شكري فيصل شكري بن عمر فيصل: عالم أديب بحاثة. ولد بدمشق، ونشأ برعاية خاله الشيخ محمود ياسين وفي مدرسته (مدرسة التهذيب الإسلامي) وغيرها، وتخرج في المدرسة التجهيزية السلطانية (مكتب عنبر)، وانتفع بدروس علماء دمشق. انتسب لعصبة العمل الوطني وكتب في جريدتها جريدة (العمل القومي)، موقعا بأسماء مستعارة، وساعد رئيس تحريرها، واستقل بها مدة. والتحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، فلما منعته ظروف الحرب العالمية الثانية من المتابعة رحل إلى بلاده مدرسا، ثم عاد فنال إجازة اللغة العربية. وعمل خلال إقامته في مصر بالوراقة وكتابة المقالات. ثم انتسب إلى كلية الحقوق بالجامعة السورية، وحصل على إجازتها. اختير عضوا فيلجنة تعديل البرامج التعليمية مساعدا لساطع الحصري، ثم عين مدرسا بكلية الآداب التي أوفدته إلى القاهرة لتحضير الدكتوراه، فعمل هناك ملحقا ثقافيا بجامعة الدول العربية، وساعد رئيس الدائرة الثقافية فيها بوضع ترتيبات انتهت إلى ما سمي فيما بعد بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وعاد بعد الدكتوراه أستاذا مساعدا بكلية الآداب، فأوفدته الجامعة إلى ألمانيا للاطلاع، وعني بدراسة المخطوطات العربية هناك فاختار منها لمكتبة مجمع العربية. وفي زمن الوحدة مع مصر نجح في انتخابات الاتحاد القومي، ثم برز اسمه في المجمع عضوا عاملا، فأشرف على مجلته وتولى الأمانة العامة فيه، مع التدريس في جامعتي بيروت وعمان بالإضافة إلى جامعة دمشق. وكان عضوا كذلك في مجمع القاهرة والهند واتحاد الكتاب، واختارته مؤسسة الملك فيصل عضوا محكما في قسم الأدب العربي. وفي أواخر عمره عين أستاذا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ورفض - حبا بالبقاء في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم - عرضا مغريا للعمل في إحدى كليات الآداب في الخليج. كان شخصية محببة دمث الأخلاق قوي الحجة واسع العلم. من مصنفاته (الفنون الأدبية)، (الزاد من الأدب العربي) بالمشاركة، (مناهج الدراسة الأدبية: عرض ونقد واقتراح)، (رسالة الماجستير)، (المجتمعات الإسلامية في القرن الأول: نشأتها ومقوماتها وتطورها اللغوي والأدبي)، (رسالته الأصلية للدكتوراه)، (حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول: دراسة تمهيدية لنشأة المجتمعات الإسلامية)، (رسالته الإضافية للدكتوراه)، (تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام من امرئ القيس إلى ابن أبي ربيعة)، (أبو العتاهية: أشعاره وأخباره)، (عوائق في طريق التعريب)، (مشكلة اللغة العربية في الأدب المعاصر)، (اللغة العربية خلال ربع قرن في ميدان التعلم والتعليم)، (موقع الندوة من حركة التعريب)، (تعريب التعليم العالي والجامعي في ربع القرن الأخير)، (دراسة في الصحافة الأدبية)، (الحركة اللغوية في الوطن العربي خلال خمسين عاما)، (دراسات عن المؤرخ المدني-خ)، (دراسات في الأدب السعودي-خ)، (محاضرات في الأدب-خ)، (دراسة عن ابن عساكر). ومن الكتب التي حققها (مقدمة شرح حماسة أبي تمام للمرزوقي)، (خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني) أربعة أجزاء، (ديوان النابغة الذبياني) صنعة ابن السكيت، (الوافي بالوفيات) للصفدي، القسم 11 من الجزء 6، (تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر ثلاثة أجزاء منه. هذا غير المقالات الأدبية والنقدية والفكرية التي تعز على الحصر، نشرها في مختلف المجلات العربية. تعرض لمحنة في أخريات حياته فصبر واحتسب حتى فرج الله كربه، أصيب بقصور في وظائف القلب، فاضطر لإجراء عملية جراحية في جنيف لم يحتمل مضاعفاتها، فتوفي هناك، ونقل جثمانه إلى المدينة المنورة فدفن فيها. وللدكتور عدنان الخطيب رسالة بعنوان (الدكتور شكري فيصل وصداقة أربعين عاما).

  • دار صادر - بيروت-ط 1( 1999) , ج: 1- ص: 122