صادق الخراط
صادق الخراط
لو تم لي في الحب سعدي | يا حب ما أخلفت وعدي |
لو كان صبري فيك يجدي=لجعلته زادي ووردي | لكنني أيقنت أن |
مدى جفاك بغير حد=وعلمت مذ بعد المزا | ر بأن سهم البين يردي |
يا غائبا طالت مكا=بدة النوى وعدمت رشدي | بالله قل لي ما الذي |
يا بدر أوجب طول صدى=لم أرد ما ذنبي لديـ | ـك فلم ترى أنسيت عهدي |
كم ذا أبيت بليلة الـ=ـملسوع أشكو حر فقدي | وإلى متى أرتاع من |
وشك النوى وأليم بعدي=وإلى م توعد بالوصا | ل ولا تفي يوما بوعدي |
أتظن لي عمرا يطو=ل به أبلغ منك قصدي | هيهات قد طال المدى |
من أين لي عمر ابن معدي=يا هاجري من نار هجـ | ـرك في فؤادي أي وقد |
سل أنجم الليل البهيـ=ـم فإنها أدرى بسهدي | وسل العقيق عن المدا |
مع والغضا عن نار وجدي=يا صاحبي قفا بعيـ | ـشكما على هضبات نجد |
واستخبر أعمن نأى=عن ناظري وخان عهدي | ظبي جعلت كناسه |
قلبي وأحشائي وخلدي=فارقته ووددت لو | عند الفراق سكنت لحدي |
يا للهوى هل مسعد=أشكو له ما بي وأبدي | يا بان وادي الجزع لو |
أنصفتني ما خنت ودي=مل مثل ميلي أوفد عنـ | ـي في هواه أميل وحدي |
أنا عاذلي قد عاف لو=مي مذ رآه غير مجدي | أنا ينثني غصن الأرا |
ك لذكر أشواقي ووجدي=ويذوب رضوي إن بثت | له جوي في القلب عندي |
أنا بلبل الأدواح يذ=هل عند تغريدي ونشدي | أنا حاسدي فيه رثى |
لي وعذولي العذر يبدي=منها | لست الذي أسوا هوا |
ه ولو بليت بألف جهد=كلا ولا أنسى زما | نا فيه قد وفى بوعدي |
في ليلة قد زارني=فيها وأشرق بدر سعدي | فضممت منه معاطفا |
وشحتها زندا بزند=ومنها | يا قلب دع عنك العنا |
واصبر لما الأيام تبدي=لا يوم الا مثله | يوم يقابله بضد |
يا نسمة لثمت حبيبي | وتمسكت منه بطيب |
يا نسمة الروض الخصيب=بالنيرب الغض الرطيب | حياك هطال الحيا |
وحماك من وشي المريب=ورعى الاله مهبك | الزاكي على عرف الجنوب |
بالله بالعهد الذي=ما صافحته يد الكذوب | وبما جرى يوم النوى |
من مدمع العين السكوب=وبمطلع الأقمار من | فلك المحاسن والجيوب |
وبحكم سلطان العيو=ن على الجوارح والقلوب | وبسهمها الماضي الذي |
يرمي الندوب على الندوب=وبمبسم يفتر عن | صفو الرضى لا عن قطوب |
وبكل قد أهيف=إن ماس يزري بالقضيب | وبمجمع الشمل الذي |
أهدى المسرة للكئيب=وباكؤس الأفراح من | دارات ساحات الحبيب |
وبطيب مصطلح اللقا=يا نسمة الروض الخصيب | إن جزت روض الصالحي |
ية في الشروق وفي الغروب=ورأيت غزلان النقا | في ظل بانات الكثيب |
وسمعت أطيار الربا=تشدو بحي على الطروب | ولثمت من بين الأزا |
هر وجنة الورد النصيبي=فتنشقي أرج المنى | من طيبه الزاكي وطيبي |
وإذا مررت على اللوى=من سفح قاسيون المهيب | فتحملي أمثاله |
شوقا من القلب السليب=واسصحبي نشر القرنفل | والخزام مع الهبوب |
وخذيه نحو مراتع الـ=ـغزلان والظبي الربيب | وادي دمشق سقي الحيا |
أكنافه أوفى نصيب=وإذا وصلت لجلق | والجامع الفرد العجيب |
عوجي على بيت العلا=دار النقيب ابن النقيب | وقفي هناك وقبلي |
أعتاب منزله الرحيب=منها | واليك يا كهف العلا |
