التصنيفات

السيد علي الكيلاني السيد علي ابن يحيى بن أحمد بن علي بن أحمد بن قاسم الكيلاني القادري الحموي شيخ السجادة القادرية بحماة ومن تفيأ ظلال العلوم وقال في حماه الشيخ المرشد الفالح الصالح السيد الشريف الحسيب النسيب المسلك المربي الصوفي العالم العلامة المحقق الفاضل الأديب اللوذعي الامام الجليل الأستاذ الكبير كان فطنا حميد الأفعال معظم القدر عند الناس كأسلافه حليف مجد وسيادة ولد بحماه في ليلة الجمعة بعد طلوع الفجر في أواسط رجب سنة أربعين وألف واتفق أن والده ليلة ولادته رأى في المنام جده الأستاذ الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه وفي يده مصباح يضئ فقال له يا يحيى خذ علي وأعطاه المصباح فأستيقظ قريب الصباح فرأى زوجته جالسة وخادمتها يقظانة فقال لها يا أم مكي قد رأيت جدي في منامي فصدقي بما أقوله ولا تشكي رأيته وبيده مصباح يضئ وقال لي يا يحيى خذ علي إلى آخره فإن أتيت بمولود نسميه علي وأنت والجارية حوامل فعسى أن تسبقيها فأجابته الجارية بالأعتراض سيدي قد سبقت ستي إليه ومن أول الليل قد طرقها المخاض وهذا أوان الولادة ثم مكثت زوجته غير بعيد ووضعته في الوقت المذكور آنفا فنشأ صالحا متعبدا وقرأ القرآن العظيم وجوده واشتغل بقراءة العلوم وأخذها وتلقى الأدب فقرأ الفقه والعربية والمنطق واللغة والتصوف وأجازه جماعة من المشايخ الأجلاء في الحديث وغيره وكان مكبا على تحصيل العلوم والحقائق يجتهد في اقتناص شوارد الدقائق محبا لأرباب الكمال محبوبا لدى الخاص والعام وبالجملة فقد كان أوحد زمانه ذكاء وسناء وعقلا وفضلا وظرفا ولطفا وأدبا مع حسن ورع وعفة ونجابة وديانة واعتدال خلق وخلق ومما قيل فيه

ثم توجه للحج وهو مراهق دون البلوغ في صحبة والدته وابن عمه الشيخ عبد الرزاق في سنة اثنين وخمسين وألف واختتن في المدينة المنورة واتفق أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو في الحرم الشريف النبوي قبل أن يحج وحوله جماعة فقال له صلى الله عليه وسلم يا علي نحج في تلك السنة تولى نقابة الأشراف بحماة وحمص وعمل له شيخه الشيخ يحيى الحوراني تاريخا وقصيدة فالتاريخ قوله
وذلك في سنة سبعين وألف واستقام نقيبا في ذلك إلى أن توفي ابن عمه الشيخ إبراهيم ابن الشيخ شرف الدين وجلس على السجادة القادرية في البلاد الشامية وذلك سنة اثنين وثمانين وألف فأقام بها على أحسن قيام وأتم نظام وسلوك تام كأسلافه الماضين وآبائه السراة الصالحين من اقامة الأذكار وقراءة الأوراد في العشي والأبكار والباس الحرقة وسلوك الطريق والدعا إلى الله على بصيرة وتحقيق وتربية المريدين وارشاد الطالبين واكرام الضيوف والواردين واطعام الطعام واكرام القصاد والزائرين وفي سنة تسعين وألف قدم دمشق حاجا هو وعياله وأولاده وأتباعه وخدامه واستقبله أهالي دمشق وأعيانها بمزيد التوقير والاحترام وسعوا إليه وترددوا إلى منزله ولم يبق أحد من العلماء والأجناد والمشائخ الأواتي إليه وامتدحوه بالقصائد الغر وامتدحهم وعمل رحلة رأيتها وطالعتها ذكر فيها من اجتمع به منهم ووالي دمشق إذ ذاك الوزير عثمان باشا حصل له منه مزيد التبجيل والاكرام وكذلك قاضيها المولى الفاضل مصطفى الأنطاكي وحج في تلك السنة وكان أمير الحج خليل باشا ابن كيوان ورجع إلى وطنه حماة وسافر لطرابلس الشام وإلى حلب غير مرة وفي كل بلدة يحصل له مزيد الاكرام وكان أديبا ناظما وله ديوان يجتمع على تغزلات ومدائح ومقاطيع وألغاز وقصائد مطولة ومعميات ودو بيت وبالجملة فقد كان شيخ الشيوخ وقد رأيت ديوانه وذكرت منه ما رق وطاب فمن ذلك قوله كتبه لأخيه الشيخ إبراهيم حين كان ببغداد وتولى النقابة بها ومطلعها
وقال ممتدحا الشريف سعد بن زيد شريف مكة ويهنيه برمضان والعيد حين كان حاكما بحماة بقصيدة معارضا بها فتح الله النحاس الحلبي التي أولها
ومطلع قصيدته
وله من الدو بيت
وله
وله من الدو بيت
أقول والدو بيث أول من اخترعه الفرس ونظموه بلغتهم ومعناه بيتان ويقال له الرباعي لأربعة مصاريعه وقد اشتهر باعجام داله وهو تصحيف وهو ثلاثة أقسام يكون بأربع قواف كالمواليات وأعرج بثلاث قواف ومردوفا بأربع أيضا وكله على وزن واحد وقد نظم فيه الشعراء قديما وحديثا ومما يستجاد منه قول بعضهم
ومن شعره قوله في غلام قط الشمعة فانطفأت
وكتب إلى جدي الأستاذ العارف الشيخ مراد قدس سره بقوله
وقال متغزلا بحماة ومعارضا بها قصيدة ابن حجة الحموي بقصيدة وهي
أقول قوله وما حطها قولي حماة الخ هذا المعنى مسبوق في قول من قال ممتدحا دمشق
ومراده بالعروس منارة الجامع الأموي بدمشق لشهرتها بهذا الاسم وفي ذلك قول ابن جبير وهو
وللشاب الظريف
عود
ولما أخذت النصارى بنو الأصفر بلغراد واستردها مصطفى باشا الوزير الجليل الشهير بابن الكبريلي الصدر الأعظم كتب إليه المترجم بهذه القصيدة مهنيا له ومطلعها
وله من بحر السلسلة
وقال
وقال في ليلة دعاه فيها الشريف الأجل الصنديد سعد عروض قصيدة المتنبي
ومن شعره قوله
وله غير ذلك من الشعر المعجب وكانت وفاته بحماة في يوم الخميس ثامن ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائة وألف رحمه الله تعالى ودفن في الزاوية الفوقانية بتربة مشايخ السجادة القادرية أسلافه في حماه رحمهم الله أجمعين.
‌السيد علي الأسكندري
السيد علي الأسكندري نزيل طرابلس الشام الشيخ الامام الفاضل كان ناظما ناثرا له معرفة كاملة في وجوه القراآت مع فصاحة في اللسان وضبط في التأدية والقراءة وحفظ متين ولم يعهد له لحن في قراءته وخطأ في كتابته ونظم ونثر كثيرا ومع فضله الزائد كان في منزلة الخمول قاعد وفي آخر عمره قيده الكبر بقيد الفكر فلزم بالسكوت داره إلى أن توفي وكانت وفاته في طرابلس سنة تسع وستين ومائة وألف رحمه الله تعالى.

  • دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 3- ص: 246