إبراهيم بن محمد بن مراد بن علي بن دأود، المرادي
إبراهيم بن محمد بن مراد بن علي بن دأود، المرادي
إبراهيم المرادي إبراهيم بن محمد بن مراد بن علي بن دأود بن كمال الدين الحنفي المعروف بالمرادي البخاري الأصل الدمشقي المولد عمى شقيق والدي السيد الشريف الحبيب النسيب الشاب الفاضل الأديب النبيه الزكي المتفوق كان من نبهاء عصره لطيفا حسن العشرة حاذقا بارعا كاملا ظريفا متوددا رقيق الطبع حسن الشمائل ولد بدمشق في سنة ثمان عشرة ومائة وألف تقريبا ونشأ في حجر والده وقرأ القرآن ونبغ بها وتفوق وطلع مكتسبا للكمال والفضائل وقرأ على بعض الشيوخ وصارت له ملازمة وتدريس في طريق الموالي بدار الخلافة اسلامبول هو وأخوه السيد خليل بعده من شيخ الاسلام المولى قره إسماعيل مفتي الدولة العثمانية ولم يترق بالمدارس كعادتهم لكونه توفى بعد صيرورتها ولم تطل مدته وكان والده جدي حفه الرضوان القدسي يحبه وله به تعلق لنجابته وفضله وأدبه وحسن نباهته وأخذ عن الاستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي وتزوج بابنة ابنه الشيخ إسماعيل وكتب للعم المترجم سميه وصاحبه الأديب إبراهيم الحكيم الصالحي بقوله وكان وعده بوعد ولم ينجزه
يا ابن الأولى يا جيدا رباب العلا | يا من به روض المفاخر قد زها |
لا تنس ما أوعدت في إنجازه | لا زلت بحر المكرمات وكنزها |
إني بما أوعدت لست بمخلف | حاشى لمن رب الفضائل حازها |
والعفو عما قد أتيت سجية | منكم وإني مسرع إنجازها |
إن من يذكر الحبيب بوصل | عند مضناه زائد الوسواس |
ذاك عذب يرى ولو بملام | هو أحلى من ماء حب الآس |
بأبي أغيد يصول على الصب | بلحظ مفوق نعاس |
وحلا منه للمتيم نطق | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا فريدا في الحسن أرفق بصب | داءوه معجز الحب الآسى |
ثم جد سيدي برشف رضاب | هو أحلى من ماء حب الآس |
ظبي أنس بدا برونق حسن | يتهادى بقده المياس |
وحباني من ثغره برضاب | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا رسول الرضى ويا خير هاد | للبرايا ورحمة للناس |
طيب ذكراك في كل حين | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا مثير الغرام في كل قلب | ما لجرح اللحاظ غيرك آسى |
دأو مرضى الهوى برشف رضاب | هو أحلى من ماء حب الآس |
بدر تم حلو الشمائل غض | وافر الظرف بالمحاسن كاسي |
يحتسي السمع منه طيب حديث | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا حبيبي إذا سألت سوالا | عز نقلا وفيه نفع الناس |
انشر الكتب كالجدأول ليلا | ونهارا مع اجتماع حواس |
فسروري بنقل قول صحيح | هو أحلى من ماء حب الآس |
قال شخص طبخ الكنافة ليلا | واقتناصى لنقلها واختلاسي |
واقتطافي قطر القطائف معها | هو أحلى من ماء حب الآس |
بي ريم يسبي بمسكي خال | يتلالا في جيده الألماسي |
علني من رحيق ثغر بكاس | هو أحلى من ماء حب الآس |
قلت للأهيف الممنع لما | صعدت ماء خده أنفاسي |
ماء ورد بوجنتيك لصاد | هو أحلى من ماء حب الآس |
لست أنساه أغيدا قد أثارت | لثغة منه لوعتي بانبعاث |
قام يجلو من المدام كؤسا | بين مثنى يديرها وثلاث |
قائلا هاك من رضأبي كاثا | هو أحلى من ماء حب الآث |
يا بروحي من جاء يخطر عجبا | في حلى الملك كالقنا المياس |
ناظر للورى بطرف غضوب | بين قومي ولم يخف من باس |
قلت لا تغضبن فشتمك عندي | هو أحلى من ماء حب الآس |
قد حباني الاسي بحب عجيب | قال هذا مفرح الأكياس |
قد عجنا أجزاء هذا بماء | ذيب من سكر كما الالماس |
فرآء الحبيب فاشتاط غيظا | قال دعه ولا تخف من باس |
وتعوض عنه برشف رضاب | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا هماما حاز الكلمالات طرا | بابتكار التخييل والاحتراس |