وافت على غيظ الرقيب=هيفاء تزري بالمها | لحظا وبالظبي الربيب |
ومنها=لا زلت تسقي أكؤس الـ | ـأفضال كوبا بعد كوب |
متسربلا ثوب الهنا=ما هب معطار الجنوب | وشدت على دوح الحمى ال |
أفدي غزالا يرينا في تعطفه | غصنا وبدرا تراه في ترفعه |
يصمي بأسهم لحظيه القلوب فلا | ترى فؤادا خليا من مصارعه |
وكلما صاب قلبا صاح من فرح | أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه |
ومثبت سهم نجلا وبه في كبدي | كأنه الريم يعطو نجو مرتعه |
يقول قلبي لسهم قد رماه به | أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه |
وظبي سقاه التيه كأس محاسن | وحيته بالكأس الروي يد اللطف |
أدار علينا من رحيق رضابه | ومقلته كأسين جلا عن الوصف |
فلم أدر أيا منهما كان مسكري | ولم أدر أيا منهما مال بالعطف |
وظبي من بني الأتراك المى | هواه بمهجتي أبدا مقيم |
يقول تظن في اللطف حتما | فقلت نعم كذا نقل النسيم |
لما تبدى دخان التبغ ينفخ من | ثغر الحبيب به أهل الهوى ولعوا |
قالوا سحاب علا شمسا فقلت لهم | ما ذاك الأغبوق الورد يرتفع |
رأيت الحب يمنع لثم خد | فقلت بحق حسنك لا تعارض |
فحرك مبسما بالأذن ينبي | وبان من الثنايا البيض وامض |
ولما ان دنوت ورست لثما | وجدت المنع من جهة العوارض |
عزمت على السلو لطول هجري | فجاءتني عوارضه تعارض |
وكان العذر يقبل في سلوى | ولكن ما سلمت من العواض |
أيا من فضله والجود سارا | مسير النيرين بلا معارض |
وعدتك سيدي والوعد دين | ولكن ما سلمت من العوارض |
لحا الله أيام العوارض انها | هموم لرؤياها تشيب العوارض |
يضيق لها صدري وإني لشاعر | خليع وبيتي ما عليه عوارض |
أوحشتني يا ظبي أنس غدا | مرعاه في القلب وفي الخاطر |
وللحشا آنست يا منيتي | فليت لو فاز بذا ناظري |
قد كان يمكن أن أدوم مجانبا | خلا عن المشتاق طال ذهابه |
لكن خشين بأن تقول عواذلي | هذا الذي قد خانه أحبابه |
لئن أردتم سؤالا عن محبتكم | وعن وداد خلا عن كل تمويه |
سلوا فؤادكم عني سيخبركم | فصاحب البيت أدرى بالذي فيه |
ولا أنسى بوادي التل يوما | جرى ما بين خلاني وبيني |
وطلقنا الهموم به وزالت | ليالي جفوتي وانزاح بيني |
وأنزلنا السرور على رياض | تفوق على رياض النير بين |
فقلت ترى تمنى بانشراح | أجابتني على رأسي وعيني |
هب لمضناك نهلة من فيك | وترفق بمن تولع فيك |
يا غزالا أزيد فيه جوى | كل وقت حشاشتي تفديك |
لك وجه سبى البدور سنا | فوق رمح بمهجتي قد شيك |
وعيون بغمزها فتكت | في فؤادي فلم أجد تحريك |
حاش لله أن نرى مثلا | لك في الحسن أو نروم شريك |
لم أزل حافظا ودادك بل | ماضيا في الهوى بما يرضيك |
فتصدق بطيب وصلك لي | إن ذا الهجر والجفا يكفيك |
ذبت شوقا اليك يا أملي | ليت لو زرت يارشا داعيك |
يا فؤادي فخذ أمانك من | لحظه فهو لا مرا مرديك |
واصطبر عند صده فعسى | وأرد الحلم منه يشفع فيك |
لا تطع قول لائم أبدا | في هواه أخاف أن يسليك |
بدر تم بدت محاسنه | يا عذولي احترز بأن يسبيك |
جفنه بالسقام مكتحل | فر يا جسم منك لا بعديك |
