من تونس يتركب من المترجم له، والشيخ مصطفى شيخ الأندلس، والشيخ إبراهيم الجديدي الغرياني القيرواني، والشيخ عبد النبي خطيب جامع القصر ومن معهم، لعقد الصلح وتعيين الحدود فكان الحد بين الولايتين وادي سراط بحيث أن غريبه للجزائر وشرقية لتونس، وكتب رسم التحديد بشهادة المفتي المالكي الشيخ قاسم البرشكي، والشيخ محمد بن أبي الربيع الحنفي، ورمضان أفندي خطيب الجامع اليوسفي بتونس، وعلي آغة الجزائر ورجع المترجم له بعد تمام الصلح وإقرار الهدنة.
له: «إعمال النظر الفكري في تحرير الصاع النبوي التونسي لتؤدى به زكاة الفطر في 21 ورقة من القطع المتوسط بالمكتبة الوطنية.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان 7/ 67.
- برنامج المكتبة العبدلية 4/ 275.
- شجرة النور الزكية 293 - 294.
- مسامرات الظريف بحسن التعريف لمحمد السنوسي 110 - 114.
- المؤنس 317.
- الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي 303 - 304.
- المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) 39 - 40.
* * *

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 1- ص: 116