دمت في حلبة الفضائل فردا | حائز السبق زائد الايناس |
كم لكم من بديع در نظام | هو أحلى من ماء حب الآس |
أسر القلب حب ظبي غرير | ثوب حسن له المصور كاسي |
اتخذ الهجر والصدود دلالا | بفؤاد على المتيم قاسي |
قلت جد لي بنظرة من محيا | ك حبيبي فقد عدمت حواسي |
فحباني منه بساعة وصل | هي أحلى من ماء حب الآس |
بدر تم بدا بحسن اللباس | يتباهى بقده المياس |
يزدري بالغصون لينا وقدا | والظباء لفتة مع استيناس |
أسكرتني ألفاظه بحديث | هو أحلى من ماء حب الآس |
يا سروري من بعد طول التنائي | بالمقا واعتناق ظبي كناس |
فبروحي وما حويت بشيرا | رد إذ جاء ناظري وحواسي |
عندما دار لي من البشر كاسا | هو أحلى من ماء حب الآس |
بأبي مشرق الجيوب بوجه | هو كالبدر في دجى الأغلاس |
قد جلته يد التلاقي علينا | مسفرا في ملابس الايناس |
وأمال العناق نحوي عطفا | يزدهي من قوامه المياس |
فتجارت سوابقي من دموعي | قطرتها صواعد الأنفاس |
فتلقى بفاضل الردن دمعي | مذ رأى فيض عبرتي ذا انبجاس |
فتأوهت حين أنكر حالي | قائلا وهو بانعطافي مواسي |
إن دمع السر ورغب التلاقي | هو أحلى من ماء حب الآس |
زان منها زبرجد الوشم ثغرا | سكريا معطر الأنفاس |
أرشفتني رضابه ثم قالت | هو أحلى من ماء حب الآس |
ما على من قضى ممر الليالي | صارفا نقد عمر للكاس |
يتعاطى مشمولة بمزاج | هو أحلى من ماء حب الآس |
هات حدث عنها ولا تخش لوما | واستقنيها بالجام أو بالطاس |
بنت كرم مزاجها وصفاها | هو أحلى من ماء حب الآس |
جس نبضي الطبيب قال عليل | في هوى أغيد شديد الباس |
قلت خل الهوى وعد جس نبضي | إن هذا يزيد في الوسواس |
قال إني لناصح بكلامي | ليس الأمن أعين نعاس |
قلت صف لي مفرجا يجل همى | ويزل حر مهجتي وحواسي |
قال فارشف من ريقة رشفات | هي أحلى من ماء حب الآس |
يا فريدا في عصره والمزايا | من حوى العلم والحجى باقتباس |
هو خلى الكنجي بحر نظام | معدن الجو دعا طر الأنفاس |
لم يدع للمقال معنى بديعا | يجتني منه حار فيه حواسي |
أودع السمع من حلاه حديثا | هو أحلى من ماء حب الآس |
قلت يوما للفستقي تأدب | وأشهد الحق معلنا في الناس |
قال دعني ولا تكن لي نصوحا | فاقتي أزعجت جميع حواسي |
درهم في شهادة الزور عندي | هو أحلى من ماء حب الآس |
نزل الغيث بعد طول رجاء | فهنيئا به لكل الناس |
وحلا عندهم وطاب كثيرا | فهو أحلى من ماء حب الآس |
روض حسن فيه الحبيب تجلى | بدلال تيها على الجلاس |
قد سقاني من البعاد بوصل | هو أحلى من ماء حب الآس |
صاد قلبي بلحظه مذ تبدا | ينثني بعطفه المياس |
رشا كامل المحاسن فرد | في بهاء معطر الأنفاس |
وصله بغبتي ورشف الماء | هو أحلى من ماء حب الآس |
شامات حب الآس لما إن بدت | في خده أسبت عقول الناس |
وتكاملت أوصافه لما غدت | من صدغه في وجنة الماس |
فانظر إلى ريق حلا في ثغره | أشهى وأزهى من سلاف الكاس |
والثم لما ذاك الثغير لانه | أزكى شذا من ماء حب الآس |
أحبب بقضبان آس في سائر الدهر توجد | كأنها حين تبدو سلاسل من زبرجد |
ولقد أتينا للحدائق بكرة | والطل يقطر فوق روض أنفر |
وكائن حب الآس فوق غصونه | عقد اللآلي ضمن سلك أخضر |
خليلي ما للآس يعبق نشره | إذا أشتم أنفاس الرياح البواكر |
حكى لونه أصداغ ريم معذر | وصورته آذان خيل نوافر |
ضريح قد تبوأ السناء | وفي قاسيون لاح به ضياء |
حوى من آل خير الخلق شهما | يدوم لجده منه الرجاء |
له بالقرب من ذي الكفل كفل | ويسعد من رعته الأنبياء |
وفي دار البقا قد نال زافي | وبالجنات طاب له اشوآء |
فبالرضوان والفردوس أرخ | لإبراهيم إذ وفى الهناء |
دار البشائر الإسلامية / دار ابن حزم-ط 3( 1988) , ج: 1- ص: 25