لست أنسى لياليا سلفت | نلت فيها المنى بغير شريك |
يا نديمي الحسن جمع فيك | باكتمال يبدو بدون شريك |
فقم الفجر نحتسي علنا | خمرة طيب عرفها يشفيك |
حسن كل الملاح جمع فيك | آه من لي بنهلة من فيك |
وجهك البدر فوق غصن نقا | شعرك الليل زائد التحليك |
يا نديمي بمهجتي أفديك | قم وهات الكؤوس من هاتيك |
خمرة إن ضللت ساحتها | فسنا نور كأسها يهديك |
فاح عرف الصبا وصاح الديك | وانثنى البان يشتكي التحريك |
قم بنا نجتلي مشعشعة | تاه من وجده بها النسيك |
وللمترجم
في خده الروضة لا تحسبوا | ثلاث شامات بدت عن حقيق |
بل كاتب الحسن على خده | نقط بالعنبر شين الشقيق |
ثلاث شامات بدت | في خد من أهوى حقيق |
أم هن بارب النهى | نقط على شين الشقيق |
حتى م تضرم نار قلبي=وتروم اتلافي وسلبي | وإلى م تعرض لاهيا |
يا بدر عن حال المحب=وتصدني عمدا بلا | جرم بدا وبغير ذنب |
إن كان أثر فيك قو=ل عواذلي فالله حسبي | يا هاجري رفقا فهج |
رك قد أذاب صميم لبي=كم ذا يحملني الهوى | في جنب حبك كل صعب |
وأبيت حيرانا ولا=يدري بحالي غير ربي | اخفي الدموع تسترا |
خوف الفضيحة بين صحبي=وأنين من جزع ومن | ولهي ومن حزني وكربي |
لم ألق من أشكو له=ما سل بي وأليم قلبي | كلا ولا أدري الذي |
في الحب أوجب طول عتبي=يا مالك الأحشاء حبك | في الهوى قد صار دأبي |
فأحكم بما نختاره=بي يا شفا دائي وطبي | فلقد رضيت بكل ما |
ترضاه من بعدي وقربي=فاسمح بوصلك أو أطل | هجري فما بي لم يزل بي |
لله ظبي رثى والقلب حاوله | وقلب مضناه بالاسعاف عامله |
ومذ رأى مهجتي قد شفها الوله | ألقى يديه على صدري فقلت له |
أجاب قولي وآمالي بذا علقت | فكيف تشفى وناري كم حشا حرقت |
فقلت إني أرى الألطاف قد سبقت | فقال لا تطمعن عيناي قد رشقت |
قد عهدنا من الزمان قديما | إن الانعام في الكلام السامي |
فوق الأعراف موقعا فشهدنا | عجبا في الزمان بين الأنام |
إن الأعراف قدمت في البرايا | فتراها تعلو على الانعام |
هو حسن قلوبنا عشاقه | ويح من بالجفا رمته رفاقه |
يا سميري على الهوى كن معيني | إن قلب الشجي نمت أشواقه |
شفني البعد والقلا فإلى ما | ذا التجافي والصبر مر مذاقه |
لي ظلوم أباح قتلي جورا | سيما عندما رنت أحداقه |
ظبي أنس له فؤادي مرعى | بدر تم سبي النهى اشراقه |
ذو قوام له الغصون أطاعت | حيث بان اللوى بدا أطراقه |
جرحتنا باللحظ منه عيون | لم تقينا من سحرها أوفاقه |
كل يوم يصدني وفؤادي | ليس يسلو ولا يطاق فراقه |
وعذولي يهيم فيه غراما | وحشائي على المدا تشتاقه |
وأنا لم يزل يكرر لومي | حير العقل يالقومي نفاقه |
يا شفيع الأنام يا من يرجى | في غد من لهيب نار الجحيم |
أنت غوض الورى وربي مغيث | وأنا قادم بذنب عظيم |
ووضعت الرجاء ما بين غوث | ومغيث وراحم ورحيم |
ويقيني وحسن ظني بأني | لم أخب بين مكرم وكريم |
فعليك الصلاة مني دواما | تتوالى وأشرف التسليم |
وعلى الآل والصحاب جميعا | وعلى التابعين بالتعميم |
ما أفاض العبير زهر الروابي | وحبا نابه مهب النسيم |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 192