السيد أبو المواهب العرضي السيد أبو المواهب الحلبي سبط العرضي الحنفي نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها ولد بحلب ونشأ بها ثم رحل إلى قسطنطينية دار الملك بعد تحصيل الاستعداد ولازم من المولى يحيى ابن حكيم باشى السلطان محمد المولى صالح الحلبي قاضي العساكر ولازم على قاعدتهم وعزل عن مدرسة بأربعين عثمانيا وبعده أنتسب إلى المولى السيد فتح الله ابن شيخ الاسلام المولى فيض الله الشهيد وتشرف بخدمته وصار مكة وبجباله ففي سنة ست ومائة وألف في ذي الحجة أعطى مدرسة سراي الغلطة وفي سنة ثمان ومائة في ذي القعدة أعطى مدرسة يارحصار وفي سنة عشرة ومائة في صفر صارت له مدرسة الداخل المعارفة بين الموالي وفي اثني عشرة أعطى مدرسه سليمان صوباشي وفي سنة أربعة عشر في محرم صار له انعام بثاني مدرسة شيخ الاسلام المولى زكريا مكان هادي زاده المولى فيض الله مرتبة موصلة الصحن وفي سنة خمسة عشر في ربيع الثاني بسبب واقعة ادرنه وقتل شيخ الاسلام وما جرى نزلت رتبته وصارت له مدرسة بهرانية برتبة الداخل وفي سنة سبعة عشر في رمضان أعطى عن محلول اركه زاده المولى بليغ مصطفى مدرسة حافظ باشا وفي سنة عشرين في صفر صار له انعام مدرسة خديجة سلطان ومن مكاتباته قوله بمينا بمن جعل الارواح جنودا مجنده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ان شوقي إلى سدى شوق الروضى إلى النسيم وتشوقي لاخباره تشوق الصحة من الجسم السقيم وانه قد استنفد جلدي واحتوى على جميع خلدي وجرح جوار حي وجنح على جوانحي ولو أنني كاتب شوقي إليك لما ابقيت في الارض قرطاسا ولا قلما والذي جعل الدهر تارات وأودع التنائي الغم والتلداني المسرات لتكاد أنفاسي تحرق بالوجد قرطاسي وأكثر ما أكابد لتذكري تلك الليالي والأيام التي لا أشك في أنها كأنت أضغاث أحلام ليلى لم نحذر حزون قطيعة ولم نمش إلا في سهول وصال فلا أكابد ما كابد من الكرب واتمثل لها بقول شاعر العرب
حالت لبعدكم أيامنا فغدت | سودا وكأنت بكم بيضا ليالينا |
إذ جانب العيش طلق من تالفنا | ومورد الانس صاف من تصافينا |
إن الزمان الذي قد كان يضحكنا | انسا بقربكم قد عاد يبكينا |
لله ساعة انس قد حوت طرفا | تمشي على عجل في خدمة السعدا |
تقضي لنا مدة الهجران دورتها | لطفا وتدنى قدوم الحبان وعدا |
دامت بعروتك الوثقاء وصلتها | محبوة الصدر ما سحت يداك ندا |
لقد شبهت بالفلك اعتبارا | لما قد كان من أمر مديري |
ولكن ذاك منتضح هلالا | ومستور هلالي في ضميري |
وساعت بلسان الحال قائلة | لما تشل في أجزائها الفلك |
الناس تحسب ساعاتي وما عملوا | بأن أعمارهم تمضي وما ملكوا |
يا دهر ابن أبو الوفا | وأبو المكارم والصفا |
ابن الإمام المقتفي | أجداده الشم الانوف |
أهل العلوم ذوي التقى | والمجد ليس لهم خفا |
أكناف مروة والصفا | وسل الخليل وأهله |
لله در مهذب | في القدس كان الارأفا |
كرما بهم وتعففا | وتقدموا حلما وقد |
يا أيها الوادي المقد | س إن ركنك قد عفا |
كأنت أرق والطفا | ابن الذي أوصافه |
يا قدس مالك لا تنو | ح تلبها وتلهفا |
رم بالتباعد والجفا | لا شك قلبك صخرة |
والعهد بالاقصى دنا | بمن لديه تألفا |
ديل استنار وما انطفى | والكاس يسكب دمعه |
والطوردك وإنما | برق التقرب رفرفا |
شيخ الشيوخ تعرفا | نور تالق ساعة |
وبنوه أنجم أفقه | عند الكبير تخلفا |
ثم المقدم مصطفى | لا زال كوكب سعدهم |
ولهم عن الماضي هنا | عوض بمن قد خلفا |
يكن الفعال تأسفا | كوني معاني الرسم ان |
قلم العناية مثبت | في القدس منكم احرفا |
في الناس لن تتخلفا | وحوادث الدنيا لها |
طورا وطورا ترعوي | فتربك برا مسعفا |
منه الجميع على شفا | سألتني الأوقات في |
أيام لذه جمعنا | بمجالس ملئت وفا |
ما بال قلبك مدنفا | فأجبت كيف وأرخى |
رحم المهيمن روحه | ولديه أحسن موقفا |
ن ومنها أن يغرفا | ما هب عرف صبا وما |
أوقال عبد للغني | حسبي ومن حسبي كفى |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 1- ص: 69