التصنيفات

عبد الرحمن الموصلي عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن المعروف بالموصلي الشافعي الميداني الدمشقي الصوفي الاستاذ الكامل المربي شيخ الطريقة الأفضل أحد مشاهير المشايخ المعتقدين وهو وأسلافه مشايخ مشاهير لهم حفدة ومريدون وأملاك وعقارات وقد اشتهروا ببني الموصلي وينتهي نسبهم إلى الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ أبي بكر الشيباني رضي الله عنه وكان صاحب الترجمة شيخا أديبا فاضلا بارعا ناظما ولد في سنة احدى وثلاثين وألف وطلب العلم ومهر وساد وأقبل على مطالعة الدواوين الشعرية وله نظم حسن كثير وديوانه متداول وكان معتقدا عند خاصة الناس وعامتهم مبجلا معظما كريم الأخلاق كثير السخاء مصون اللسان وقد اشتهر بالأدب وبهر وفاق على أهل عصره ووالده كان فقيها فرضيا حسن الخلق مبذول النعم وله ثروة وافرة وتوفي في المدينة المنورة في محرم سنة أربع وخمسين وألف ودفن ببقيع الغرقد وولده المترجم ترجمه الأديب السيد الأمين المحبي في نفحته وقال في وصفه هو في الميدان سابق طلق عنانه وكأنما حشر الصواب بين بيانه وبناته من ملأ رتعوا بأنضر خميله وبذلوا ما شاء السماح من عارفة جميله مكانه في السراة ذروة الثمام وليديه في الجود آثار الغمام لا ينبئ الا عن ظل الكرامة الأندى ولا يبيت الا حيث المحلق والندي وقد متعني الدهر برهة بحضرته فتقلبت معه في بهجة العيش ونضرته وسمعت لفظا غذاء الروح وشاهدت خلقا فيض الملائكة والروح إلى تثبت يستخف الجبال الرواسي وانعطاف يلين القلوب القواسي وأنا من ذلك العهد لا افتر عن تذكره بخاطري وأتمثل شخصه في ضميري حتى كأنه حاضري وله أشعار كلها نكت للمستملي وملح للذيق المستحلي وفيها نخب للفتاك وسبح للنساك يقول ما يشاء فتستحسنه وتريد الطير تحكيه فلا تحسنه وقد أثبت منه ما يسترقص الجمادات طربا ويترك في كل قلب مطربا انتهى مقاله
ومن شعره قوله

وقوله من أبيات
هذا من قول الأرجاني
وللمترجم
قال الأمين المحبي قلت ولولا إن قصدي استجلاب الثناء لهذا الفاضل الأديب لضنيت بهذه الأبيات خوفا من أن لا يراعي حقها عند أهل التأديب ولوددت لو علقت في جبهة الاسد الكاسر أو ضمت للنيرات في الفلك العاشر وقد عارض بها الأبيات المشهورة المنسوبة إلى محمد الشهير بعبد الله وهي قوله
روى مسندا إلى أبي عمرو بن شامل المالقي قال لقيت يوما الشيخ الخطير أبا محمد ابن المالقي وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة فقال لي أنشدني فأنشدته الأبيات المنسوبات إلى محمد الشهير بعبد الله وهي هذه المذكورة قال فلما أممتها صاح الشيخ وأغمى عليه وتصبب عرقا ثم أفاق بعد ساعة وقال يا بني اعذرني فشيئان يقهراني ولا أملك عندهما نفسي النظر إلى الوجه الحسن والشعر المطبوع وبيت النهود مما يكثر السؤال عنه وقد رأيت في شعر ابن عمار الأندلسي ما هو مثله وهو قوله
وأنا لم أدرك وجهه ثم رأيت في شعر ابن خلوف ما يبينه بعض البيان وهو قوله
وللمترجم
ومن غزلياته الرقيقة التي هي السحر في الحقيقة قوله
قوله والا فنمل إلى آخره من قول الوزير المغربي
ثم رأيت ما هو عين المأخذ في قول المعز البغدادي
وقد ضمن المترجم هذا المصراع بعينه في أبياته المشهورة حيث قال
وقوله سابقا يكاد من القمصان لولا وشاحه إلى آخره من قول بعضهم
ولخالد الكاتب
وقوله فأشفقت منه إلى آخره من قول بعضهم العرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم فيه قال أبو صخر الهذلي
وقد تصرف فيه المتأخرون وتظرفوا كابن لؤلؤ في قوله
ولمجبر الدين بن تميم
ولقد أبدع وأغرب الشهاب الخفاجي في قوله من قصيدة نبوية
ولصاحب الترجمة قصيدته المشهورة التي مطلعها
وهي طويلة وله من اخرى مطلعها
منها
وقوله
وله أيضا
وللمترجم معا رضا أبيات الشاب الظريف بقوله
وأبيات الظريف هي هذه
وللمترجم
وله في القبله نامه وأجاد
وكان المترجم جالس في بعض الحوانيت في دمشق فمر أحد الأعيان فقام المترجم تعظيما له كيما يسلم عليه فلم يلتفت نحوه ومر فاغتاظ من ذلك وأنشد مرتجلا
وله قوله
وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة ومائة وألف ودفن بتربة مسجد التاريخ في ميدان الحصار عن أولادهم وهم الشيخ أحمد الذي جلس بعده مكانه خليفة والشيخ حسن والشيخ إبراهيم رحمهم الله تعالى.

  • دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 259