النيفر محمد الشاذلي بن محمد الصادق بن محمد الطاهر النيفر: من كبار العلماء الأعلام بتونس. ولد بحاضرتها لبيت علم وشرف وتعلم بها وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بجامع الزيتونة فحصل على شهادته العليا بعد أن قضى فيه جميع مراحل التعليم متتلمذا على كبار شيوخه ومنهم والده وانتفع بهم، ثم عين مدرسا فيه، وأخذ يترقى، حتى وصل إلى رتبة أستاذ ممارس ذي كرسي إلى جانب تقلده وطائف أخرى إدارية مع الخطابة في المساجد والإمامة. كما انتخب عميدا للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين. عرف بنشاطه الوطني في الجمعيات الثقافية والأدبية منذ كان طالبا كجمعية طلبة شمال إفريقية المسلمين بفرنسا وجمعية الشبان المسلمين التي تولى رئاستها مدة. وشارك بإنشاء جمعية الزيتونيين سنة 1936 بهدف توطيد الروابط بين أعضائها وتولى وظيفة الكاتب العام فيها، وجمعية الشبيبة الزيتونية سنة 1937. وعمل على تنشيط رابطة الجمعيات القرآنية حتى أواخر حياته. وزاد نشاطه الوطني ضد الفرنسيين فلاحقوه، فتوارى. فاز في انتخاب أعضاء المجلس القومي التأسيسي عام 1956 مرشحا بقائمة الجبهة القومية وساهم مساهمة فعالة بوضع دستور الجمهورية. ثم انتخب كذلك عضوا في مجلس الأمة الأول عام 1959. وأعيد انتخابه عضوا بمجلس النواب مرتبين متتاليتين. وفي هذه المجالس كلها عرف بمواقفه الثابتة المستمدة من مبادئ الإسلام. اهتم بالصحافة من أجل نشر الثقافة والأدب فشارك بتأسيس مجلة (الجامعة) التي توقفت وشيكا بسبب مضايقة الفرنسيين، وبتأسيس جريدة (الزيتونة) سنة 1953 تحت شعار (الوطن قبل كل شيء) ثم (خدمة الوطن والدين) فعطلت كذلك مرتين وخصوصا لمساندتها الحزب الدستوري الجديد، وكان للشاذلي حضوره العلمي في مختلف الدول الإسلامية. شارك في كثير من الندوات الفكرية والملتقيات وكان عضوا بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه وفي المجلس العلمي التابع للمؤسسة الوطنية التونسية للترجمة والتحقيق والدراسات، وفي هيئة جمعية بيت الحكمة. حصل على عدد من الأوسمة والجوائز التقديرية كالوسام العلوي المغربي ووسام الاستحقاق الثقافي، والدرجة الأولى من وسام الكفاءة الفكرية من المغرب وجائزة بلدية تونس التقديرية الكبرى للفكر والأدب والفنون. خدم المكتبة العربية الإسلامية بمؤلفاته ودراساته وتحقيقاته التي جاوزت الثلاثين منها (البوصيري: حياته وأدبه في المديح النبوي)، المازري الفقيه المتكلم)، (مناسك الحج)، (حكم التجنس) (مختصر تاريخ الزيتونة)، (حمودة بن عبد العزيز الأديب الوزير)، (مناقب الشيخ محرز بن خلف)، (شرح همزية البوصيري)، (تفتح الفقه الإسلامي على الحياة الإنسانية)، (المصلحة المرسلة)، (علماء قفصة)، (ابن راشد القفصي)، (أدباء سالفون)، (علماء سوسة)، (التجديد في الإسلام)، (مساهمة القرويين في اللقاح العلمي بين المغرب وتونس)، (آراء المازري)، (تاريخ بني خرسان)، (ابن الكردبوس)، (دور الجامعة العربية في نهضة العالم الإسلامي)، (الحركة العلمية والأدبية بتونس في القرن الرابع عشر)، (الأسطول في اللغة والأدب والتاريخ)، (عمل أهل المدينة: معناه وحجيته) وحقق عددا من الكتب، منها (تنبيه الغافلين)، (قطعة من موطأ ابن زياد)، (المعلم) للإمام المازري، (مسامرات الظريف) لمحمد السنوسي، (عوالي الإمام مالك) للحاكم الكبير، (رسائل ابن عبدون المكناسي)، (نصيحة ابن عمار الكلاعي). وله أشعار جمعها في ديوان بجزأين. فتح خزانة كتبه في السنوات الأخيرة فوضعها بين أيدي الباحثين والطلاب. فكان بيته مرتادا لهم. ووضع نسخة من فهارسها في دار الكتب الوطنية.

  • دار صادر - بيروت-ط 1( 1999) , ج: 1- ص: 241