الزمرلي حسن الزمرلي: عميد المسرح بتونس، نشأ في وسط أدبي علمي، وحمل إجازة اللغة العربية، وأسس جمعية الدفاع عن المسرح سنة 1945، وكان رئيسا لقسم التعليم العربي في إدارة العلوم والمعارف ثم عمل بالمكتبة العمومية ثم عين كاتبا عاما لمعهد الدراسات العليا، فرئيس مصلحة التمثيل فمستشارا لوزير الشؤون الثقافية حتى أحيل على التقاعد، له (بوغراطة) مسرحية (العاصمة) ترجمة لقصة سومرست موم وترجم نحو 18 مسرحية منها (الوحش)، (حادث المقهى)، (المشاغل) واقتبس رواية (الزعيم).
دار صادر - بيروت-ط 1( 1999) , ج: 1- ص: 75
الزمرلي حسن الزمرلي، الملقب بعميد المسرح في تونس، المؤلف المسرحي، والمخرج والناقد المسرحي.
ولد في 27 ماي عام 1907 وهو متحدر من أصل تركي، ونشأ في وسط أدبي وعلمي، وشب على حب المسرح الذي اكتشفه وهو في العقد الثاني من عمره عند ما كان شقيقه الأكبر أحد أعضاء جمعية الآداب التمثيلية، وزاد هيامه به عند قدوم رجل المسرح العربي جورج أبيض على رأس فرقته سنة 1921 إلى تونس فانبهر بما شاهده من براعة فنية لهذه الفرقة.
تابع تعليمه الثانوي بالمدرسة الصادقية، وتخرج منها محرزا على دبلومها، وتحصل على الجزء الأول من شهادة البكالوريا ثم على الجزء الثاني منها. عمل معلما بالمدرسة العرفانية القرآنية التي كانت تشرف عليها الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم سافر إلى فرنسا سنة 1929 لمتابعة التعليم العالي، وكان ينوي الحصول على الإجازة في الفلسفة، وتغير هذا القصد لما التقى بطائفة من الشباب العربي يحسنون ارتجال الخطب بالعربية الفصحى، وهو لم يكن وصل إلى هذا المستوى لأن رصيده في العربية كان ضعيفا، فترك دراسة الفلسفة، وانتسب إلى قسم اللغة العربية بمعهد الدراسات العليا للغات الشرقية.
وانكب على دراسة العربية بشغف وجد إلى أن أصبح من فرسان الخطابة في محافل بجمعية طلبة شمال إفريقيا، وجمعية الثقافة العربية التي أسندت إليه نيابة الرئيس، وهو الذي ترأس في مرحلة أخرى حفل تأبين الشاعرين أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم.
ولم تلهه الدراسة عن حب الفن المسرحي فكان يتردد على مسارح الأحياء في باريس بصفة متفرج على عروضها، ثم انضم إلى المستمعين الأحرار بالمعهد القومي الفرنسي للتمثيل.
بعد ما تحصل على الإجازة في الآداب العربية، وتحصل على زاد من العلوم المسرحية، عاد إلى تونس، ووجد الحركة المسرحية لها نشاط مضطرم، ولم يجد حركة نقدية محترفة للفن المسرحي، فساهم في هذه الوظيفة، ونشر في الصحف والإذاعة كتاباته في النقد المسرحي، فتضايق منه بعض الممثلين ومديري الفرق من مقالاته وأحاديثه الإذاعية التي كان يقوم بها أسبوعيا بالإذاعة في حصة (الغربال). وكان هدفه من مقالاته وأحاديثه النقدية رفع شأن الفن المسرحي، ولهذا الغرض أسس جمعية الدفاع عن المسرح سنة 1945، وقامت هذه الجمعية بإلقاء محاضرات، وألقى هو على منابر الجمعيات الثقافية في كامل أنحاء البلاد محاضرات عن المسرح، ومكانته عند الأمم، ودور المسرح في تثقيف الجمهور وتوعيته.
وشارك في الدروس التي نظمتها جمعية الكوكب التمثيلي مساء كل جمعة، وكانت تلك الدروس الخطوة الأولى لإحداث مدرسة للتمثيل العربي التي تأسست في غرة فيفري 1951 بإلقاء دروس نظرية وتطبيقية عن المسرح وفنونه شارك في إلقاء هذه الدروس محمد الحبيب، وعثمان الكعاك، ومحمد عبد العزيز العقربي، وبلحسن بن شعبان، والطاهر قيقة، وتولى إدارة هذه المدرسة، وتخرج منها عدد كبير ممن كرسوا حياتهم لمهنة التمثيل. وعلى أثر الاستقلال في ديسمبر 1957 قدم تلامذة المدرسة مسرحية «غرام يزيد» للشاعر محمود غنيم بحضور فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة الذي عبر عن استحسانه واعتزازه بنشاط المدرسة لمقاومة التخلف في الميدان المسرحي.
ومن المصادفات العجبية الغريبة أن هذا الرجل المتفاني في خدمة المسرح لمدة تقرب من نصف قرن وقع نعيه على ركح مسرح مدينة تونس يوم السبت في 5 فيفري 1983 قبل عرض مسرحية جيل اليوم التي قدمت في مهرجان علي بن عياد الأول، وقام بنعيه السيد محسن بن عبد الله مدير مسرح مدينة تونس. وله جوانب هامة في حياته الأدبية والمسرحية كالترجمة والاقتباس والتأليف والدراسة والإدارة والإخراج المسرحي.
في عهد الاستعمار كان رئيسا لقسم التعليم العربي مصلحة التعليم الابتدائي بإدارة العلوم والمعارف بداية من سنة 1946، وقبل ذلك كان بالصندوق العقاري بإدارة أملاك الدولة لمدة 12 سنة، وفي عام 1949 أحيل على المكتبة العمومية حيث عمل بها سنتين، ثم عين كاتبا عاما لمعهد الدراسات العليا بتونس. وفي أكتوبر 1962 عين رئيس مصلحة التمثيل، ثم مستشارا لوزير الشئون الثقافية حتى سنة 1971 حيث أحيل على التقاعد.
مؤلفاته:
1) يوغرطة (مسرحية) (تونس 1973) قام بإخراجها وتقدم بها لمهرجان قرطاج قبل وفاته بمدة قليلة.
2) العاصفة، لسومرست مسوم (مترجمة عن الإنكليزية).
وله نحو 18 مسرحية مترجمة، وقد أثبت فيها طول باعه وقدرته على الترجمة وعلى التعمق في تجسيم أفكار مؤلفيها الأصليين (الأستاذ البشير بن سلامة في أربعينية الفقيد).
ومن هذه المترجمات: الوحش لترسيطان برنارد، وحادث المقهى لكورتلين، وجيل سكابان لموليار، والمشاغل لهنري باتاي، وبرج بال لإسكندر دوماس، ومصرف ينحو للويس فرناي، والدكتور كنوك لجول رومان، واقتبس عن نفس الكاتب رواية اسمها الزعيم، ومن الروايات التي أخرجتها له الإذاعة التونسية صندوق البخيل، وطريحة النساء، ونادي السفهاء.
المراجع:
- مجلة الإذاعة والتلفزة ع 575 - 12 فيفري 1983، مجلة الثريا ع 6 س 2 جوان 1945، مجلة الندوة ع 8 س 4 أكتوبر 1956، نشرية وزارة الشئون الثقافية: بمناسبة أربعينية الفقيد (دار الثقافة ابن خلدون).
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان-ط 2( 1994) , ج: 5- ص: 230