الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعي
عبد النبي النابلسي
عبد النبي النابلسي
لسعدك اقبال له العز يخدم | لذا بعلبك لم تزل تتبسم |
بدا منك حلم مثل حلم ابن مريم | فمن كان ذا فقر علاه التنعم |
عدلت فكل المترفين تظاهروا | على من بغى بالجور والشر أبرموا |
نووا فتنة خابو بقلة عقلهم | وقد أظهروا العصيان والنار أضرموا |
ومذ جاءهم عكس وظنو بجهلهم | كظن الزرازير الذين توهموا |
أرادوا فسادا للعباد بظنهم | فأوقعهم في العكس كي يتصرموا |
وقد مكروا مكرا فحاق بجمعهم | ومزقهم ربي وما شاء يحكم |
وكم من ليال بالسرور لهم مضت | وأطغاهم الشيطان حتى تظلموا |
وشاهدت فيهم من يقول بجهله | أيا عصبتي إني على الموت أقدم |
وما منهم إلا الغرور أغره | إذا ما رأى عضبا يولي ويهزم |
فمن جهلهم راموا الحساب فنوقشوا | ومذ عاينوا حد الحساب تندموا |
فوالله ما أدري جنون أصابهم | أم أعمارهم قدر أم أبليس يصرم |
إذا بعلبك قد تعدى سفيهها | فصالح هذا العصر للظلم يهدم |
همام له مجد تسامى بذكره | وحكم بانصاف إذا رام يحكم |
تطوق بالفخر الجميل تطوقا | وطوق بالأصفاد من كان يظلم |
فمن أين في مصر كمثل جنابه | عفو حليم راحم يترحم |
حقيق ولاة الأمر من رام خلفها | فهيهات من حد المهند يسلم |
فيا أهل بعل ما رعيتم لنعمة | وأظهرتم الطغيان لما عصيتمو |
بغيتم فجوزيتم وأضحى شقيكم | على الأرض ملقى والنوادب تلطم |
فهذا جزا من كان في طيب نعمة | ولم يرعها بالشكر لا بد يندم |
فهل دبب الأطلال تقهر قسورا | وقط الفلا غاب الغضنفر يهجم |
فهذا الذي قد صار منكم جهالة | عصيتم ولي الأمر لم لا أطعتم |
أما عندكم علم بشدة بأسه | وعن قتله العربان لم لا سألتم |
فوقعتهم قد شاع في الكون ذكرها | وقصتهم في الناس تروى وتفهم |
أيا وقعة قد صال فيها على العدا | رأينا روس القوم للأرض ترجم |
ولما رأى العربان فتك حسامه | فولوا حيارى والهزيمة مغنم |
ولما انتهى من حربهم وقتالهم | وكان الذي قد كان منه ومنهم |
بنى في فلسطين الرؤس صوامعا | فهل هذه الأخبار ضلت عليكم |
ففي كل أرض قد تناقل ذكرها | وكم شاعر أضحى بها يترنم |
إذا العرب قد ذلت وماتت بحسرة | فمن أنتم حتى على الشر تعزموا |
وتعصوا ولي الأمر عمدا بجهلكم | ولم تدروا إن البغي للمرء يقصم |
فيا أهل بعل لا تلوموا لصالح | وأنفسكم لوموا على ما فعلتم |
وتوبوا إلى الله الكريم وخالفوا | هوى النفس إن رمتم من القتل تسلموا |
أيا واحدا في العصر كلم لمن بغى | وعند سواه في الحقيقة مرهم |
فإن جميل الحلم في البعض ضائع | ومن كان ذا جهل له البطش أقدم |
فدم سالما صدرا كريما مؤيدا | وضدك في نحس وللنحس أنجم |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 3- ص: 140