محمود الجالقي محمود بن عبد القادر القاضي نور الدين الجالقي القسام العسكري. كان قريبا للشيخ نجم الدين البهنسي، وكان يشكو منه لمنعه إياه من استحقاق له في وقف أهل بيتهما، فآل أمره إلى أن سافر إلى القسطنطينية لشكاية عليه، وجرت بينهما أمور انتهت آخرا إلى الصلح، وأقام القاضي محمود آخرا بإسلام بول، وتبع طريق الملازمة، وكان له معرفة بتصفية الحديد حين يصير فولاذا، وأكثر معيشته منه، ثم ورد دمشق آخرا قساما عسكريا، وسلك في قضائه طريقة العفة والديانة حتى وقعت في توليته ماجرية إبراهيم بيك طالوا، وتزوجه لبنت إبراهيم بيك ابن جعفر بعد موت أبيها وقد طالت أيامها بكرا، ثم بعد دخوله بها أراد أن يثبت وصايته على أيتام أبيها من قبل أبيها، وهذا أمر بعيد جدا في عقول الناس إذ ذاك لأن إبراهيم بن طالوا كان باتفاقهم أسفه الناس في مال له، أو لغيره إذا وقع في يده، وتكرر منه إتلاف أموال، وكان إبراهيم بن جعفر من أمسك الناس على ماله، وأحرصهم عليه، وكان أعرف الناس بسفه إبراهيم بيك ابن طالوا، فأراد أن يثبت أنه وصى إليه على أيتامه عند القاضي محمود الجالقي، ويبذل له ألف دينار ذهبا، وسببه أن المال ينوف على عشرين ألفا، فأبى الجالقي إما خوفا على عرضه، واستدراك الناس عليه، ولعله الأرجح، وإما ديانة وتورعا، وهو الذي أظهره لنا ولغيرنا، فلما أبى بذل ابن طالوا المال لمصطفى أفندي بن سنان، وكان قاضي قضاة دمشق إذ ذاك، وأثبت الوصاية عنده بمعونة الشيخ محمد بن سعد الدين، فحصل للجالقي قهر عظيم مرض بسببه برمي الدم، ومات في شوال سنة سبع بتقديم السين وتسعين بتأخيرها وتسعمئة رحمه الله تعالى.
دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1977) , ج: 3- ص: 182