عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي
زين الدين بن سلطان
زين الدين بن سلطان
فمنه قوله
زار المفدى بروحي منزلي ورعا | ودي فزاد عفافي بالوفا ورعا |
بطلعة أشرقت بالحسن قد فتنت | والشوق من مشرق الأقطار قد طلعا |
أمير حسن على كل الملاح لقد | زاد التصأبي فأضحوا أجنده تبعا |
أعارهم منه حسنا بارعا فغدا | كل الملاح له أسرى بما صنعا |
قد قسم لحسن أشطارا وعدلها | فرضا وردا فعادت بعدما جمعا |
فالورد من خده القاني دنا فزها | والبدر من جيده حسنا به ارتفعا |
يا جيرة الصب من لحظ مهنده | ماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا |
كم عاشق قد محاه الشوق من وله | ومسه الخبل عشقا فيه وانطبعا |
من قبله لم يكن عشق ولا تلفت | روح به لا ولا عقل به أنتزعا |
فلا تلمني سدى يا عاذلي غلطا | فالحب دأبي وعز الصبر وانقطعا |
قد زارني حيث لا ولش ينم به | ولا رقيب رأى مسراه أو سمعا |
ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يدي | أسدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا |
في ليلة لم يكن فيها سوى أدب | غض فؤادي وعقلي فيه قد رتعا |
من كل معنى رقيق زادني طربا | عودوا ودفا وشعرا طاب مستمعا |
والراح قد جليت صرفا معتقة | لا شك عاد بطيب كرمها زرعا |
عاينت من ريقه شربا له أرج | ووجنتيه شعاعا أحمرا لمعا |
آه على ليلة ولت ونادمني | فيها المليح بما أهوى وما ودعا |
تمتعت مهجتي فيها بلا كدر | والوقت صاف صفا لي خادما وسعى |
فقلت آه ومثلي من يكررها | على زمان مضى لو طال أو رجعا |
همام حوى علما وحاز فضائلا | بتأليفه قد شرف الوقت والنادي |
أديب الورى دارت كؤس حديثه | فروت ظما المعتل فضلا عن الصادي |
أمين الثنا خان الزمان بفقده | فأبكى دما من حر قلب وأكباد |
ومذ حل في الأرماس لاح لي الرثا | ليصغي سماعا حاضرا كان أو بادي |
فرد واحدا في العدو أحسب مؤرخا | أمين المحبي قد رقى جنة الهادي |
لو زرت كان ببابك التشريفا | ولئن بقيت فمقصدي التخفيفا |
فوحق حبي فيك قدما انني | عوفيت أكره أن أراك ضعيفا |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 2- ص: 118