ابن الجوزي يوسف بن عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي، محي الدين، أبو المحاسن: أستاذ دار الخلافة المستعصمية، وسفيرها. من أهل بغداد، وهو ابن اعلامة أبي الفرج (ابن الجوزي) توفى والده وعمره سبع عشرة سنة، فكفلته والدة الخليفة الناصر. تفقه على ابيه وغيره ولي الحسبة بجانبي بغداد، والنظر في الوقوف العامة، وصدرت رسائل الديوان إلى مصر والروم والشام والشرق والموصل والجزيرة، عدة مرات، من إنشائه. و حدث ببغداد ومصر وسواهما. وانفذه المستنصر في رسالة إلى حلب (سنة 634) فمات ملكها، والى الروم، فمات سلطانهم، والى الملك الأشرف (635) فمات، والى أخيه العادل، فتوفى ؛ وتشاءم الناس ومن قدومه اليهم، حتى قال أبو القاسم السنجاري:
قل للخليفة رفقا | لك البقاء الطويل |
أرسلت فيهم رسولا | سفيره عزرئيل! |
دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 8- ص: 236
ابن الجوزي الصاحب العلامة، أستاذ دار الخلافة، محيي الدين يوسف ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي، القرشي، البكري، الحنبلي.
ولد في ذي القعدة، سنة ثمانين وخمس مائة.
وسمع من: أبيه، ويحيى بن بوش، وأبي منصور عبد السلام، وذاكر ابن كامل، وابن كليب، وعدة.
وتلا بواسط للعشرة على ابن الباقلاني، بحضرة أبيه عندما أطلق من الحبس.
روى عنه: الدمياطي، والرشيد بن أبي القاسم، وجماعة.
ودرس، وأفتى، وناظر، وتصدر للفقه، ووعظ.
وكان صدرا كبيرا، وافر الجلالة، ذا سمت وهيبة وعبارة فصيحة، روسل به إلى الملوك، وبلغ أعلى المراتب، وكان محمود الطريقة محببا إلى الرعية، بقي في الأستاذ دارية سائر أيام المستعصم.
قال الدمياطي: قرأت عليه كتاب ’’الوفا في فضائل المصفى’’ لأبيه، وأنشدنا لنفسه، ووصلني بذهب.
قال شمس الدين ابن الفخر: أما رياسته وعقله فتنقل بالتواتر حتى قال السلطان الملك الكامل: كل أحد يعوزه عقل سوى محيي الدين فإنه يعوزه نقص عقل!
وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه؛ تحكى عنه عجائب في ذلك: مر بباب البريد فوقع حانوت في السويقة، وضج الناس وسقطت خشبة على كفل البغلة فما التفت ولا تغير. وكان يناظر ولا يحرك له جارحة.
أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة، وقدم رسولا غير مرة، وحدث بأماكن.
ضربت عنقه صبرا عند هولاكو، في صفر، سنة ست وخمسين وست مائة، في نحو من سبعين صدرا من أعيان بغداد منهم: أولاده؛ المحتسب جمال الدين عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله، وتاج الدين عبد الكريم، رحمهم الله.
ابنه:
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 16- ص: 494
يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن الجوزي. القرشي التيمي، البكري، البغدادي، الحنبلي، الفقيه الأصولي، الواعظ الصاحب الشهيد، محيي الدين، أبو محمد؛ وأبو المحاسن بن الإمام الحافظ جمال الدين أبي الفرج الماضي ذكره أستاذ دار الخلافة المستعصمية.
ولد في ليلة سابع عشر ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد.
وسمع بها من أبيه، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، وابن كليب، وأبي منصور عبد الله بن محمد بن عبد السلام، وابن المعطوش، وأبي الحسن علي بن محمد بن يعيش.
وقرأ القرآن بالروايات العشر على الباقلاني بواسط، وقد جاوز العشر سنين من عمره، ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة.
واشتغل بالفقه والخلاف والأصول، وبرع في ذلك. وكان أمهر في ذلك من أبيه، ووعظ في صغره على قاعدة أبيه، وعلا أمره وعظم شأنه، وولي الولايات الجليلة.
قال ابن الساعي: شهد عند ابن الدامغاني سنة أربع وستمائة. ثم ولي الحسبة بجانبي بغداد، والنظر في الوقوف العامة، ووقوف جامع السلطان، ثم عزل عن الحسبة، ثم عن الوقوف سنة تسع، فانقطع في داره يعظ، ويفتي ويدرس، ثم أعيد إلى الحسبة سنة خمس عشرة، واستمر مدة ولاية الناصر، ثم أقره ابنه الظاهر.
