البشروش محمد بن محمد البشروش، الأديب الصحفي الناقد القصاص.
ولد بدار شعبان من ولاية نابل في 21 أفريل 1911 وكان أبوه حلاقا فوجهه للتعليم فتلقى تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، ثم التحق بمدرسة ترشيح المعلمين بالحاضرة إلى أن تخرج منها فعينته إدارة العلوم والمعارف معلما للعربية بمليته إحدى جزر قرقنة وقضى بها عاما واحدا ثم نقل إلى نفطة بالجريد وقضى بها ثلاثة أعوام ومدة إقامته بنفطة قال عنها الأستاذ محمد الصالح الجابري في كتابه «الشعر التونسي المعاصر»: توطدت أثناءها صلاته الحميمة بمعظم
أدباء الجريد ومن بينهم أبو القاسم الشابي، ومصطفى خريف، والمؤرخان إبراهيم بورقعة، ومحمد الصالح المهيدي، وهؤلاء كانوا وسيلة إلى المجلات والصحف الأدبية، فكان التقاؤه بهم للإخصاب في فترة إنتاجه الثري من القصة والنقد والشعر والخصومات الأدبية التي أثارها الأدب التونسي المعاصر.
وبعد مباشرته لمهنة التعليم بنفطة نقل إلى قرية الكريب حيث كلف بإدارة المدرسة هناك ومكث ثلاث سنوات طلب في آخرها الاقتراب من مسقط رأسه فعين معلما للغتين العربية والفرنسية بمدرسة الحمامات ثم نقل من هناك إلى بلدة حمام الأنف لتعليم اللغتين إلى ما قبل وفاته بأسبوع.
هذه هي حياته في مهنة التعليم باختصار، أما حياته الأدبية فهي ذات نشاط واسع مكثف مع العلم أن مهنة التعليم شاقة تستنفد الوقت والجهد ولا تترك للإنتاج الأدبي مكانا.
وعلى كل فقد نشر فصولا نقدية في جريدة «الزمان» بعنوان «تحطيم الأصنام الثلاثة» وفصولا أخرى كان يمضي بعضها بإمضاء محمد عبد الخالق ونشر بعض الأقاصيص في مجلة «العالم الأدبي» وفي مجلة «المباحث» ونشر شعرا منثورا بعنوان «خواطر مجنحة» وترجم بعض المقطوعات الشعرية عن الفرنسية لبول فارلان وغيره.
ونشر فصولا بالفرنسية في مجلة «إفريقيا الأدبية» التي كان يصدرها بتونس صديقه م.
أستير (Astre)، منها فصول في التعريف بالأدب والأدباء التونسيين.
وأذاعت له محطة الإذاعة التونسية دراسات عن الأدب التونسي في العصور القديمة قبل الإسلام وشارك في حصة «آخر ما كتبت».وأصدر مجلة «المباحث» واعتبرت من أرقى المجلات بتونس لدسامة محتواها. وصدر العدد الأول منها في شهر ذي الحجة 1356/ 1937 وهو إذ ذاك بالحمامات لكنها تعطلت لبعدها عن العاصمة وما يحتاجه الطبع من مال لا يتوفر عند أمثاله من ذوي الدخل المحدود، ثم استأنف صدورها في 10 أفريل سنة 1944.
توفي في 15 ذي الحجة /1363 ديسمبر 1944 بمرض لم يمهله إلا أسبوعا واحدا وهكذا انطفأت جذوة من النشاط الأدبي الخارق وخمدت أنفاس عبقرية حركت أوصال الأدب وأمدته بنجيع الحياة فترة من الزمن على قصر عمره ومشقة مهنته فليعتبر بذلك الذين يتهربون من الإنتاج بدعوى ضيق الوقت وكثرة الشواغل وليعلموا أن العزائم الصادقة لا يثنيها عن بلوغ هدفها أي عائق.
مؤلفاته:
1 - الحياة الفكرية المغربية من أقدم العصور إلى الآن، أتم بصورة نهائية عصر ما قبل الإسلام
وأوشك أن يتم العصر الأغلبي، ولإتمام هذا الجزء بقيت دراسة العصر الرستمي التاهرتي، وقدر وقوع هذا الجزء في قريب من 200 ص.
2 - كتاب في تراجم عظماء العرب والإسلام في نحو 50 ص وهو كتاب مدرسي في أسلوب شيق محبب إلى التلاميذ.
المراجع:
- البشروش، حياته وآثاره لعبد الحميد سلامة (ط تونس 1978).
- الشعر التونسي المعاصر 269 - 279.
- محمد الصالح المهيدي، مجلة المباحث محرم /1364 ديسمبر 1944 ص 76.
- في الأدب التونسي لمحمد الحليوي (تونس 1969) 107 - 113.
- محمد الهادي المطوي: حول كتاب «محمد البشروش» حياته وآثاره.
- مجلة «الحياة الثقافية» ع 21 س 7 ماي - جوان 1982، ص 106 - 113.
* * *

  • دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 1- ص: 105