قال: وهو من العلماء الأفاضل والكبراء الأماثل، أحد أعلام العلم،
ومشاهير الفضل. ظهرت عليه آثار العناية الإلهية مذ كان طفلا. فعنى به والده، وأسمعه الحديث ودر به من صغره في الوعظ، وبورك له في ذلك، وصار له قبول تام وبانت عليه آثار السعادة.
وتوفي والده وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة، فكفلته الجهة والدة الإمام الناصر، وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها، بعد أن خلعت عليه. فكلم بما بهر به الحاضرين، ولم يزل في ترق من حاله، وعلو من شأنه، يذكر الدرس فقها ويواصل الجلوس وعظا عند التربة المذكورة وبباب بدر.
وكان يورد من نظمه كل أسبوع قصيدة في مدح الخليفة فحظي عنده وولاه ما تقدم، وأذن له في الدخول إلى ولي عهده. ثم أوصى الناصر عند موته أن يغسله.
وقال أيضا: كان كامل الفضائل، معدوم الرذائل، أمر الناصر بقبول شهادته وقلده الحسبة بجانبي بغداد، وله ثلاث وعشرون سنة، وكتب له الناصر على رأس توقيعه بالحسبة: حسن السمت، ولزوم الصمت؛ أكسباك يا يوسف- مع حداثة سنك- ما لم يترق إليه همم أمثالك. فدم على ما أنت عليه بصدده. ومن بورك له في شيء فليلزمه والسلام.
ثم روسل به إلى ملوك الأطراف فاكتسب مالا كثيرا، وأنشأ مدرسة بدمشق ووقف عليها وقوفا متوفرة الحاصل، وأنشأ ببغداد بمحلة الحلبة مدرسة لم تتم، وبمحلة الحربية دار قرآن ومدفنا. ثم ولي التدريس بالمستنصرية.
ثم ولي أستاذ دارية الدار، فلم يزل كذلك إلى أن قتل صبرا شهيدا بسيف الكفار عند دخول هولاكو ملك التتار إلى بغداد. فقتل الخليفة المعتصم وأكثر أولاده، وقتل معه أعيان الدولة والأمراء وأكابر العلماء، وقتل أستاذ الدار محيي الدين رحمه الله وأولاده الثلاثة. وذلك في صفر سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سوركلوذا، رحمة الله عليهم.
كان المستنصر له شباك على ايوان الحنابلة يسمع الدرس منهم دون غيرهم وأثره باق.
وقال الحافظ الذهبي: كان إماما كبيرا وصدرا عظيما، عارفا بالمذهب، كثير المحفوظ، ذا سمت ووقار، درس، وأفتى وصنف، وأما رئاسته وعقله: فينقل بالتواتر، حتى إن الملك الكامل- مع عظم سلطانه- قال: كل أحد يعوزه زيادة عقل إلا محيي الدين بن الجوزي. فإنه يعوزه نقص عقل.
وله تصانيف منها: «معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز» و «المذهب الأحمد في مذهب أحمد» و «الإيضاح في الجدل».
وسمع منه خلق ببغداد، ودمشق، ومصر.
وروى عنه عبد الصمد بن أبي الجيش، وأبو عبد الله بن الكسار، والدمياطي، وابن الظاهري، الحفاظ، وأبو الفضل عبد الرازق بن الفوطي، وبالإجازة خلق، آخرهم زينب بنت الكمال المقدسي.
ومن نظمه ما أنشده عنه ابن الساعي:
صب له من حيا آماقه غرق | وفي حشاشته من وجده حرق |
فاعجب لضدين في حال قد اجتمعا | غريق دمع بنار الوجد يحترق |
لم أنس عيشا على سلع ولعلها | والبان مفترق وجدا ومعتنق |
ونفحة الشيخ تأتينا معنبرة | وعرفها بمعاني المنحني عبق |
والقلب طير، له الأشواق أجنحة | إلى الحبيب، رياح الحب تخترق |
قل للحمى بالربى واعن الحلول بها | ما ضرهم بجريح القلب لو رفقوا |
وقد بقي رمق منه، فإن هجروا | مضى كما مر أمس ذلك الرمق |
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 0( 0000) , ج: 2- ص: 380